هل نحن أمام تشكل جديد للعالم ؟

هل نحن أمام تشكل جديد للعالم ؟

د منذر ابو مروان اسبر


تطرح أمريكا تشكيل كيان عالمي جديد من أجل السلم والأمن والاقتصاد والتعاون الدولي ، مؤلف من خمس دول هي :

امريكا ـ الصين ـ روسيا – الهند – اليابان .

لقد تم استبدال عصبة الأمم التي قامت عام ١٩٢٠وانتهت عام ١٩٤٦ بقيام منظمة الأمم المتحدة لحفظ الأمن والسلام والتعاون الدولي .

ومنذ حرب الخليج عام ١٩٩١ ومنظمة الأمم المتحدة تعاني إشكالية عدم فعاليتها في قيادة العالم وسيطرةالولايات المتحدة على مجلس الأمن وتدخلها المباشر هنا وهناك في شؤون العالم عدا عن انسحابها من عديد من المنظمات الدولية التابعة لمجلس الامن نفسه

وإذا كان بالإمكان أن تقوم الحرب العالمية الثانية بسبب الخلافات والصراعات الدولية ، فإن تطورات السلاح النووي التدمرية على أوسع نطاق ، لاتسمح بذلك .

ومجلس الأمن الحالي شبه مشلول فلا هو استطاع حل الإشكالية الفلسطينية وإيقاف الابادة في غزة ولاضبط منطقة الشرق الأوسط او الإشكالية الروسية – الأوروبية ، اوالخلافات الحادة بين الصين واليابان أو بين الهند والصين ….

ولكن هل طرح إقامة كيان جديد عالمي للأمن والسلام والمؤسسات المصرفية الدولية أو المؤسسات العالمية للصحة والتجارة والتنمية وحقوق الإنسان ،يمكن من ضبط شؤون العالم ويبعد عنه الحروب الفتاكة أو النووية ؟

اذا نظرنا إلى تكوين مجلس الأمن الحالي ، نرى أنه تم بقيادة أمريكية وأنه شكل نوعا من التوازن بين اعضائه دون إنهاء الخلافات فيه ، ووصوله إلى الشلل، وبالعلاقة مع الكيان الجديد فإن هذا الأخير يحقق توازنا بين اعضائه لحل الخلافات داخله ، وتحمل المسؤولية المشتركة إزاء المعمورة بفارق أنه يتشكل من دول نووية وهي أمريكا وروسيا والصين والهند التي تمتلك قدرات نووية معروفة ومن اليابان التي لاتمتلك هذه القدرات .

واذا كان هذا الكيان الجديد يستبعد فرنسا وبريطانيا فهل سينشأ عن ذلك نهاية الحلف الأطلسي بعد نهاية حلف وارسو العسكري ؟

الاغلب سيكون الأمر كذلك خاصة وان أمريكا تتبرم من الحلف الأطلسي الذي أصبحت تعتبره عبئا عليها مع مجلس الامن نفسه ؟

كما من المتوقع، باقامة الكيان الجديد أن أمريكا ستبتعد عن حلفاىها التقليديين الذين يتصرفون كدول صاعدة امبريالية اقليمية في الشرق الأوسط ، وذلك لكبح جماح توسعاتها و نزعاتها النووية ونشر الفوضى فيه ، بالاذعان للكيان الجديد الأوسع ديمغرافية والاقوى اقتصادا وجيوشا
والاكثر تقدما تكنولوجيا

والسؤال الذي يطرح نفسه بشدة :

هل ستوافق الصين وروسيا والهند واليابان على هذا الكيان الجديد أم أنها من الحذر والحيطة ازاء امريكا التي كانت وراء قيام مجلس ألامن ، ولم تقتصد جهدا في شله منذ عام 1991 ، أم انها ستطالب بتوسيعه مطلبا عاما للتطورات الدولية و لقيادة العالم .

د. منذر ابومروان اسبر

21_12_205

  • Social Links:

Leave a Reply