عمار ديوب

سلام لروح الرفيق الشيوعي الذي ساند الثورة السورية
لم يكن Aadeed Nassarr عديد نصار، أو أحمد عثمان، اسمه الأصلي، مسانداً فقط للثورة السورية. كان يعيش تفاصليها، تطوراتها، انتكاساتها ومنذ 2011 وإلى الآن. أصابه الياس في السنوات الأخيرة، كما نحن، من أحوال البلاد التعيسة وعدم قدرة اليسار على أن يشكل قوة حقيقية: لبنان، بلده الأصلي، سورية، فلسطين، العراق، اليمن، ليبيا. كان متابعاً للثورات العربية كلها.
لم يكن شيوعياً كما أفراد الكثير من الأحزاب، الذين ساندوا النظام السوري، بحجة أنه وطنيا، لا. كان يعرف البير وغطاه. كان يعرف أن الأنظمة تُقرأ بممارساتها، بعلاقاتها مع الشعوب، ورأى همجية النظام السوري، ولهذا انحاز للثورة السورية دون تلكؤ، ودون تأخير.
فعل ذلك كما مئات وآلاف اليساريين الذين غادروا صفوف الأحزاب الشيوعية، وانضموا إلى نهر الثورات العربية.
كان مسانداً لنا في ائتلاف اليسار السوري، الذي نشأ كتنظيم يساري في الأشهر الأولى للثورة السورية، ولم يتأخر عن تقديم كافة أشكال المساندة من أجل إنجاح تلك التجربة، التي لعبت دوراً يسارياً، محدوداً ولكنه هاماً، وأصدرت صحيفة اسمها اليساري، وزاد عددها عن ال 15 عدد على ما اذكر.
كان ماركسياً صلباً، ولكن كان ديموقراطياً، بكل معنى الكلمة؛ يتمسك برأيه، يدافع عن فكرته، ولكن يستمع للرأي الآخر. لم أكن على وفاق معه بما يخص اليساري الليبرالي، فهو يراه ضمن تيارات اليسار، وانا أراه غادر هذا الموقع إلى الليبرالية، ويجب الحوار مع هكذا شخصيات أو قوى سياسية بناء على واقعها وموقعها هذا.
كانت لديه روح كبيرة للانفتاح، وكان خلف ذلك الشعور بأن الأوضاع تتعقد، وتتطلب مواجهتها، ولإنجاح الثورة وإسقاط النظام، والاتيان بنظام وطني وديموقراطي، جبهة واسعة كي نستطيع مواجهة التيارات التي تدفع الثورة نحو الأسلمة والسلفية والتبعية للخارج؛ ولا سيما المجلس الوطني السوري وللائتلاف لاحقاً، وعلى الأرض الفصائل السلفية والجهادية. ربما كان على حق، وربما كنت على حق، والعكس صحيح.
لم أر لدى التيارات الليبرالية أي انفتاح على الرؤية أو القوى اليسارية. كانت رؤيتهم محكومة لفكرة خاطئة جملة وتفصيلاً، وتقول: كل من يقاتل النظام هو مع الثورة، والمهم إسقاط النظام، وبغض النظر عن البديل. وها قد سقط النظام فماذا كانت النتيجة؟ وصلت هيئة تحرير الشام؛ التنظيم السلفي الجهادي، وتيار من الليبراليين اصطفوا معها، وضد كل نقد، ولا سيما النقد اليساري؛ الذي ينتقد كل السياسات ولا يركز فقط على السلفية الجهادية فقط.
لدينا الكثير من الاعمال المشتركة، وأخرها، منذ عدة أشهر، انضمامه كأحد أعضاء الهيئة التأسيسية لمنتدى سلامة كيله الثقافي. كان سلامة صديقه التاريخي، وكم كان سعيداً بالمنتدى، وأرسل ورقة للقراءة في الندوة الأولى.
بكل الأحوال رحل صديقنا الجميل. خسرنا برحيله الكثير من أرواحنا. لم أعد قادراً على الاتصال به كلما ضاقت بي الدنيا.
لقد شعرت بسعادة غامرة وقد أتى لتهنئتنا بسقوط النظام، مع أولاده الشجعان باسل وحازم، الذي وقفوا موقف والدهم نفسه طيلة سنوات الثورة.
للأسف الحياة غير منصفة بالمرة. كنا نحب أن نكبر ونشيخ سوية في هذا العالم، ونتحدث عما عايشناه، ولكنها الحياة.
لروحه السلام أيها الرفيق ولأسرتك ومحبيك كل العزاء.
Social Links: