خالد نعمه
عكس بقية المتشائمين منه دونما سبب معلـِّـل، فهذا الرقم بشير خير، وأنا أستبشر به حيثما ظهر، خصوصاً إن جاء مع مضاعفاته، كما في المرسوم ثلاثة عشر للعام السادس والعشرين من هذا القرن.
لم تكن هذه الأرض السورية إلا أرضاً للتنوع على مدار تاريخها، وما حاول أحد أن يجعلها أحادية الهوى إلا وجلب لها النكبات.
من لم يفهم أن التنوع غنى وثراء يحتاج إلى علاج نفسي وأخلاقي قبل السياسي والفكري، وأن يأتي المرء متأخراً لأفضل بما لا يقاس من أن يبقى على تعنته.
مرسوم هذا اليوم جاء ليضع نهاية قانونية سعيدة لأزمة خلقتها الشوفينية العربية والاستعلاء القومي وعقليات الجماعات المنغلقة على أنفسها، الأزمة التي بدأت في عهد الانفصال، وكرسها نظام البعث، الذي لم يكن في الحقيقة لا بعثاً ولا من يحزنون، وإنما دفناً وتحنيطاً لآمال الشعب السوري بمكوناته المختلفة، على مدى أحقاب تسلطه الممتدة واحداً وستين عاماً.
ما سأقوله لا يدخل في باب التطبيل، فأنا لا أجيد هذه المهنة علاوة على أني أكرهها كرهاً تحريمياً، لكنه من باب الإشارة إلى الجيد والمستحسن بما فيه، لا أكثر ولا أقل.
الاعتراف في المرسوم بأن الهوية الوطنية السورية الموحدة في تعدديتها لا يمكنها أن تكون إلا بوجود الكرد مكوناً أصيلاً فيها.

وعدُّ اللغة الكردية لغة وطنية مباحة لكل الأنشطة الحياتية بما في ذلك تدريسها وتطويرها والتزام الدولة السورية بذلك هو مطلب أساسي جرت تلبيته أخيراً أقلـَّـه من الناحية القانونية.
كما أنَّ إلغاء العمل بالقوانين الاستثنائية المترتبة على إحصاء عام 1962 المشؤوم وإعادة الجنسية للمواطنين الأكراد، الذين حرموا منها ظلماً وغبناً، ولمكتومي القيد منهم، مع مساواتهم بباقي المواطنين في الحقوق والواجبات، هو عمل واجب التقريظ والشد على أيدي من عملوا لأجله، لأنه يعيد الحقوق إلى نصابها.
أمـَّـا عدُّ عيد النوروز عطلة رسمية وعيداً وطنياً، فهو مدماك بناء لجهة ترميم ما جرى تخريبه في النسيج المجتمعي السوري على أيدي متعصبي القومجية ومتشدديها.
وحسن الختام كان في مادة المرسوم السادسة التي تطلب من المؤسسات الحكومية الإعلامية والتربوية الالتزام بخطاب وطني جامع حاظرة في الآن ذاته أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي.
المرسوم كان أحد مطالب السوريين التي تحققت قانونياً على الأقل، ويبقى أن يجد طريقه إلى التنفيذ فوراً ودون تعليمات تنفيذية، لأنَّ تعليماته منه وفيه.
وكان المنى ألا يكون صدوره على خلفية الصدامات التي حصلت قبل أيام، ولا على أصوات قرقعة أسلحة التي تتصاعد عند ضفة الفرات.
ويبقى القول إن الأمل ما يزال معقوداً على شيء أكبر وأعم، وهو أن ينظر إلى باقي المكونات بالعين ذاتها، التي صدر بها هذا المرسوم، وأن تقونن حقوقهم بمواد مماثلة، مهما كانت نسبهم وأعدادهم ضمن المجموع العام للسوريين.
مبارك عليكم وعلينا أخوتي الكرد السوريين ما نلتموه نتيجة لنضال ملايين منكم على مدى أجيال، فما مات حق وراءه مطالب.

Social Links: