الحقيقة دوما ثورية

الحقيقة دوما ثورية

مهدي عامل


إن الصراع الأيديولوجي الذي يخوضه الفكر الماركسي، في شروط محددة، هو صراع من أجل الحقيقة التاريخية وضد تشويهها، أما الصراع الأيديولوجي الذي تخوضه الأفكار غير الماركسية هو صراع لتشويه الحقيقة ولطمسها. لهذا قال ماركس: إّن الحقيقة دوما ثورية.
مقدمات نظرية لدراسة أثر الفكر الاشتراكي في حركة التحرر الوطني
مهدي عامل
تجسد هذه المقولة للمفكر الماركسي الشهيد مهدي عامل جوهر الرؤية الماركسية للصراع الطبقي في بعده الفكري.
يرى مهدي عامل أن الفكر الماركسي، لكونه يعبر عن مصالح الطبقات الكادحة التي ليس لها مصلحة في استمرار الاستغلال، يسعى لكشف القوانين الموضوعية للتاريخ. لذا، فإن “الحقيقة” في هذا السياق هي أداة تحررية بطبعها.في المقابل، يرى أن الأيديولوجيات غير الماركسية (وخاصة البرجوازية) تضطر لتزييف الواقع أو طمسه لأن الكشف عن حقيقة آليات الاستغلال والسيطرة يهدد وجودها ومصالحها الطبقية.
فعبارة ماركس”الحقيقة دوماً ثورية” تعني أن مجرد قول الحقيقة وكشف واقع القهر يمثل فعلاً تغييراً، لأن الوعي بالواقع هو الخطوة الأولى لتغييره.
تكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في دراسات حركة التحرر الوطني، حيث كان مهدي عامل يجادل بأن التحرر من الاستعمار لا يكتمل إلا بالتحرر من البنى الفكرية والطبقية التي تعيد إنتاج التبعية.
يُعتبر هذا النص مدخلاً أساسياً لفهم منهجية مهدي عامل في كتابه “مقدمات نظرية لدراسة أثر الفكر الاشتراكي في حركة التحرر الوطني”، حيث حاول تطبيع الماركسية مع واقع المجتمعات العربية والنامية.

  • Social Links:

Leave a Reply