ما الذي تغيـَّـر؟

ما الذي تغيـَّـر؟

خالد نعمة

ويمكن أن يكون العنوان مغايراً وأكثر إثارة، كأن يقال: لماذا ثار الناس؟ أو لماذا قد يثورون في وقت لاحق؟
والعنوان المغاير سيدفع حتماً إلى التساؤل: ما هي الثورة أصلاً؟
بكثير من التبسيط مع المحافظة على جوهر الفكرة، فالثورة حاجة مجتمعية لحل تناقضات مزمنة دخلت حالة استعصاء، وتحدث نتيجة فعل جماعي واسع من أجل تغيير علاقة الحاكم بالمحكوم، عندما لا يعود هناك قبول من أوسع شرائح الناس لهذه العلاقة، ولا تعود السلطة الحاكمة قادرة على فرض نفوذها بالأساليب القديمة.
ومع أنَّ شعارات مختلفة ومتباينة قد تطفو على السطح في الفترات الانعطافية وخلال الهزات الاجتماعية الكبرى، إلا أنَّ تغيير طبيعة العلاقة بين الطرفين يبقى هو الأساس الذي استدعى ثورة المحكومين، أمـَّـا الشعارات فليست أكثر من غلاف كلامي يزيـِّـن المطلب الأهم.
إذن، وبناء عليه، فإنَّ ما حدث في سوريا في بداية الأحداث كان يهدف إلى تغيير هذه العلاقة، أمـَّـا ما حدث بعد ذلك فهو شيء آخر، عندما اختلط حابل السياسات الفئوية والطائفية بنابل المصالح الفصائلية ومساعي الجماعات المسلحة لتكون أدوات التسلط البديلة.
وفي العموم، فإنَّ طرح سؤال عمـَّـا تغيـَّـر في واقع الأمر بعد أن تبدلت الوجوه لا يأتي اعتباطاً، وهذا ما ينبغي أن يسأله كل مهتم ومعني ومكتو بواقعه الذي كان أو صار، وهو السؤال الأكثر راهنية في كلِّ الأوقات لتحديد إلى أين تتجه المسيرة، أو إن كانت تراوح في مكانها.
والآن، وبكل صراحة ووفقاً لكلِّ المؤشرات وعلى كلِّ المستويات، فهلا سمحتم لأنفسكم بالتساؤل عن الجديد في حياتكم، وإن كان الخوف ممن يحكمكم قد زال أو قلَّ أو تزايد.
إن كنتم لا تجرؤون على إثارة هذا الموضوع حتى في أنفسكم، فهذا يعني أنَّ شهاب الدين أضرط من أخيه، وأنَّ كلَّ عوامل الثورة الحقيقية المطالبة بالتغيير ما تزال موجودة، وهي تنتظر الفرصة المناسبة لتندلع.

  • Social Links:

Leave a Reply