د منذر ابو مروان اسبر
دلل مقال دافيد اغناثيوس في” واشنطن بوست على أن الخلاف بين الإمارات والسعودية ليس مجرد نزاع عائلي قبلي وحسب وانما هو أيضا “نهاية الشراكة التاريخية الوثيقة بينهما “
غير أن قراءة لخلفية النزاع التي اوصلت الوضعية العربية الى ماهي عليه إنما تبرز دافع النزعة التجزؤية الاماراتيةضد جارة كبرى تخشاها .
فإذا كان التجزؤ قد تم بالاستعمار الكولونيالي الأجنبي فإن النخب السياسية العربية الرسمية قد استخدمت استراتيحية تعزيز هذا التجزؤ بحيث لايمكن الحديث عن فيدرالية فيما بينها أو الإلتزام بتصويت الاكثرية المطلقة في جامعة الدول العربية لتبقى على سياسة ” كلنا عرب وكلنا مسلمون ولكن كلنا سيد في دولته يقرر مايشاء ” رغم الاخطار المحدقة بها جميعا .
بكلمة أخرى فان النخبوية العربية الرسمية مرتكز من مرتكزات الوضعية العربية التجزؤية المتخلفة ،ذهنية واقتصادا، إنتاجا وسياسية .
غير أن بلدانا صغيرة محدودة جغرافيا وسكانيا لا يمكنها أن تحقق الاستراتيجية التي اشرنا إليها الابدعم وحماية أجنبية لها ، أي بفقدان سيادتها مع الخارج والتمسك الاعمى بها فيما بينها. .
بيد أن الإمارات العربية لاتتوقف عند هذه الاستراتيجية وحسب وانما تقوم أيضا بتدعيم انفصاليات في اليمن مع المجلس الجنوبي او في السودان مع قوات الدعم السريع ،بتعبير أخر فان النخبة المالية البترولية تحاول بما تشتريه من سلاح وما تقدمه من مال، خلق حركات فصائلية عسكرية مأجورة توسع من نفوذها .
والواقع أن هذا النمط من النخبة قد أصبح جزءا من رأسمالية عالمية طفيلية توظف أموالها الريعية في الخارج بمايجعل العلاقة مع شعبها عروبة أو اسلاما ، علاقة راسمالي عولمي مع بلده .
ولهذالاتوجد من حياة عربية الا في الوقت الذي تصبح فيه الشعوب العربية نخبة نفسها بنفسها ، مواطنة وسيادة وحرية .
والحال كذلك فإن الرأسمالية الريعية الطفيلية العربية هي مجرد” وسيط” سياسي بين قوى الرأسمالية الغربية السياسية وبين النزاعات السياسية المحلية الاقليمية ، كما قامت قطر بذلك “إسلاميا ” بين امريكا وافغانستان او”عربيا” بين امريكا -اسرائيل وبين حماس.
الانفصالية النخبوية- التي قضت عليها الدول الخارجية في بلدانها توحيدا لشعوبها ولفرض مصالحها فى العالم ، فرنسية كانت أو بريطانية أو اخيرا أمريكية – لا تتوقف في الوضعية العربية عند حدود دولهاالرسمية ، لماذا ؟
لأنها تراهن على أن تتحول هي إلى نوع من امبرياليات ملحقة صاعدة على أرضية المشاريع الانفصالية ضد المشاريع الاتحادية مهما كانت محدودة : امنا دفاعيا أو أمنا معيشيا او أمنا تكنولوجيا أو أمنا للحقوق العربية ، بما جعلها عاجزة على اتخاذ مواقف موحدة فاعلة لايقاف العدوانية الآثمة الأمريكية الاسرائيلية على غزة حتى اليوم وبما يخلق مأساة شعوب عربية تحتاج إلى دولها للدفاع عنها ولاتجدها.
.
مايجري اليوم وقد أصبحت امريكاـ اسرائيل الإمبراطورية الجديدة في الشرق الأوسط وتنتشر كقوى اجنبية باسم الإبراهيمية – السياسية فيه ، فان الوطنيات – العربية في محنة تاريخية .
ولكي تستمر هذه المحنة فإن أمريكا ستعمل على عكس مايقوله الكاتب على إيجاد الحلول للخلافات بين النخب العربية الرسمية بإعطاء كل منها نصيبه ، فإذا كانت هناك خلافات حادة بين السعودية التي تهاجم الامارات على أنها” ابليس العرب” الذي “يخضع لاسرائيل” فإن أمريكا بمايضيفه الكاتب ” تعول على السعوديةوالامارات لإعادة تشكيل المشهد في الشرق الأوسط ” ضدالصبن هذه المرة .
من الواضح أن أمريكا تريد السيطرة على منطقة الشرق الأوسط، دون أن تخرج من قبضتها ولهذا أوجدت مجلس سلام عالمي خارج الأمم المتحدة وتحديا لمجلس الأمن الذي ترفض دفع ما له عليها من مليارات الدولارات .
بهذا فإن منطقة الشرق الأوسط تعج بعواصف التناقضات الحادة بين نخب دولها الحاكمة اكانت اسرائيل أو تركيا او السعودية او ايران أو مصر بما يهدد الشرق الأوسط باستمرار التوترات فيه وينذر الإمبراطورية الأمريكية العدوانية ، بعدم استقرار وجودها فيه .
٢٠ـ٢ـ٢٠٢٦

Social Links: