د. منذر ابومروان اسبر
تعددت الردود على مقترح تلاقي و توافق القوى السورية ، بمن يقف معه أومن يطرح تساؤلات حوله بحيث لابد من التوقف عند هذه التساؤلات كإشكاليات تتقدم بهاالوضعية السورية نفسها، ألاوهي:
اولاـ مشكلة الاحزاب والمجموعات النخبويةالمعزولة
وثانيا ـ الواقع المعيشي للشعب وعزوفه السياسي
وثالثاـ الجمهرةالشعبوية الطائفيةنفيرا اوفزعات .
في هذه الوضعية ، هناك مايدلو بدلوه حول عدم إمكانية الاحزاب والمجموعات السياسية والثقافية أن تصبح شعبية ،دون مراجعة تجاربها ، و في وقت من انشغال الشعب بأمنه الغذائي اليومي وتفرد سلطة الأمر الواقع بالدولة واستمرار وطأة تدخلات القوى الخارجية .
من البدهي أن وضعية كهذه تطرح التغيير وأن استقراء مسألة التغيير نفسه تطرح عدة اشكال نوجزها بالتالي :
1_ هناك الحزب الثوري لمحترفين ثوريين يأخذون على عاتقهم هذا التغيير باسقاط الامبريالية من اضعف حلقاتها .
2_ثمة أيضا ، مجموعات تحترف الثورة وتجعل من التغيير هدفها لاسقاط ديكتاتوريةمأزومة ،هنا او هناك في العالم .
،3_ هناك الدولة التي تقوم عبرقوى فيها بتغيير حالة موروثة استعماريا ومتخلفة اقتصادياـ اجتماعيا بمايهدد الدولة والمجتمع .
هل ان الوضعية السوريةتسمح بتطبيق واحد من النماذج الثلاثة مع تشابك جدل التناقضات الخارجية ـ الداخلية ، أن لم نقل ان مسألة المراكز الامبريالية وخاصة أمريكا وجدت وبمفارقة في الأطراف المسودة قوى تشكل امتدادا محليا لها.
وإذا نظرنا عبر الحركة التاريخية فهل من شأن التاريخ أن يعود قرونا وأن سلطة الأمر الواقع المشروطة خارجيا هو التاريخ الجديد لسورية .
لابد من القول أن التغيير يصطدم اليوم بعوائق عدة ، ومن هنا فان تلاقي وتوافق القوى السورية الوطنية والديمقراطية والثقافية ، التي تجعل من المواطنة المتساوية ووحدة المصالح الاجتماعية والانتماء الوطني و استخدام التناقضات المحلية ـ الدولية إمكانية جديدة في التغيير ، لماذا ؟
1_ لان تلاقي وتوافق القوى السورية في مختلف مناطق البلاد سيشكل حالة نهوض للشعب السوري الذي يبحث عن استعادة وحدة وجوده وحقوقه .
2_ لان هذا التوافق تحالفا واسعا سيطلق حالة اجماع، أمنا للمواطنين وامنا لقوت الشعب وامنا للانتقال الديمقراطي وحماية لاستقرار البلاد .
3_ أن الديكتاتورية الجديدة في سورية هي واحدة من اضعف حلقات الديكتاتورية في البلاد العربية ، تناقصات بنيوية واستيطانا وافدا وخضوعا للخارج .
4_ ان الشرعية الدولية لسلطة الأمر الواقع تخضع
للقرار 2799( 2254 ) لذا فإن التحالف العريض يتمكن وحده من ” اقامةعملية سياسية شاملة يقودها السوريون ويمتلكون زمانها ” .
كان رد د.محمد حبش على مقترح تلاقي وتوافق القوى السورية بضرورة الوعي وتغيير اسلوب العمل واستبعاد العنف وهو على صواب . ذلك أن التحول الجديد يتطلب هذه الثلاثية وبالاحرى مسألة العلاقة مع” الآخر المختلف” .
فنحن لسنا مع “الآخر المختلف” مذهبيا أو سياسيا اواجتماعيا سوى علاقة ننسجها عبر ارضية البحث عن المشترك الذي يوحد الآخر بنا ونتوحد به وجودا جامعا ، وعلى أن وعي القوى السورية لايأتيها من أشكال المنافسات العقيمة والسجالات البائسة وامتلاك الحقيقة المطلقة ، وانما ياتيها من خارجها ، اي من الشأن العام وطنا ومواطنة وديمقراطية ومصيرا .
ولئن كان مقترح تلاقي وتوافق القوى السورية نوع من يوتوبيا تتعلق بالمستقبل ، أفليس المستقبل هو أيضا خارطة طريق له ، وعيا وإرادة ومسؤولية

Social Links: