مبارك للمبسوطين والمزههزين السوريين!

مبارك للمبسوطين والمزههزين السوريين!

اكرم الصالحية
عضو المكتب السياسي

حزب اليسار الديموقراطي السوري

الشعب يعيش فقرًا مدقعًا، الأسواق خاوية، الأسعار بلا رقابة، والكهرباء رفاهية نادرة، والخبز صار مخصصًا للنخبة، والغاز شبه معدوم، ومرتبات المعلمين والموظفين والمتقاعدين بالكاد تغطي الحد الأدنى، والعاطلون عن العمل يبحثون بلا جدوى عن أي مصدر للعيش بكرامة… ومع كل هذا، يأتي محافظ دمشق ليعلن أن أهم أولوياته هي منع المشروبات الروحية في العاصمة، والسماح بها فقط في المناطق ذات الغالبية المسيحية!
يا للروعة! يبدو أن مفهوم الحرية المدنية في سوريا أصبح الآن لعبة تقاس بالمكان والانتماء الطائفي، وليس بحقوق المواطن أو العدالة. المواطن محروم من أبسط خيارات حياته اليومية، بينما المسؤولون منشغلون بما يشربه أو يضعه على شفاهه، وكأن هذا هو المفتاح السحري لإنقاذ الاقتصاد الوطني المتداعي.
الأزمة الحقيقية تمتد إلى أبعد من الغذاء والكهرباء: الرواتب الضئيلة لا تغطي الاحتياجات الأساسية، العاطلون عن العمل يئنون بلا أفق، والأسواق فارغة من أبسط المواد، لكن لا بأس… طالما محافظ دمشق وبعض مسؤولي السلطة الانتقالية يطبّقون القرارات كما لو أن حياة الناس مجرد لعبة ورق في مكاتبهم.
ومن المشاهد الأكثر غرابة، وجود متظاهرين يرفعون أعلامًا غير العلم السوري، ويؤيدون السلطة الانتقالية في قرار يقلل من حقوق المواطنين المدنية والمواطنة، بينما لم نشهد مظاهرات مماثلة للمطالبة بحقوق المشردين الذين يعيشون في الخيام منذ ثلاثة عشر عامًا، أو البيوت المهدمة التي لا تزال بلا إعادة إعمار. يا للعجب! يبدو أن الأولويات الآن موجهة لموضوعات ثانوية، بينما المعاناة الحقيقية للشعب تُترك جانبًا.
الواقع يقول كل شيء: المواطن يختفي من السوق حفاظًا على كرامته، الأسعار تتصاعد بلا توقف، والخدمات الأساسية غائبة… ومع ذلك، يبدو أن المسؤولين مقتنعون أن كل شيء سيعود إلى نصابه بمجرد مراقبة أحمر الشفاه أو حظر زجاجة نبيذ.
فعلاً، إذا كان هذا هو “الازدهار”، فليحفظ الله المواطن السوري الذي أصبح مجرد رقم في دفتر الحسابات، يتأرجح بين الحرمان اليومي والقرارات الطائفية، ويعيش تحت حكم محافظ دمشق وبعض مسؤولي السلطة الانتقالية، الذين يرون حياته مجرد لعبة ورق. وكل ذلك بينما يسمع المسؤولون عن الاقتصاد أن كل شيء بخير، طالما القرار متخذ وأن المواطن لا يزال يتحرك بخوف بين قسوة الحياة والقيود المفروضة عليه.

  • Social Links:

Leave a Reply