بسام شريف
يا أبناء سوريا،
يا من دفعتم أثمان الحرية من أعماركم ودمائكم وأحلامكم…
نقف اليوم أمام سؤالٍ لا يمكن الهروب منه:
هل ما نعيشه هو ثمرة تضحياتنا… أم انحرافٌ عنها؟
لقد خرج الناس يوماً طلباً للكرامة، لا ليستبدلوا استبداداً بآخر،
ولا ليُقال لهم إن من يحرر يقرر ؛
ثم يُطلب منهم أن يصمتوا.
أيها السوريون:
إن الدولة التي نحلم بها لا تُبنى بالشعارات، بل بالمؤسسات.
لا تُبنى بسلطةٍ لا تُسأل .
ولا برئيسٍ لا يُنتخب .
ولا ببرلمانٍ لا يمثل الناس .
ولا يعمل من أجلهم.
الدولة التي تليق بكم تقوم على مبدأ واضح:
أن الشعب هو مصدر الشرعية .
لا القوة، ولا الأمر الواقع.
فحين يغيب فصل السلطات،
تغيب معه العدالة.
وحين يُحتكر القرار،
تُغلق أبواب المستقبل.
أيها الأحرار :
لا كرامة لمواطنٍ لا يشعر أن صوته مسموع .
ولا وطن لمن تُدار شؤونه بمنطق القرب والولاء، لا الكفاءة والحق.
حين تُمنح الفرص للمقربين،
ويُقصى المستحقون،
فإننا لا نبني دولة… بل نُعيد إنتاج الأزمة.
وحين يخاف الناس من قول رأيهم،
أو يشعرون أن النقد جريمة،
فإننا لا نحمي الوطن… بل نُضعف روحه.
أيها السوريون:
إن الخطر الأكبر ليس فقط في الفقر أو التراجع الاقتصادي،
بل في أن يفقد الإنسان ثقته بوطنه.
حين يهاجر الشباب لأن الأفق مغلق،
وحين ينكفئ الناس إلى هوياتهم الضيقة،
فذلك لأن الدولة لم تعد مظلتهم الجامعة.
لكن الحقيقة التي لا يجب أن تُنسى:
أن الشعوب التي صنعت لحظة التغيير،
قادرة على تصحيح مسارها.
لسنا ضد أحد،
ولا ندعو إلى صراع،
بل ندعو إلى ما هو أبسط وأعمق:
أن تعود الدولة إلى شعبها،
وأن يعود القرار إلى أصحابه الحقيقيين.
نريد دولة:
— يُنتخب فيها الحاكم ولا يُفرض
— يُحاسَب فيها المسؤول ولا يُحصَّن
— تُبنى فيها المؤسسات ولا تُعطَّل
— ويكون فيها القانون فوق الجميع
نريد دولة يشعر فيها كل سوري أنه شريك، لا تابع.
أيها السوريون
إن الوطن لا يُختزل في سلطة،
ولا في جماعة،
ولا في شعار.
الوطن هو أنتم.
إرادتكم، كرامتكم، ومستقبلكم.
فلا تقبلوا بأقل مما تستحقون،
ولا تسمحوا أن تُختطف تضحياتكم باسم أي ذريعة.
معاً، من أجل سوريا التي تستحقنا…
ومن أجل دولةٍ يكون فيها القرار للشعب،
لا لمن يملك القوة، بل لمن يملك الشرعية.

Social Links: