ماركو علبي

الانهيار المتسارع في سعر الصرف يعكس دخول الاقتصاد السوري في حالة «تضخم هيكلية» ناتجة عن اختلال مزمن بين الكتلة النقدية والقدرة الإنتاجية ومصادر القطع الأجنبي. في مثل هذه الحالات، يتحرك سعر الصرف ضمن ما يُعرف بظاهرة «Catch Up»، حيث يسعى إلى ملاحقة القيمة الحقيقية المتراجعة للعملة تحت ضغط التضخم واختلال الميزان الخارجي.
ولا يمثل هذا المسار علاقة أحادية الاتجاه، بل حلقة تغذية عكسية بين الأسعار وسعر الصرف، إذ يؤدي ارتفاع الأسعار إلى زيادة الطلب على الدولار، ما يدفع سعر الصرف إلى مزيد من التدهور، ليعود بدوره ويغذي التضخم عبر قنوات الاستيراد.

الربط بين تدهور الليرة والحرب الإقليمية لا يفسر ما يحصل. فعلى الرغم من وجود تأثيرات غير مباشرة عبر الطاقة وسلاسل الإمداد، تبقى هذه العوامل ثانوية مقارنة بالاختلالات البنيوية الداخلية. لأن الاقتصاد السوري من أقل الاقتصادات ارتباطاً بالأسواق العالمية، وبالتالي فإن العامل الحاسم يبقى داخلياً.
وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على امتلاك أدوات نقدية فعالة، سواء عبر حبس السيولة أو القدرة على التدخل (هناك نظرية تقول أن لا سيولة في المركزي)، يفقد المصرف المركزي قدرته على التأثير. ومع بلوغ كلفة سلة الغذاء مستويات مرتفعة، يستمر الضغط التضخمي بدفع سعر الصرف إلى الأعلى ضمن مسار «Catch Up» طويل.
ذلك أن الاقتصاد السوري بات يعتمد على الدولار كوسيط للاستهلاك دون أن يمتلك مصادر كافية لإنتاجه، ما يحوّل الطلب على القطع الأجنبي إلى طلب بنيوي دائم، وهذا لا شك لدي ولو للحظة في أنه سيقود سعر الصرف قريباً إلى مستويات جنونية.
Social Links: