بقلم: عبد الله حاج محمد
رئيس حزب اليسارالديمقراطي
في زمن الارتزاق السياسي والعسكرة المدمرة، يطل علينا من دمشق رجل تجاوز الثالثة والتسعين، ما زال متمسكاً باللاءات الأربع التي رفعها يوم تأسيس هيئة التنسيق: لا للعنف، لا للطائفية، لا للاستبداد، لا للتدخل العسكري الخارجي.
إنه المحامي حسن عبد العظيم، المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية، الأمين العام للاتحاد الاشتراكي العربي. رفيق درب جمال الأتاسي، وصوت “معارضة الداخل” الذي لم يغادر دمشق، ولم يرتهن للسفارات، ولم يقبض ثمن مواقفه._
لماذا نكتب عنه اليوم؟
لأن الرجل يمثل خطاً وطنياً ديمقراطياً يسارياً نحتاجه الآن أكثر من أي وقت. في زمن اصطفت فيه قوى المعارضة خلف مشاريع إقليمية ودولية، بقي عبد العظيم في خندق الوطن. قالها بوضوح: “الحل سوري، سياسي، تفاوضي”.
رفض العسكرة لأنها تدمر المجتمع. رفض الطائفية لأنها سلاح الاستبداد. رفض التدخل الخارجي لأنه احتلال بوجه جديد. ورفض الاستبداد لأنه أصل الداء.
مدرسة الأتاسي لم تمت
تتلمذ عبد العظيم في مدرسة جمال الأتاسي، مدرسة القومية العربية المتنورة واليسار الوطني. التحق بالاتحاد الاشتراكي العربي عام 1964، وحمل أمانته العامة عام 2000. دخل البرلمان 1971-1973، ثم اختار صفوف المعارضة حين تحول البرلمان إلى ديكور.
كان من مؤسسي “إعلان دمشق” عام 2005، ومن صاغ بيان اللاءات عام 2011. واليوم يقود هيئة التنسيق من قلب العاصمة، لا من فنادق اسطنبول والدوحة.
مواقفنا ومواقفه
نلتقي مع الرفيق حسن عبد العظيم في ثوابت لا نحيد عنها:
- المعتقلون أولاً: لا حل سياسي قبل تبييض السجون. هذا ملف فوق التفاوض.
- لا شرعية لانتخابات الدم: قاطعنا انتخابات 2021 معه. لا انتخابات تحت القبضة الأمنية وبراميل الموت.
- الدولة المدنية الديمقراطية: لا مركزية إدارية تضمن حقوق كل المكونات، لا محاصصة طائفية ولا تقسيم.
- تفكيك الأجهزة المتوحشة: كما قالها عبد العظيم: “لا انتقال سياسي مع بقاء الأجهزة الأمنية المتوحشة”. إعادة الهيكلة شرط، لا نتيجة.
يا أبناء شعبنا،
في ذكرى تأسيس هيئة التنسيق، نستحضر نموذج حسن عبد العظيم لنقول: ما زال في هذا البلد رجال يرفضون أن يكونوا أدوات. ما زال هناك يسار وطني يرى أن التغيير يبدأ من الداخل، وأن البندقية لا تصنع ديمقراطية، وأن السفارات لا تحرر الأوطان.
حزبنا، حزب اليسار، يشدد يده على يد كل وطني شريف بقي في دمشق، يدفع ثمن مواقفه، ويرفض المساومة على السيادة والكرامة.
تحية للرفيق حسن عبد العظيم… وتحية لكل من سار على دربه.
عبد الله حاج محمد
رئيس حزب اليسار الديمقراطي
دمشق – 25 نيسان 2026

Social Links: