اجتماع المكتب السياسي
عقد المكتب السياسي لحزب اليسار الديمقراطي السوري اجتماعًا دوريًا، واطّلع خلاله على عدد من القضايا السياسية الداخلية والإقليمية والدولية، إضافة إلى مستجدات المشهد العام.
اطّلع المكتب على التسريبات المتداولة بشأن انطلاق مسار عمل هيئة العدالة الانتقالية، والتي تشير إلى افتتاح أول مقر لها في سوريا في مدينة حمص، كما ناقش مسودة قانون العدالة الانتقالية التي لا تزال قيد الدراسة والنقاش، على أن يُقدَّم موقف تفصيلي في اجتماع لاحق.
ويرى المكتب السياسي أن العدالة الانتقالية تمثل مدخلًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار، غير أن نجاحها يتطلب انطلاقها من حوار وطني شامل يحدد طبيعة الجرائم ومعايير توصيفها والجهات المسؤولة عنها، في ظل عدم كفاية القانون الجنائي الحالي للتعامل مع جرائم الحرب.
كما يؤكد المكتب أن أي إصدار أحادي لقانون العدالة الانتقالية من دون توافق وطني لن يحقق العدالة المنشودة، ولن يضمن حقوق الضحايا الذين تعرضوا لانتهاكات جسيمة خلال سنوات الصراع.
وفي الشأن الداخلي، ناقش الاجتماع مظاهر التهميش المتزايدة في منطقة الجزيرة السورية، خصوصًا في دير الزور والرقة، نتيجة تمركز إدارة الموارد في المركز. وأكد المكتب ضرورة اعتماد نهج اللامركزية الاقتصادية ضمن إطار الدولة، بما يضمن عدالة توزيع الموارد بين المناطق.
كما شدد على أهمية تخصيص نسب عادلة وثابتة من عائدات الموارد المحلية لصالح تنمية المناطق المنتجة، عبر آليات شفافة وخاضعة للرقابة، بما ينعكس على تحسين الخدمات والبنية التحتية وخلق فرص العمل وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وفي الشأن الوطني، تناول الاجتماع تطورات الأوضاع في محافظة السويداء، في ظل تعقيدات متزايدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، ما يستدعي أعلى درجات الحذر في إدارة هذا الملف. وأكد المكتب رفض أي تفاهمات أو ترتيبات إقليمية تتجاوز السيادة الوطنية أو تُفرض خارج إطار الدولة ومؤسساتها.
كما جدد المكتب رفضه القاطع لأي مشاريع انفصالية أو كيانات طائفية أو عابرة للحدود من شأنها تهديد وحدة الأراضي السورية أو إعادة إنتاج الانقسامات، مؤكدًا أن الحل يجب أن يبقى ضمن إطار وطني جامع يحفظ السيادة ويصون السلم الأهلي.
وفي السياق العام، أشار الاجتماع إلى استمرار الهشاشة البنيوية في الوضع في بعض المناطق نتيجة تعدد مراكز القوة وتداخل الصلاحيات بين الأطراف المختلفة، ما يستدعي متابعة دقيقة وإجراءات تنظيمية لضمان الحد الأدنى من الاستقرار.
وعلى الصعيد الدولي، تم تناول التحولات الجارية ضمن استراتيجية دولية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط في إطار التنافس الدولي، وما يترتب على ذلك من ضغوط على دول المنطقة بين محاور متنافسة، وما قد ينتج عنه من تحديات سياسية وأمنية واقتصادية.
كما أشار النقاش إلى استمرار التوترات الإقليمية والقيود الميدانية التي تؤثر على استقرار بعض المناطق السورية، في ظل تداخل المصالح الدولية والإقليمية، وما يرافق ذلك من محاولات إعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
واختتم الاجتماع بالتأكيد على أن التحدي الأساسي يتمثل في تعزيز الكفاءة المؤسسية الداخلية، ومعالجة تراكمات الماضي، بما يمكّن من بناء مؤسسات أكثر فاعلية وقدرة على الاستجابة للتحديات الوطنية والإقليمية.
التاريخ: 5/5/2026

Social Links: