الهروب الى الامام ليس حلا للأزمة

الهروب الى الامام ليس حلا للأزمة

صلاح بدر الدين

لدينا بالحركة الكردية السورية في مسيرتها لنحو قرن ماتكفي من نماذج حزبية وفي أكثر من مرحلة ، كان مسؤولها الأول ومن حوله من بضعة أفراد ، ينتقلون من رؤية قومية ، ومواقف سياسية مدرجة في – منهاج – حزبهم الى أخرى مناقضة بلمح البصر ، ومن دون مقدمات ، ومناقشات ، ومراجعات نقدية في أطر ديموقراطية معروفة مثل المؤتمرات ، والاجتماعات الموسعة ، وحتى اجتماعات اللجان المركزية ، والمكاتب السياسية هذا في حال ان توفرت عمليا .
في مقدمة تلك القفزات كهروب من حالة العجز ، اللجوء الى العموميات بشأن الدعوة القومية وأبوابها الواسعة ، وذلك بعد الافتقار الى فهم الحد الأدنى من المعادلة القومية – الوطنية ، وعدم امتلاك رؤية واضحة حول كرد سوريا وحقوقهم ، وموقعهم في المعادلة الوطنية السورية ( المعارضة – الموالاة ) والنظام السياسي المرجو والمناسب .
من الواضح ان مايسمى ( المؤتمر القومي الكردستاني – ك ن ك ) كتشكيلة من صنع – ب ك ك – “العميقة ” في أوروبا وضعت كمخرج للجوء اليها في مراحل التقهقر ، ومواجهة الأزمات المستعصية ، ومتنفس عندما تغيب إرادة المراجعة النقدية في الوطن ، إضافة الى وظيفتها التضليلية للاستهلاك الإعلامي .
قفزات البعض الآخر غير – الآبوجي – تستلهم الأحداث المؤثرة ، وتستحضر التطورات التي لاتنقطع في المحيط الكردستاني وماأكثرها في الظروف الشرق أوسطية القلقة ، وخصوصا في البلدان غير المستقرة التي تضم الكرد وحركتهم ، ليس بسبب الحاجة للنصائح ، وسيولة الحكمة والخبرة ، بل هروبا من مواجهة مايجري في بلادهم سوريا ، وكل مايتعلق بالاستحقاقات الكردية ، والعجز عن إيجاد علاج للازمة القائمة كرديا على وجه الخصوص .
صحيح ويجب التسليم بان هناك أقلام كردية سورية فردية بدأت تقترب من تشخيص الحالة العامة للحركة الكردية السورية ، والاعتراف بوجود ( انقسام – تفكك – أخطاء الأحزاب – عدم استقلالية – ووو) ولكن من دون حتى الاقتراب من تقديم طرق ووسائل حل الازمة ، مع تجاهل ما طرح في الساحة الكردية من مشاريع ، وحلول في الأعوام الأخيرة موثقة وشديدة الوضوح ، وهذا أحد مظاهر الازمة عندما تتجاهل الرأي الآخر ، وتنفي التعددية الفكرية و السياسية .

  • Social Links:

Leave a Reply