د.منذر محمدعلي اسبر
رسالة ــ وجدت سورية لتعلن : الشعب السوري واحد ، و ليبقى الشعب السوري واحدا .
صدر المرسوم الرئاسي رقم ١٣عام ٢٠٢٦ لتنص المادة ٦ فيه على حظر التمييز اللغوي والعرقي باستثناء التمييز الطائفي في سورية .
من البديهي القول إن حظر التمييز اللغوي والعرقي الذي يتعلق بالاخوة الإكراد كما ورد في المرسوم هو مسألة مبدئية وقانونية تماما كما أن حظر التمييز الطاىفي هو مسألة مبدئية وقانونيةتفرض نفسها لاسيما بوجود وقائع استخدام “العوام” كما يقول الأستاذ معاذ الخطيب ، للتمييز الطائفي ، وبوجود تحريض بعض الشيوخ على تسعيره ، او فتاوى البعض الآخر منهم إلى مقاطعة هذه الطائفة أو تلك بما يؤكد كما يقول د. محمد حبش أن هناك ” فتنة تستكمل ادواتها ” .
وفي هذا لابد من تبيان التالى :
اولا _ أن القتل الحماعي عبر مجازر تمت في الساحل وفي جبل العرب نتيجة دعوات النفير العام والفزعات القبلية خارج وضد القانون قد سفكت دماء ابرياء و استباحت نهب الممتلكات الخاصة وخطف النساء نقيضا للشرع والأخلاق الإسلامية التي يرتكز صرحها على مسؤولية اي فرد، امرأة أو رجلا ،على مايقوم به من جنحات أو اجرام يحاسب عليه القضاء ويصدر أحكامه عليها بما يوضح غياب مشروع سيادة دولة القانون الواحد على الجميع .
ثانيا – ان جميع السوريين عربا ؛ سنة وعلويين ومسيحيين ودروزا واسماعيليين ؛ اواكرادا وارمنا وأشوريين وسريانا وتركمانا…. هم مواطنون لوطن سوري بحكم ولادتهم فيه وانتمائهم إليه، وبهذا يملكون الحق الطبيعي والوجودي بحد ذاته في حمايتهم امناوممتلكات ، رحالا ونساء ، في الوقت الذي يشكل فيه انتهاك هذاالحق على اي منهم عدوانا على جميع المواطنين السوريين ، كما لايمكن أخلاقيا ولا وطنيا ، أن يرضى مواطن لغيره ما لا يرضاه لنفسه.
ثالثا ـأن التمييز الديني عدا عن كونه محظر دوليا أكان ذلك دعوة إليه أو توظيفا إياه للمغانم اونهب الممتلكات الخاصة ، أو ممارسة له بصورة مباشرة ام غير مباشرة لتحقيق مصالح سياسية خاصة من ورائه ، يتنافى مع الدين لله والوطن للجميع ومع حقوق المواطنة الواحدة ومع الدولة المدنية لجميع السوريين ، بحيث ان حظره وتجريمه هو الذي يحقق السلم الاهلي والمساواة بين المواطنين والاستقرار .
رابعا – أن الفرق بين الحضارة العربية الإسلامية وبين الحضارات السابقة هو بالضبط قيام رسالتها الكونية على ؛ لا اكراه في الدين ، وتسالم لئن بسطت يدك لتقتلني ما أنا باسط يدي لاقتلك ، ووحدة الإنسانية جمعاء ، ذكرا وأنثى ، وعلى العدل بين الناس ايا كانوا ، وتعددية الشعوب ،ودعوتها إلى التعارف والتعاون ، واحترام حق الاختلاف بينها والا لجعلهم الله أمة واحدة ، وتحضير وتمدين الحياة الاجتماعية ؛ إلا أن هذه الرسالة مهددة بالعنف وانتهاك الحريات الشخصية .
خامسا ـ أن عدم حظر التمييز الطائفي لايمكن رؤيته؛ إلا على ضوء العلم التاريخي السياسي خاصة فيما يتعلق بقانون الغلبة سلطة ، وفرض طقس الفرد القائد حاكما، واستجماع الأقارب والموالين دولة ،بما يقود في غياب الانتقال الديمقراطي إلى استبدال الاستبداد بالاستبداد ، والى مزيد من الانهيار وتفاقم الأزمة بطالة وبؤسا بعدم القدرة على دفع فواتير الكهرباء وتسوق الدواء واسباب ضرورات البقاء، وبعبارة أخرى فقدان اي مشروع اجتماعي للأكثرية الشعبية وللطبقات الوسطى في المدن والأرياف السورية .
وبما أن ما يصدر من قرارات فيما يجري اويسكت عنه من ممارسات تصديع الاجتماع السوري وحدة ومنعة ؛فإن حظر وتجريم التمييز الطائفي مسؤولية الحاكم أمام شعب سورية بكافة قواه الاجتماعية والسياسية والإعلامية والروحية .
لقد وجدت سورية أبية و لتعلن: الشعب السوري واحد ، وليبقى الشعب السوري واحدا .

Social Links: