د. منذر ابومروان اسبر
مراجعة نقدية- تشخيص سياسي للسلطة والمعارضة – ثلاثية الأزمة السورية والانتقال الديمقراطى- الشرق الأوسط ومحاور ترتيب أوضاعه والاتحاد الفدرالي الإقليمي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عقد المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية اجتماعا بتاريخ ٢٥ـ٧ـ ٢٠٢٦ وابتداء بالترحيب وإشارة إلى ما طرحته الفروع أكدت فيه ،نقدا ونقدا ذاتيا ومتغيرات وانتقالا ديمقراطيا ومحاور ترتيب الشرق الاوسط ، التالي :
١ـ بعد تجربة بدأتها منذ خمسين عاما كمواطن وكباحث اجتماعي سياسي وإعلامي معارض ،انتماء للشأن الوطني السوري و الحقوق العربية والإنسانية ، كلفتني الحكم بالسجن علي غيابيا؛ لابد من الاعتراف بعدم النجاح فيما تم طرحه لافي انطلاقةالمعارضة الوطنية الديمقراطية منذ عام 1976 ،- باريس ، ولافي التجمع الوطني الديمقراطي عام ١٩٨٠ – دمشق ، ولا في اعلان دمشق ومؤتمره عام ٢٠٠٧-دمشق ، ولا في التفاوضية التي قامت عام ٢٠٠١٥ في الرياض فاستانبول .
لقد تم النجاح في بعض الأمور وتم الفشل في بعضها الأخر وهذا ما يستلزم قبل كل شىء مراجعة نقدية للمؤسسات التي أقيمت وطريقة العمل التي اتبعت والمفاهيم التي روجت .
٢ـ لقد حدثت الجهود في مواجهة الواقع الجديد مع سلطة “المنتصر يقرر” التي أعادت استنساخ الديكتاتورية البائدة على طريقتها سلطة وصلاحيات احتكارية ومعاداة للانتقال الديمقراطي التشاركي ،وذلك بوضع خارطة طريق تقوم اولا، على رؤية في التوجهات السياسية الجديدة وثانيا ، على مقترحات لتلاقي القوى السورية انجازا للانتقال الديمقراطي ، عبر إقامة مؤتمر وطني عام على غرار مؤتمر ١٩٢٠ أو توحيد سورية واستقلالها عام ١٩٤٦، أوتأسيس إقامة الدولة المواطنية الديمقراطية عام ١٩٤٧. على ركيزة الدين لله والوطن للجميع ، والشعوب تعرف بما أسسته .
لقد حصلت اتصالات مع أحزاب سياسية في الخارج والداخل ، واقول على ضوء التجربة إن عددا من المعارضات مازالت تحتاج إلى العقلانية السياسية بالبحث عن مشتركات فيما بينها لطرح اهداف محددة بتوفير الادوات لانجازها حتى لا تتحول الى شعارات مفرغة .
٣ــ لم يجر تشخيص واقعي وعلمي دقيق للسلطة الحالية بنية فصائلية معسكرة وايديولوجيا جهادوية ومشروعا سياسيا يتعدى حدود الوطن ودعما خارجيا على حساب القرار ٢٢٥٤ الذي مازال قائما باشارة القرار 2799 إليه .
أنه التشخيص السياسي لسلطة ” المنتصر يقرر ” في تصديع سافر جديد لوحدة الشعب السوري التاريخية عبر التمييز الطائفي وباستبدال العدو الخارجي ب” اعداء داخليين” وما سببه ذلك من مجازر إرهابية في الساحل والسويداء للابرياء ؛ وخطف النساء البريئات عقابا جماعيا ضد الشرع الدينية والقانون المدني .
٤ـ هناك أزمة مستفحلة في المعارضة السورية سواء مع العهد البائد أو السلطة الجديدة ، والتي تجسد بنفس الوقت أزمة النخب السياسية والثقافية السورية وانعكست في عدم قدرتهاعلى إقامة العلاقات الديمقراطية بينها وانجاز وحدة قواها بتغلب الأنقلاب على التحالفات و نزعة الانشقاقات في القوى الوطنية الديمقراطية ،في حين رفضت ، قوى معارضة أخرى تطرح العنف المسلح باشكاله المختلفة ، اي تنسيق وطني ضد الديكتاتورية معتبرة أن الثورة والشعب ملكية خاصة بها .
واليوم لم يتم رأب الخلافات التي تحتاج إلى جهود أكبرلتصويب االمسار قبل نهاية الفترة الانتقالية ، وبكلمة قبل فوات الأوان .
٥ـ أن هذا يقودنا إلى أن الوطنية والديمقراطية في سورية مأزومة بل وفي البلدان العربية التي سقطت فيها الديكتاتوريات . لذلك نحتاج إلى تناول اعمق لها . أنها الأزمة التي أصبحت اجتماعية ايضا مع تغريم الطبقة الحاكمة للشعب بالأسعار التي تقصم الظهر ، خبزا وكهرباء ودواء ومصادرة الممتلكات الخاصة بحيث أن مثلث الأزمة السورية اصبح وطنيا وديمقراطيا واحتماعيا معا.
بهذا فإن عدم اندماج الحركات السياسية اليسارية منها والوحدوية والوطنية والمتنورة يساهم في ضعف مواجهة مثلث الأزمة نظرا وتنظيما وعملا .
٦_ نتحدث عن المتغيرات دون تحديدها. فمنذ حرب الخليج الأولى عام 1991 برزت الأحادية القطبية الأمريكية وتصاعدت الحركات الجهادوية الارهاببة وتوالت ضربات الامبربالية المحافظة على اليسار غزوا لليمين المتطرف في الديمقراطيات الغربية . أنها المتغيرات التي شملت حركة اليسار السوري والعربي تطويقا اياها بالاتفاقيات التطبيعية بعد عام 1970وتوسيعها مع الصفقات الابراهيمية عام 2018 ، والعمل الدائم على اجهاض قيام دولة وطنية فلسطينيةوصولا إلى ابادة في غزة وإنتهاج صنع دول عربية فاشلة على غرار ماتم في العراق عام 2003 .
لقد استهدفت هذه المتغيرات الجديدة كلا من المشروع العربي الإقليمي ، أو مشروع الشعوب الدبمقراطية الكادحة أو مشروع التغيير الوطني الديمقراطي السيادي ، بمايفسر تتويجها بوضع هيئة مصنفة ارهابيا على سدة الحكم في سورية .
.
٧- أن الاعتقاد أن تحالفا حزبيا ينقذ البلاد هو قفز عن الواقع ، ذلك إن النزعة السلطوية وعمل كل حزب أو مجموعة وكانها المنقذ البلاد ،، وهشاشة العمل الجماعي كمؤسسة واحدة في التحالفات ، يخلق حالة انتظار المعجزات التي انتهي دورها بعد الأنبياء أو الشخصيات التاريخية الكارزمية ، ولذافإن الخروج من الحالة السورية الراهنة يتطلب وحدة الحركة السياسية الوطنية والديمقراطية والدينية المتنورة والاجتماعية المطلبية والحقوقية الإنسانية .
بهذا فإن التوجه باتجاه تحالف وطني ديمقراطي عريض يشكل أداة لاقامة المؤتمر الوطني العام ولتحقيق هدف الانتقال الديمقراطي ، أي ما يمكن من كتابة صفحة جديدة للتاريخ السوري.
اخيرا لا يمكننا أن ننظر إلى سورية إلا كجزء من الشرق الاوسط ، وبما يتيح وضع خطة مرحلية مدروسة للانتقال الديمقراطي . ان المنطقة العربية تتبضع في محاور متعددة بين محور رباعي سعودي مصري تركي باكستاني أو محور عربي أمريكي ابراهيمي اسرائبلي ، أو محور تركي اطلسي أوروبي تحت الهيمنة الأمريكية لتسويرالشرق الأوسط هذه المرة ضد الصين بوجه خاص .
ان نظرة إلى هذه المحاور تبين تناقضاتها ، وبما أن العلاقات الدولية تقوم على التناقضات ، فإن المصلحة العربية الواقعية والتاريخية تتطلب انفتاح المشروع الوطني الديمقراطي السوري على اتحاد فددرالي دولاني عربي، اقتصادي ودفاعي وتجاري يوظف كمشروع اقليمي التناقضات الدولية لصالحه ، عوضا عن خدمة المشاريع الاجنبية .
ان من يعتقد أن الرياح الفربية مرصودة لسلطات الأمر الواقع ، لايعي أن هذه الرياح مرصودة لمصالح قواها اولا واخيرا .
مع الشكر لكم جميعا

Social Links: