عندما تغفو الرقابة يصحو الفساد

عندما تغفو الرقابة يصحو الفساد

سمير سيفان



أمثلة من العراق
كل منا يعرف بعض أشكال الفساد في سوريا في عهد النظام الساقط، وقد بلغ حجومًا كبيرةً. والدولة التي ينمو فيها الفساد لا يتحقق فيها نمو اقتصادي ولا تنمية بشرية، فالفساد والتنمية مثل كفتي ميزان، إن ارتفعت الأولى هبطت الثانية.
نما الفساد في العراق بشكل ممنهج وبشكال وأرقام فلكية بعد الغزو الأمريكي وإسقاط نظام البعث وصدام حسين فيها، هنا أمثلة من الفساد في العراق الغني بثرواته، ودي روابط لهما أورده من امثله ادناه. إنها سرقات تفوق الخيال، وأكاد لا أصدقها لولا متابعتي المديدة للفساد في العراق بعد 2003 و سماعي لشهادات أصدقاء ثقات، والشهادة الأهم لنهب العراق هي التناقض الصارخ بين ثروة العراق الكبيرة، وبين تردي الخدمات العامة من صحة وتعليم وطرق وبنية تحتية ونظافة وفقر جزء كبير من سكانه، بينما تؤهله ثروته لأن يكون في طليعة بلدن المنطقة. وهنا بعض أمثلة تبين أشكال من الفساد العظيم، وهي غيض من فيض.
• يتحدث هوشيار زيباري وزير مالية ووزير الخارجية العراقي السابق في فيديو عن تقرير بيده قدمه له مساعده، رئيس اللجنة المالية السابق الدكتور أحمد الجلبي، عن شخص واحد فقط حوّل 6 مليار 455 مليون دولار الى حسابه في بنك معين.
• الجلبي قال أنه قد سوى جرد ل 8 سنوات حكم نوري المالكي الذي لم يكن يعد بيانات ختامية فقام الجلبي بجرد لسنوات الثماني مع بعض وحسب كم دخل للعراق وكم أنفق فكان العجز 321 مليار دولار
• يقوم العراق على بحر من الغاز، سواء الغاز الحر المكتشف منذ عقد، أو الغاز المصاحب الذي يخرج مع النفط المستخرج ويتم إحراقه على الشعلة، ولكنه يمنع استثماره ، يتم إجباره على شراء الغاز من إيران بمعد 20 مليون م3 قيمتها نحو 4 مليار دولار سنويًا. مثلًا بين 2022 و 2025 تم دفع قيمة الغاز المستورد 22 ترليون دينار أي نحو 5.5 ترليون دينار سنويًا
• البنك المركزي العراقي يقوده شخص إيراني اسمه بهروز خسرو يأتي كل خميس لينظم المدفوعات، ما هي حصة إيران وما هي حصة العراق
• أنفقت الدولة 120 مليار دولار على الكهرباء منذ 2003 وهي تكفي لتركيب 100 ميغا واط تكفي لإنارة العراق وسوريا ولبنان والأردن وتركيا معها ورغم ذلك لا يوجد كهرباء في العراق (سعر صرف الدولار بالنسبة للدينار العراقي اليوم في البنك المركزي 1310 دينار وفي السوق الحر 1540 دينار عراقي)
• إحالة مشروعات كبيرة لشركات صغيرة غير مؤهلة مثلًا إحالة مشروع ب 25 مليار دينار لشركة تعجز عن سداد 65خ الف دينار، ومثل آخر إحالة مشروع بقيمة 500 مليون يحال لها مشروع بقيمة 203 مليار دينار
• تنقت الوكالات خبر عن القبض في تركيا على أخ رئيس الوزراء السابق السوداني وهو يقوم بتهريب 2 مليار دولار الى تركيا
• بيع عقارات للدولة بأسعار زهيدة للمتنفذين ومن يدفع رشوة، والأمثلة كثيرة، مثًلًا أرض في منطقة محيطة بمطار بغداد مساحتها 15 مليون م3 (5800 دونم)منحت مجانًا لمستثمر مصري مقابل رشوة 100 مليون دولار
• قطعة أرض في بغداد قيمتها السوقية مليار وربع دوار عطوها للمستثمر ب 25 مليون دولار فقط
• متحدث تحدث عن أحد العقارات وأوراق العقار موجودة عنده، بأن قيمته الفعلية 50 مليار دينار تم بيعه مستثمر ب 100 مليون دينار
• يوجد سلف مدفوعة لشخصيات وزارات من 2003 حتى الآن وهي غير مسددة قيمتها 100 ترليون دينار
• مسؤول عراقي يتحدث بالنزاهة أخذ قرض سنة 2009 800 مليون دولار وخرج به الى لندن
• خبر عن القاء القبض على مدير الخطوط الجوية العراقية بسبب اختلاس 115 مليار دينار
• احدهم يتحدث بفيديو انه سأل مرة الشهرستاني في حكومة المالكي الثانية: لماذا تركتوا فلان اللي باك أكتر من 10 مليارات دولار، فقال الشهرستاني انه أخبر المالكي بذلك فقال له المالكي” خليه يبوك من فلوس العراق احسن ما يمد ايده لهاي الدولة أو هديك الدولة وذكر اسم الدولتين
• يقدر إيراد الموانئ العراقية من سنة 2020 وحتى 2024 ب 7.3 ترليون دينار وأنه سأل وزيرة المالية بكتاب رسمي فأجابه بكتاب رسمي أنه لم يدخل أي مبلغ لوزارة المالية لأن المبالغ تذهب لشركات التشغيل السياسية الخاصة لأصحاب الكتل
• هدموا 19 عقار ليحصلوا على 19 دونم بمساحة 48 الف م2 (الدنم العراقي 2500 م2) وأعطوها لشركة قطرية لبناء فندق ريكسوس في المنطقة الخضراء واستثماره للمدة 40 سنة وهو يضم (168 شقة و 23 طابق وفيه 9 فلل وشقق أخرى ) وتبيع الشركة الشقة بمليار وخمسمائة دينار
• العراق يعطي المستثمرين الأجانب الأرض والكهرباء وبنية تحتية بدون مقابل ومعفى من الجمارك ومن فوائد القرض مثلا مجمع بوابة العراق الشقة بمليار دينار ومجمعات داماك تبيع الشقة بمليار حتى خمس مليارات دينار
• أخبار وفيديوات عن رشاوى وتلاعب وتزوير وتهريب أموال ومخابئ لمبالغ خيالية داخل العراق لمتنفذين سابقين أو حاليين (الجميلي والحلبوسي ومشعان الحبوري وأحمد أبو ريشه)
• مستثمر عراقي يتحدث في مقابلة عن اختطافه من قبل ضابطي شؤون واستخبارات مدة 15 يوم وسلب 220 الف دولار من سيارته من أجل التنازل عن مشروع قيمته 10 مليون دولار والقضاء لا يهتم
• صورة أنبوب طوله 500 متر على طريق بصرى الناصرية لسرقة النفط من أنبوب نقل النفط الخام الرئيسي
• البرلماني العراقي علي العاق قال: تلقيت قبل عشر سنوات تكليف شخصي من الإمام المهدي “الغائب” باستلام مرتباته ولكن لا تسألوني كيف لأن هذه أسرار دينية
• في مقابلة قال أن 600 الف شخص يأخذون رواتب مرتين بذات الوقت
• قال: في وزارة المالية 270 الف موظف فضائي “وهمي” ولم تقبل الوزارة تقديم بيانات عنهم رغم إحضار كتاب رسمي من وزارة التخطيط
• الأول يسأل الثاني: اذا دائرتك مساحتها 200 متر مربع فكم موظف توظف بيها؟، فيجيب الثاني يعني 10 إلى 15 فيعلق الأول لكن الموظفين بيها 1800 موظف
• الحراس الشخصيين بالعشرات لكل مسؤول كبير وعدد أقل للمسؤولين الأصغر، مثلًا البرلمان لدى رئيس البرلمان 60 حارس ولدى نائبيه 30 حارس لكل منهما، ولدى كل نائب برلماني 16 حارس وعددهم 329 نائب، ثم حراس الأمين العام للمجلس ولنائبيه وللمدراء العامون بالبرلمان أي ما مجموعه 5446 حارس وفرد حماية رواتبهم لا تقل عن 8 مليار دينار شهريًا وقرابة مائة مليار سنويًا
• يبلغ عدد من يتقاضون رواتب من الدولة العراقية نحو 4 ملايين يعملون في مختلف الوزارات والمؤسسات والدوائر الأمنية والعسكرية والمدنية للدولة عدا المتقاعدين، بينما في سورية كان سنة 2010 لدينا 1.4 ميلون بمن فيهم الجيش والشرطة والأمن، عندما كان عدد سكان سوريا 21 مليون، وكان الرقم متضخم ويمكن اختصاره إلى مليون واحد يومذاك. وقياسًا على ذلك والعراق اليوم 46 مليون نسمة فيجب أن يكون عدد من يتقاضون رواتب من الدوة لا يزيد عن 2.5 مليون مع التضخم.
• مولدة تم شراؤها ب 24 مليار دينار عراقي وتجهيز براغي ربط ب 12 مليار
• قال: عقد شراء 1000 شاحنة (راس تريلا) ماركة مان الألمانية لوزارة الدفاع بسعر 350 الف دولار للشاحنة بينما سعرها الفعلي في السوق 120 – 150 الف دولار أي بفارق 200 ألف دوار للسيارة الواحدة، واللجنة التي كشفت الفساد شكلوا لها مجلس تحقيق لمعاقبتهم
• قال: رئيس كتلة نيابية يشتري محولات من إيران ب 35 مليون دينار يبيعها لوزارة الكهرباء ب 85 مليون دينار
• تم شراء أقلام خاصة للوزراء مع عبوة فاخرة بمناسبة القمة العربية سعر القلم الواحد ب 6000 دولار
• تم صرف 160 مليون دينار عراقي قيمة علف لنادي الفروسية بينما العراق لا يملك أي حصان أو فرس
• 60 مليار قيمة علف لقطيع غزلان تصرف على محمية غزلان لمدة عشر سنوات بينما لا يوجد أي غزال في المحمية
• عقد في أمانة العاصمة ببغداد لصرف 12 مليار دينار سنة 2022 لتأجير آليات من أجل رفع انقاض
• سيارات مواكب كبار المسؤولين تصل للعشرات، وهي من نوع كاديلاك وتاهو جي م سي ولاند كروزر وجزء منها مصفحة يصل سعر سيارات بعض المواكب لملايين الدولارات
وكل ما ذكرته ليس سوى تلة صغيرة من جبل القمامة

قطع دابر الفساد يتطلب تدمير البيئة التي ينمو بها. فالفساد ينمو عندما تغيب الرقابة، وعندما يتم حرف رأي الناس عن مسببات تدهور معيشتهم ورفضهم الواعي للفساد، لإلهائهم بصراعات مذهبية ودينية وقومية، حيث ينشأ حلف بين الفاسدين من جميع المذاهب والقوميات ضد جموع الشعب من مختلف المذاهب والقوميات والاديان، الشعب الذي يتم إفقاره ليصبح جل طموحه تأمين حد الكفاف، وناشرين غلالة أمام أعين اتباعهم لإيهامهم وبحيث يستمر أتباع كل مذهب من الفقراء في الانصياع لقادة مذهبهم الفاسدين الذين حرصوا على تحريض أتباعهم ضد أتباع الآخرين وإيهامهم أن الصراع هو “صراع مذاهب، بينما الصراع فعلًا هو صراع طبقة الفاسدين من جميع المذاهب والطوائف والقوميات، وهم قلة قليلة، ضد الغالبية الساحقة من العراقيين،
وهذا ما طبق في العراق بحذافيره.
وهنا يأتي دور الرقابة المركبة، واتي تتكون من دور جهاز الرقابة المالية ودور الهيئة المركزية الرقابة والتفتيش، ويجب أن تتبعا لمجلس الشعب المنتخب، وليس لأي وزارة أو سلطة تنفيذية، وأهم منها الرقابة المجتمعية من خلال ضمان حريات التنظيم والتعبير وتداول السلطة، ثم تعزيز الثقافة العامة التي تنبذ الفساد والفاسدين وتفضحهم وأو أجهزة التي يجب تنقيتها من الفساد جهاز القضاء .
الأمر الإيجابي في العراق اليوم أن الحملة تقوم الآن لملاحقة لفاسدين، تقترن بالحملة لتصفية الحشد الشعبي ويترافق هذا مع ضعف ايران والسعي لوضع حد لتدخلها في بلدان المنطقة، وقد وضع الأمريكان تاريخ 30 ايلول كتاريخ نهائي لتصفية الحشد الشعبي.
هي فرصة يجب الا تفلت من المواطنين العراقيين، بأن يمتلكوا وعيًا جديدًا وأن يتحرروا من التبعية المذهبية والطائفية والقومية لقادتهم الفاسدين والتي أودت بالعراق الى التهلكة، وأن ينتقلوا الى الانتماء المدني والتحالف للقضاء على الفساد وإبعاد الفاسدين واستثمار ثروات العراق الكبيرة لتحقيق تنمية حقيقية كبيرة. والعراق يملك كل المتطلبات ليكون في طليعة بلدان المنطقة بامتياز .
العراق يحتاج لسلطة جديدة ولدستور ونظام حكم جديد وحريات عامة ونظام انتخاب جديد، وهذا لا يتم بدون “عقلية جديدة وثقافة جديدة”، وقيادات جديدة تحل محل القديمة التي صممتها أمريكا وخيطتها ايران لإنتاج هذا الفساد وتدمير العراق.
نحن في سورية لنا مصلحة مباشرة في تعافي العراق وازدهاره

  • Social Links:

Leave a Reply