د. منذر ابومروان اسبر
الأخ د. هيثم -أمريكا
الحديث عن حقوق الانسان أمر ،والحديث عن حقوق المواطنة امر آخر ، فحقوق الانسان ليست مرتبطة بأي أرض اوشعب أودولة ، بينما حقوق المواطن مرتبطة بوطن وشعب ودولة .
واذا كان حق الانسان طبيعي كما أشرت ، فإن حق المواطن وجودي ، اي انه مرتبط بوطن ولد وتكونت حياته فيه ، وأصبح له هوية اكانت سورية أم عراقية أن مصرية ……
واذا كانت لغة اي بلد تدلل على مسألة المواطنة فان اللغة العربية تتميز بوضوحها في ربط العلاقة المباشرة الوجودية بين :
وطن – مواطن – مواطنة – وطنية . وهذا يعني ان المواطنة لاترتبط بدين أو عرق أو بجنس ، وانما تعبر عن هذه الرابطة الوجودية ؛حقا في الحياة والامن والاقامة والعيشى الكريم ؛بين الوطن والفرد الانساني .
بهذا فان الأديان مذاهب سماوية لاتمنح حق المواطنة بقدر ما انها عقائد موجهة للعالم كله ، كما أن النظريات السياسية لا تعطي حق المواطنة بقدر ما انهانماذج في إدارة الدولة والحياة الاجتماعية
وكما ان الاعتراف بافراد أسرة واحدة مبدأ لايمكن انكاره وإن كان بعضهم ذا عقائد دينية او سياسية مختلفة ، فإن الاعتراف بالمواطنة لأفراد الوطن مسلمة ،وان كان بعضهم مختلف عن البعض الآخر عقيدة أو حزبا سياسيا ، بحيث أن المواطنة اعتراف بالتعددية الدينية والسياسية للجميع .
لماذا اذن تم طمس الهوية المواطنية ؟إنه بسبب التحولات التي طرأت على المعتقدات الدينية اوالنظريات السياسية متحولة بذلك إلى ايديولوجيات صراعات لاتتوقف على الحكم والدولة .
على هذا النحو عملت التحولات المذهبية أو السياسية الايديولوجية على تغييب المواطنة الواحدة وحقوقها .
ومن هنا أصبح ابن سوريامجرد فرد سني أو علوي أو مسيحي أو درزي أو انه فرد حزب سياسي ، بعثيا أو شيوعيا او ناصريا أو اسلاميا . وفي هذا تحولت الطائفة الدينية إلى كتلة صماء تتم الغلبة السياسية باختطافها بالقوة ودون العودة إليها بل وضدالمنافسين أو الناقدين لها واعتبارهم خوارج اليوم .
وبالرغم من ان الايديولوجياكمنظومة فكرية تساعد على فهم الواقع أو اصلاحه أو تغييرة وانها منفتحة على المستقبل فإن أزمتها تكمن في عدم قدرتها على القيام بواحدة من هذه الوظائف لها وبالتالي انسدادها .
وعليه ، فإن الايديولوجيا الطائفية التي تنتشر في سورية والعراق ولبنان واليمن … هي ايدلوجية في اشد ازماتها فهي ليس مجرد عصبية ضد الآخرين ، أواقصاء للقوى الوطنية منها والديمقراطية وحسب وانما هي أيضا رأسمال ايديولوجي للطامحين إلى السلطة واحتكارها لتوازع المناصب ، والعقود ، ومعابر الطاقة . أنها نظام ايديولوجي -اقتصادي اجتماعي في نهاية التحليل .
أليست أم ازماتنا هي انه لم يقم اي حكم ديني أو سياسي على الاعتراف بالمواطنة وحقوقها ؟؟
وان الخروج منها هو الاعتراف بالمواطنة ، مبدأحق وجودي ، ونظاما دستوريا مدنيا-سياسيا للجميع .

Social Links: