من حرّر سورية؟

من حرّر سورية؟

عبد الكريم خشفة


في الثامن من كانون الأول 2024، سقط الأسد.
وفي اللحظة التي ظن فيها السوريون أن المستبد سقط… سقط معه الاستبداد، بدأ شيء آخر بالظهور.
استبدادٌ بلا أسد.
فبعد أربعة عشر عامًا من الحرب، خرج سؤال جديد من بين الركام:
من حرّر سورية؟
السؤال يبدو بريئًا… لكنه قد يصبح أخطر من الإجابة.
لأن «المحرر» إذا تحول من صاحب تضحية إلى صاحب امتياز، ومن مقاتل إلى مالك حق سياسي، فنحن لا نكون قد حررنا سورية… بل نكون قد حررنا السلطة من أصحابها لنبحث لها عن أصحاب جدد.
هناك من قاتل ودفع دمًا، وهذا تاريخ لا يستطيع أحد مصادرته.
وهناك من بقي تحت النظام، أو عاش في مناطق المصالحات، أو صمت خوفًا على أطفاله، أو حاول فقط أن يمنع الموت عن عائلته.
هل كان كل هؤلاء خونة؟
وهل أصبح كل من لم يحمل السلاح مواطنًا من الدرجة الثانية؟
المفارقة القاسية أن السوري كان يُسأل بالأمس:
لماذا لم تعارض الأسد؟
وقد يُسأل اليوم:
لماذا لم تحرّر سورية؟
وكأن السوري مطالب في كل عصر بأن ينجح في الامتحان الذي تضعه له السلطة.
مرةً امتحان الولاء…
ومرةً امتحان الثورة.
وفي الحالتين، المواطن هو المتهم.
المشكلة ليست فيمن قاتل.
المشكلة حين تتحول التضحية إلى ملكية، والنصر إلى غنيمة، والتحرير إلى طبقة اجتماعية.
فمن قاتل يستحق التكريم، ومن ضحّى يستحق الاعتراف، لكن لا أحد يملك سورية أكثر من سوري آخر.
الدم يمنح صاحبه حقًا في الذاكرة… لا صكًا لامتلاك المستقبل.
سورية ليست كعكة ينتظر المنتصرون تقسيمها.
وإذا كانت «المزرعة» القديمة قد سقطت، فليس مقبولًا أن نستيقظ لنكتشف أن المزرعة لم تسقط أصلًا…
بل تغيّر أصحابها فقط.
لذلك، أخطر سؤال اليوم ليس:
من حرّر سورية؟
بل:
هل حررنا سورية فعلًا… أم حررنا السلطة من يدٍ لتقع في يد؟
لأن الاستبداد لا يحتاج دائمًا إلى مستبد.
أحيانًا يكفيه أن يقتنع بعض الناس أنهم أحق من بقية الناس.
وهنا يبدأ الخطر الحقيقي:
حين يتحول المحرر… إلى طبقة

  • Social Links:

Leave a Reply