د منذر ابو مروان اسبر
تتطلع سورية إلى إعادة تأسيس لها بعد سقوط النظام البائد في 8كانون أول 2026 .
ولقد قامت العديد من الاحزاب والحركات السياسية عبر نضالها الطويل ضد الديكتاتورية الاسدية وتصحير الحياة السياسية وفساد الاقتصاد والدولة ، إلى المطالبة والعمل من أجل إعادة بناء السياسة للدولةالمجتمع .
و إذا كان د. جمال الأتاسي قد قام بإعادة هذا التأسيس تجديدا للناصرية (حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي) على قواعد ثلاثة في الديمقراطية الاجتماعية والحياد في الصراعات الدولية والديمقراطية التعددية السياسية، فإن حزب العمل الشيوعي عمل كرابطة العمل الشيوعي على إعادة التأسيس السياسي على قاعدة المواطنة الواحدة والدولة الدستورية والسيادة الوطنية .
والواقع أن التاسيس هو استئناف لتأسيس السياسة الذي تم في المؤتمر السوري العام عام 1920، دولة مواطنية دستورية ، والذي استمر مع انجاز وحدة سورية عام 1936 وتحقيق الاستقلال عام 1946 بقيادة الكتلة الوطنية ، وبناء الدولة الدستورية المواطنية النيابية عام ١٩٤٧ .
في هذا فإن الأمر الذي يطرح نفسه فيما يتعلق بالبعث الديمقراطي والحزب الشيوعي المكتب السياسي هوإعادة تأصيل تاسيسي عام 1954.
ذلك أن تيارا في الحزب الشيوعي السوري جعل من البرلمانية الدستورية منذ أواخر الثلاثينات ضرورة لبناء سورية الجديدة، في حين أنه شارك في الحياة الوطنية البرلمانية بدخول البرلمان السوري المنتخب عام 1954.
أما البعث فقد شارك في هذا التأصيل التاسيسي ودخوله بعد توحيده بحركة الاستراكيين العرب مع ١٨ منتخبا من مرشحيه في عضوية برلمان 1954 والمشاركة في البناء الوطني والتقدم الاجتماعي للبلاد
ماهي نتائج هذا التاسيس التأصيلي سياسيا :
لقد مكنت الحياة الدستورية الديمقراطية في واقع من تعددية قواها وتوجهاتها ، العمل لاسقاط حلف بغداد عام 1955 والوقوف ضد عدوان 1956 وضد مشروع أيزنهاور عام 1957 ، وتحول سورية إلى موقع ريادي في العمل مع حركات التحرر الوطني العربية وفي مقاومة التابعية الخارجية .
ولايمكن لاي باحث في الحركة السياسية السورية من أن يلاحظ أن الحركة الإسلامية لم يكن لها من دور لا في الثورات السورية الثلاث ولافي وحدة سورية عام ١٩٣٦ أو في التاسيس السياسي البرلماني عام ١٩٤٧ وتأصيله عام ١٩٥٤.
ومن البدهي التساؤل: لماذا لم تتجدد الحركة السياسية السورية مطالبة بالتغيير الوطني الديمقراطي النيابي ، إلا بعد وجودها في المعارضة ؟
لابد من القول مع د . جمال اتاسي انه عدا عن التخلي عن الديمقراطية الشعبية أو نقد التجربة السياسية لهذا الحزب أو ذاك ، فان تجدد الحزب السياسي يتم في المعارضة .
ذلك أن معايشة الأحزاب المعارضة للنظام الأسدي العسكري ، وما عرفته من اغتيالات لبعض شخصياتها ودخول المئات منها إلى السجون وملاحقة معارضيه في الخارج، وتراجع النظام عن المكتسبات الاجتماعية وفساد طبقة الدولة النهبية ومؤسساتها ، جعلها تطرح أن التغيير هو تغيير وطني دستوري ديمقراطي نيابي تاسيسا وتاصيلا له
ضمن هذا السياق التاريخي ، جاء إلاعلان عن التجمع الوطني الديمقراطي وإقامة لجنة الدفاع عن المعتقلين السياسيين عام ١٩٧٦ في باريس وعن مطالبب النقابات المهنية الديمقراطية عام 1979، وعن التجمع الوطني الديمقراطي في دمشق عام 1980وتشكيل لجان إحياء المجتمع المدني عام 2000 واقامة هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي عام 2011 بلاءاتها الثلاث لا للعنف لاالطائفية لاالتدخلات الأجنبية .
باختصار شديد فإن المطالبة بالانتقال الديمقراطي الأمس واليوم وبالديمقراطية الدستورية النيابية ليس جديدابل بشكل الهوية السياسية لنهوض سوريا العصري .
وفي واقع أزمة السياسة والسلم الاهلي وفقدان اوليات الحياة المعيشية ، لابد أيضا من الإشارة إلى أن عديدا من المنظمات السياسية تأخذ على عاتقها إعادة التأسيس سواء في تحالف تماسك أو في التجمع المدني الديمقراطي أو حزب اليسار الديمقراطي أو سويداء سوريا أو الكتلة الوطنية أو حزب الجمهورية او تجمع سورية الديمقراطية أو المسار المدني أو التحالف الوطني السوري الديمقراطي أو النساء الديمقراطيات او الكتلة الوطنية الجامعة اوجبهة التحرير والتغيير أو المرصد السوري ومنظمات حقوق الانسان أو الأقلام والمؤسسات الإعلامية الحرة …..
واذا كان الهدف هو الانتقال الديمقراطي وإقامة المؤتمر الوطني لاعادة تأسيس وتاصيل سوريا الدستورية الديمقراطية فلا بد من وحدة كافة الأطراف السورية على مشتركات فيما بينها دون شروط مسبقة على بعضها بعضا .
بهذا تقدم الكتلة الوطنية مثلا على الحل الوطني والديمقراطي والنيابي ، الكتلة التي شكلت استئنافالمؤتمر ١٩٢٠ والتي جمعت بقيادتها الواحدة كافة الأطراف السياسية والاحتماعية والدينية بالدين اله والوطن للجميع وحصلت على الاستقلال والسيادة وبناء سورية بالحياة الدستورية الديمقراطية.
وكما ان تأسيس سورية الحديثة جرى في أقسى ظروف الصراعات الدولية و الاحتلال الخارجي والنزعات الدينية الطائفية وضد غلبةالقوة العسكرية و شروط التابعية الخارجية ،فإنها تطرح على جدول الأولوية تحالفا وطنيا ديمقراطيا واسعا ولنقل ، كتلة وطنية جامعة دون استثناء أو تمييز أو اقصاء

Social Links: