من مذكرات ضابط متقاعد في مخيم عرسال :
أنا ياسادة ضابط متقاعد في جيش نظام الأسد ، راتبي التقاعدي لايتجاوز مئتي دولار أمريكي .
وحالياً تم منعه عني لكوني “ارهابيًا” أهنت نفسية قائد الأمة، وقائد الأمة هدم بيتي وقدم الشلل لزوجتي نتيجة القصف كتعويض عن نهاية خدمة.
يا سادة أدعوكم لزيارة خيمتي في بلدة عرسال اللبنانية، ففيها معظم ذكرياتي التي جلبتها من بقايا منزلي، البعض منها تحطم تحت أقدام الجيش اللبناني مؤخراً أثناء تفتيشه الخيمة لكن لايهم، المهم أنني لم أتلقى صفعة على وجهي واحترم العسكري كبر سني.
يا سادة أثناء ذهابي ذات مرة في عرسال لشراء حاجيات لي توقف ضابط لبناني يحمل رتبة عسكرية مهمة وسألني عن إسمي، ولكونه يعرفني لكن قسوة اللجوء والذل بدلت تعابير وجهي، أعطيته إسمًا أخر غير إسمي، ولم أخفِ إسمي لكوني متطرفاً أو ارهاابياً كما يُروّج، لأن هذا الضابط أشرفت على تدريبه في الكلية الحربية بحمص مع الكثير من الضباط اللبنانيين ولم أرغب أن يراني بهذا الذل، بعد أن دمر هو ومجموعته أغراض خيمتي وشتموني.
يا سادة تعبت في تعليم أبنائي، وما زال مصرف حمص يطالبني لليوم بقروض أخذتها ليحصل الأول على شهادة دكتوراه في الهندسة الميكانيكية والثاني لكونه كسولاً في الدراسة مثلي، تطوع في الجيش فيما ابنتي حصلت على شهادة في الحقوق، فمات ابني البكر تحت التعذيب في سجون النظام فيما انشق الثاني واستشهد في معارك القصير، وابنتي أسقطت جنينها التي حملت به في فرع الجوية بحمص.
كم وددت أن أعود إلى حمص ولو ليوم واحد، وأصرخ في قبر أبي وأقول له أنت خدعتني عندما قلت أن حزب البعث هو المنقذ لسوريا، كم كنت مخدوعاً مثلي فلقد فعل حزب البعث ماعجزت اسرائيل عن فعله، لقد حولنا أعداء لسوريا التي تعيش بداخلنا.
يا سادة فعلت حساباً في هذا الأزرق اللعين الذي يدعى (فيس بوك)، واستعرت نظارات جاري النازح وحاسوبه حتى أتابع ما تكتبون، وتعلمت الكثير من أنواع الشتائم والقذف وتعلمت كيف يصبح الفرد متطرفًاً في أمته، وكافراً بعروبته وحاقداً على سير الأجندات المقرفة ومن يروج لها.
كم تمنيت أن أرسل لكم صورة لخيمتي، فقد نظفتها للتو من الوحل الذي أغرقها نتيجة المطر الذي أنعم الله علينا به، وأمنت مكاناً مناسباً لزوجتي المشلولة، واستطعت تأمين ثمن الدواء المهدئ لإبنتي الوحيدة التي تعاني مرضاً عصبياً بعد اعتقالها.
يا سادة لا داعي لان تحزنوا على قصتي، فقد طلبت من راويها أن ينسى كل ما قلته له وان يمحي من ذاكرته عنواني المقيت، فلقد قررت العودة إلى جرود القلمون أملاً بقذيفة تنهي حياتي وذلي، وتنهي معي فكرة لطالما تعيش في رأسي العنيد كجبل قاسيون “إننا فشلنا كسوريين أن ننتصر على نزواتنا وشهواتنا للسلطة قبل أن ننتصر على نظام الاسد”.

Social Links: