حديث في الثورة (6)
يكثر الحديث في كل مكان بين السوريين عن ضرورة إيجاد قيادة سياسية تمثل الثورة بشكل حقيقي بعيدا عن التبعية والأيديولوجيات والحزبية, قيادة وطنية كانت كل المحاولات السابقة للهياكل التي ادعت التمثيل على مر سبع سنوات تدعي حصريتها وتنفيها عن غيرها.. وتكثر المحاولات بين لقاءات فيزيائية ومؤتمرات تجمع بين نخب ليس لها تأثير على الأرض إلى مجموعات على الفيسبوك والواتس آب تحاول أن تخدع نفسها وغيرها بأنها تسعى إلى اصطفاء القيادات الثورية عبر خطفها من مجموعة إلى أخرى أو تحييدها ومهاجمتها بحجة خروجها عن الإجماع الوطني..
تاريخ الثورات يؤكد أن هذا الحلم بعيد قليلا عن الواقع فالقيادة السياسية الثورية تفرزها اللحظة التاريخية في الثورات الخاطفة كما حدث في رومانيا سابقا أو ثورة تونس ومصر, أو يتم انتخابها بعد انتصار الثورات في حال امتدت إلى عام أو أعوام كما هي حال الثورة السورية اليوم..
المطلوب من السوريين اليوم أن يتحركوا في كل اتجاه وأن ينخرطوا جميعا في العمل الثوري لإنقاذ الوطن الذي يتمزق وتلفه الأطماع من كل زاوية, المطلوب أن يتحول الشعب برمته إلى ثائر يسعى إلى تغيير واقع فاسد وليس إلى معارض يحاول تقاسم السلطة مع الفاسدين.. ليس مهماً من يكون القائد في هذه المرحلة بقدر أهمية توجيه البوصلة بالاتجاه الصحيح.. من يسعى اليوم إلى تحقيق مكاسب ليس بثائر, من يسعى اليوم إلى تنفيذ مخطط تقسيمي ليس بثائر, من يسعى إلى غلبة حزب أو فكر أو تيار معين على الجميع ليس بثائر..
كل ماذكرته أعلاه لايعني أبدا الفوضى في العمل الثوري, بل إن التنظيم هو أهم الأولويات التي تفتقدها الثورة السورية.. علينا مسؤوليات كبيرة في تنظيم حاجات المجتمع الثائر ومؤسساته الخدمية والتعليمية, علينا تنظيم المجهود العسكري ولكن بعد توحيد الهدف في رفع الظلم وحماية الشعب وتحرير البلاد فكل رصاصة لاتخدم هذا الهدف هي رصاصة خائنة أو مأجورة, علينا مسؤولية خلق موارد ذاتية للثورة وحمايتها لنحررها من تبعية الداعم ونمنح أنفسنا استقلالية القرار..
أن تجلس منتظرا نتيجة الثورات لتقرر بعدها شكل الوطن الذي تحلم به فهذا نفاق قبيح أو ارتزاق على حساب الدماء.. أن تتحرك اليوم بالكلمة والموقف والعمل لتحقيق هدف هو المطلوب منك لكي تستحق أن تكون سورياً, عندها فقط يكون كل سوري مهما كانت انتماءاته أو معتقداته أو دينه أو طائفته مواطنا خالصا يستحق أن يحمل لقب ثائر وقائد..

Social Links: