ما الذي حصل 18 أكتوبر مساءاً في كركوك وباقي المناطق التي ضمن المادة 140 ؟؟ ولماذا التحالف قصف الحشد على ثلاث جبهات ومنعت البيشمركة من التقدم.
صباح يوم الثلاثاء التحالف الدولي، طالب باجتماع مع القيادة السياسية لإقليم كُردستان العراق لمناقشة ما حصل في كركوك ولمعرفة لماذا امر البرزاني الرئيس بسحب قوات الاقليم من مناطق شنكال وفتح ممر بري للمليشيات الايرانية.
رفضت حكومة الاقليم الاجتماع بهم بعد خذلانهم في كركوك، أيضاً رفض البرزاني أي لقاء مع التحالف ورد بجواب قصير لهم (لم نعد نتحمل تضحيكاتكم بنا مِن اجل مصالحكم الخاصة وسنعمل وفق مصالحنا) ودعمكم العسكري دون الدعم السياسي والتضحية بالشعب الكردي وحقوقهِ بات محل شك لدينا.
بعدها، حكومة الاقليم وعبر دبلوماسيها أدخلت الروس على الخط وعقدت معهم اتفاقيات اقتصادية في مجال النفط والغاز، هنا أدرك التحالف وعلى رأسهم الولايات المتحدة الامريكية إن الاكراد غيروا البوصلة وفقدوا الامل منهم وستكون روسيا منافسا لهم، وإن التدخل الروسي في العراق هو لصالح إيران، أولاً ستكون عقبة امامهم في الشرق الاوسط ثانياً، تدخل الروسي في العراق على غرار سوريا ستنهي وتقلص التحركات الامريكية في المنطقة.
التحالف هنا كان على التواصل مع واشنطن وابلغتهم بما يجري وركزت على ازدياد النفوذ الروسي في المنطقة، وفي هذهِ الاوقات كان هناك اجتماع في نيويورك ومسالة كركوك كانت قاب قوسين وأدنى، اسرائيل هي الأخرى تدخلت على الخط وتواصلت مع القيادة الامريكية وبلغتها بأنها لن تقبل بسقوط جبال سنجار (شنكال) ذات الغالبية اليزيدية بيد الملشيات المحسوبة على ايران خوفاً من استهدافها من قبل القاعدة الموجودة هناك التي جهزها الدكتاتور صدام حسين لقصف اسرائيل في وقت سابق، أولاً وعدم قبولها بفتح ممر بري بين طهران و دمشق عبر الموصل خوفاً على مصالحها.
وثانياً طالب ترامب اجتماع عاجل مع مستشاريه بعد التدخل الاسرائيلي والروسي على الخط، وفي هذه اللحظات بدأت السعودية تدرك ما الذي يجري على الساحة فتدخلت أيضاً وأرسلت وفداً دبلوماسياً لها إلى بغداد على وجه السرعة لتضع حكومة العبادي أمام ما يجري و تظهر رفضها القاطع لما يحصل .
الاحداث تولدت فوق بعضها البعض بسرعة، فالشعب في المناطق التي دخل اليها الحشد والحرس الثوري الايراني تحت اسم الجيش العراقي، لم يتحمل الاستفزازات من قبلهم وكما لم يتحمل النهب والحرق والاعتقالات والاهانات، فأشعل شاب في بداية عمره ثورة في الداخل بعدما أزال العلم العراقي على أحد آليات الحشد ورماها ارضاً، فبدء الشعب يتحضر لثورة من الداخل وشكلة مجموعات لإعلان حرب العصابات في المدن (كركوك. خانقين، كيوان، وغيرها من المناطق) وبالفعل نجحو لحدما واستولى على آليات وأسلحة للحشد وتم اخراج حتى الشرطة الفدرالية من عدة مناطق، هذا المشهد غاب عنه الاعلام العربي حتى الان بشكل متقصد.
هنا انتهى الاجتماعات التي تم ذكرها في الاعلى ، وأمر التحالف الدولي بقيادة الويلات المتحدة حكومة العبادي مدة ثلاث ساعات لإخراج الحشد ومن معه من أفواج التابعة للحرس الثوري الايراني التي يقودها قاسم سليماني بالانسحاب من داخل المدن وحقول النفط، هنا نفذ العبادي الامر وأعلن عن انسحابهم ، إلا أن الامر لم يرق للحرس الثوري الايراني المشارك فأخذت الامر بسخرية ولم تستجب للأوامر في محيط كركوك وسنون وشنكال، فاعتمدت الاستخبارات على تواجد قاسم سليماني في معسكر k1 (كيوان) فتدخلت وقصفت المعسكر بثلاث ضربات جوية حتى أُنهى تواجد الحرس الثوري و الميلشيات المحسوبة عليها هناك والتابعة لها.
وليس هناك اية معلومات عن قاسم سليماني ، الى الآن فلا أحد يدري مدى صحة وجودهِ قاسم سليماني هناك ، وفي الطرف الاخر في سنون تقدم فصيل لحزب الله العراقي باتجاه قوات البيشمركة وحدثة مناوشات فتم قصفها أيضاً من الجو في تمام الساعة 11.17 دقيقة وأجبرتهم على التراجع بعد تدمير أحد أرتالها العسكرية ، في شنكال أيضاً تم استهداف أحد الفصائل التابعة لإمام علي التي تقاتل تحت اسم القوات العراقية وهي تابعة للحشد الشعبي في حدود الساعة الواحدة بعد منتصف الليل من قبل طائرة مجهولة الهوية ودمرت أربعة آليات عسكرية واجبرتها على التراجع .
البيشمركة بدأت بالتقدم في محور كركوك بقيادة كمال كركوي ومن الطرف الاخر على محمور سد الموصل (زمار. سحيلة) تقدمتْ بقيادة منصور برزاني. التحالف هُنا ورط نفسه ولم يعد أمامه خيار إلا اجبار حكومتي بغداد و هولير للجلوس على طاولة الحوار دون شروط مسبوقة، واعلنت أن اية قوة تتقدم في المناطق المتنازع عليه (المادة 140) سيتم استهدافها من قبل التحالف، بغض النظر عن الجهة التابعة لها هذه القوات ، وبهذا القرار أجبرت البيشمركة أيضا بعدم التقدم اتجاه المناطق التي خسرتها نتيجة خيانة 19 الف من القوات التابعة لأحد أجنحة الاتحاد الوطني بقيادة لاهور شيخ جنكي وبافل طالباني الجناح المؤيد لبغداد والمعارض لحكومة الاقليم ، فالتحالف أمر بغداد وهولير بعدم توجيه قوات عسكرية إلى المناطق المتنازع عليها ويجب تواجد الشرطة الاتحادية فقط في تلك المناطق، وبعد الحوار بين الحكومتين يتم تحديد مصير المنطقة .
الهدف من ما قام به التحالف هو عدم اعطاء فرصة للروس للتدخل في العراق على غرار سوريا، الوفد الدبلوماسي الكردي وجه دعوة إلى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن وسيتم اللقاء بهم قريباً وهذا أيضاً نقطة تحسب للإقليم وستغير الكثير من الامور.
اليوم صباحاً 19 أكتوبر. توقف تقدم البيشمركة وانسحب الحشد من داخل عدة مناطق، وعادت إلى المناطق التي تشهد حرب العصابات ضدها من قبل الاهالي وواجهت الشعب المتظاهر اليوم في كركوك بالرصاص الحي والحصيلة شهدين وستة وعشرين جريحاً، أما على ناحة محمور سد الموصل حدثت اشتباكات عنيفة بين الحشد و قوات البيشمركة بقيادة منصور برزاني وبحسب وكالات اخبارية فإن المعركة كلفت الحشد 7 آليات عسكرية وما يقارب 18 عنصر، بعد أن تحرك الحشد باتجاه الاقليم لفرض سيطرته على معبر ابراهيم خليل بين الاقليم وتركيا، وأجبرت البيشمركة الحشد على التراجع.
أما على الصعيد السياسي استغلت حكومة بغداد الجناح المعارض من حزب الاتحاد الوطني التي نسقت معهم سراً لتسليم عدة محاور للحشد وطالبتهم برفع شكوى قضائية ضد أحد أعضاء حزبهم من الجناح المؤيد للإقليم، فقام أعضاء الاتحاد برفع دعوى قضائية ضد كوسرت رسول نائب رئيس الاقليم وطالبت بتسليمه لبغداد على خلفية تصريحاته الاخيرة التي وصف فيها الحشد والحرس الثوري بالغزاة.
كما تدخلت بريطانية وفرنسا واجتمعت اليوم مع قيادة الاقليم ومضمون الاجتماع إلى الآن لم يتم تسريبه والتطورات في سرعة مستمرة ولا أحد يعلم إلى الآن ما الذي سيحدث في الايام القادمة، وذلك لان حكومة الاقليم حشدت جميع قواتها في نقاط دفاع وحتى الان تحاول عدم الاشتباك مع الحشد والقوات العراقية وتحاول حل المسالة سياسياً.
وعلى ما يبدو الاستفزازات المستمرة من قبل الحشد وحكومة بغداد ستفجر حكومة الاقليم وتبدأ المعركة قريباً، فحكومة الاقليم تمتلك جيش يقارب 190 ألف عنصر حسب التحالف ويدرب من قبلهم، وحتى الان لم تصدر أوامر بالهجوم أو بدء المعركة، ومِن المتوقع سيكون هُناك السيناريو على الشكل الآتي، أولاً سد الموصل سيكون مشترك بين الشرطة الاتحادية وحكومة الاقليم، أما كركوك انسحاب الجيش والحشد منها ويديرها الشرطة والموظفين من الشعب، ومخمور وخانقين بيد البيشمركة.
وسهل نينوى سوف تكون بيد حكومة بغداد .ثانيا هو إعلان الحرب من الطرفين بعد فشل المفاوضات واعلان الاقليم استقلاله، وعلى الأرجح السيناريو الثاني هو المتوقع لأن حكومة بغداد هي حكومة طائفية لا تتقبل أحداً وتعمل بحسب أوامر طهران ومصالحها التي تتمدد في المنطقة .

Social Links: