يقولون : لا يوجد مخرج أو حل لأزماتنا السياسية المستحكمة – عارف دليلة

يقولون : لا يوجد مخرج أو حل لأزماتنا السياسية المستحكمة – عارف دليلة

 

يتجول المنادي في الشوارع ، و هو ينادي ، و يقول:

– من يريد الزواج .. زوجناه .

– من يريد أن يبني بيتا .. بنيناه له .

– من عليه دين .. قضيناه له .

– من يريد ان يذهب إلى الحج ، أو يعتمر .. أخذناه .

هذه العبارات .. لم ينطق بها أحد  في عصرنا الحالي ، و لا في عصر النهضة الأوروبية !!

و لم ينادى بها أحد في الدول النفطية الغنية !!

بل هي أوامر الخليفة الذي مات وعمره 40 عاما فقط ..

إنه الخليفة الأموي : عمر بن عبد العزيز – رحمه الله – .

جاؤوا إليه بأموال الزكاة .. فقال : أنفقوها على الفقراء .

فقالوا : لم يعد في أمة الإسلام فقراء !!

قال لهم : جهزوا بها الجيوش .

قالوا : جيوش الإسلام تجوب الدنيا !!

قال لهم : زوجوا بها الشباب .

فقالوا : من كان يريد الزواج زُوِجناه ، و بقي مال !!

فقال لهم : اقضوا الديون عن المدينين

فقالوا : قضيناها ، و بقي مال !!

فقال لهم : انظروا إلى : ( المسيحين و اليهود ) من كان عليه دين ، فسددوا عنه ..

ففعلوا ، و بقي مال !!

فقال لهم : أعطوا أهل العلم .. فأعطوهم ، و بقي مال !!

فقال لهم : اشتروا قمحاً ، و انثروه على رؤوس الجبال ؛ حتى لا يقال : جاع طير في بلاد المسلمين !!

كنا أمة عظيمة .. و اليوم يقتل بعضنا بعضاً .

ويقولون : لا يوجد مخرج أو حل لأزماتنا السياسية المستحكمة ! وكأنهم يسلمون بأن كل ما هو مستهجن ومضاد للتحرر والتقدم والإنسان إنما هو خاصة طبيعية كامنة في صلب جينات الإنسان العربي ومكتوبة بإرادة الله الذي لن تجد لإرادته تغييراً ؟

الم يأت عمر بن عبد العزيز إلى الحكم بعدما عاث الملك العوض لمعاوية ويزيد ومن تلاهما في الارض فساداً حتى نخر الفساد جنبات المجتمع بكاملها ؟

فكيف انصلح الحال بطرفة عين ؟ بمجرد مجيء حاكم طاهر صالح زاهد في الدنيا متفان في حب الخير لكل الناس المشمولين بحكمه متجرد من الأطماع والشهوات الخاصة  إلى القيادة ؟

صحيح أن عمر بن عبد العزيز قتل مسموماً بعد سنتين ونصف  بأيدي نفس أرباب الفساد والاستبداد الذين استطاعوا أن يستعيدوا السلطة ويعودوا الى نهج الملك العضوض في الاستبداد والفساد ، ولكن هذه النهاية لا يجوز اعتبارها حتمية ولابد منها، هذا أولاً ، وثانياً، انها قادتهم لينتهوا على أيدي العباسيين الذين قاموا بإبادة كل من تبقى من سلالة بني أمية (باستثناء من رحم ربك وهاجروا إلى الأندلس) بمن فيهم آخر خلفائهم الذي كان يلقب ب ( الحمار )  ؟

وعندما مر العباسيون بما مر به الأمويون صعودا وانحدارا انتهى آخر خلفائهم ، بعد أن سلم كل مفاتيح مملكته وقصوره ، بما فيها الآلاف من جواريه الحسان ، للغزاة الاجانب ، إلا جواهره الخاصة التي توسلهم السماح له بها ، فاغتصبوها منه  ورموا جثته للكلاب,  لكي تعيش هذه الأمة بعدها ألف عام إلى اليوم محكومة من الأعداء أو وكلائهم المحليين وتغط في ذل وهوان، الا بعض البقاع التي كانت تشع ولفترات محدودة هنا أو هناك ثم تنطفئ ، حتى الانطفاءات الكارثية الجارية الان !

  • Social Links:

Leave a Reply