الضاحية تثور ونصر الله يتلمس رأسه – أحمد مظهر سعدو

الضاحية تثور ونصر الله يتلمس رأسه – أحمد مظهر سعدو

 

حين تم اختطاف الطائفة الشيعية في لبنان، عبر صعود حزب الله، مع مطلع الثمانينات من القرن الفائت، لصالح دولة ولاية الفقيه، وحكم الملالي في إيران، كان واضحًا أن طبقة ما سمي بالمحرومين قد تُختطف أو تصادر لفترة زمنية معينة ، وقد تُجيَّر طائفيًا لصالح حزب طائفي كحال الوضع في لبنان عمومًا، إلا أن ناسها البسطاء الطيبين، لن يتمكن أحد من مصادرتهم أو احتجازهم لفترة طويلة.

أحمد مظهر سعدو

ولقد ساهم في استمرار هذا الخطف ذاك الضخ المالي الكبير، الذي أغدقت به إيران على زعامات طائفية شيعية سهلة المران، وطيعة الارتماء في أحضان ولاية الفقيه كحسن نصر الله، ومن معه من قيادات شيعية حزبية، تم تشغيلهم في الساحة اللبنانية، وكذلك السورية، من أجل خدمة المشروع الطائفي/الفارسي، الذي يحاول أن يطال المنطقة برمتها، منذ أن بدأ بالحرب لثماني سنوات مع العراق بين 1980_ 1988، إلى تشجيع ودفع حزب الله من أجل حروب تحريكية، في الساحة اللبنانية، ليس آخرها تلك الحرب الموهومة والموسومة بحرب مقاومة إسرائيل تموز/يوليو 2006 والتي خرَّبت البنية التحتية للدولة اللبنانية، دون أن تخرج عن كونها حربًا عبثية (ممانعة) لصالح التمكن القوي لدولة إيران، تدعي الحرب على إسرائيل بينما تقوم بعقد صفقات الأسلحة معها، أثناء حرب الثماني سنوات مع العراق، بما عرف حينها بفضيحة (إيران غيت) التي كشفت الغطاء مبكرًا عن التوجهات الحقيقية لحكم الملالي في إيران، أو ما سمي زورًا وبهتانا ب (ثورة الشعب الإيراني)، وبالتأكيد وصولًا إلى هذه الحرب القذرة التي تمارسها إيران في سورية ضد شعب سورية الخ، بمعاونة أدواتها المشغول عليها طويلًا، أمثال حزب الله الذي ينفذ حرب ولاية الفقيه على الشعب السوري، فيقتل أبناء سورية، كما يساهم بقتل أبناء حزبه وطائفته، الأصيلة تاريخيًا، والتي شوه سمعتها، من أجل مشاريع غير عربية، وغير لبنانية، بل تصب في مسألة حرب الآخرين، سواء على أرض لبنان أو أرض سورية، أو اليمن أو العراق.

 

اليوم وبعد كل هذا الظلم الذي جرَّ حسن نصر الله الطائفة الشيعية إليه، من قتل متواصل، حتى بات لا يخلو يوم في لبنان من تشييع أحد أبناء الطائفة الشيعية، الذي قتل في حربه ضد الشعب السوري. كل ذلك وسواه كان يعتمل ثورةً جوانية الناس البسطاء الذين ضاقوا ذرعًا بكل ما جرى ويجري، من قتل ونعوش وجثامين، ثم ذاك التغول اليومي الذي تمارسه شبيحة حزب الله ضد أبناء الطائفة الشيعية أولًا، والطوائف اللبنانية الأخرى ثانيًا، وتلك الممارسات التشبيحية المتواصلة والمتواترة يوميًا، التي يقوم بها عناصر حزب الله في مواجهة سكان الضاحية الجنوبية.

 

ولأن الضغوط قد زادت وبلغت حدها، وأهل الضاحية قد ذاقوا الأمرين، من تلك الممارسات، فقد انطلق الناس، وأطلقوا لألسنتهم العنان، ولأصواتهم الحرية، ليعبروا عما يجول في خاطرهم، ضد ممارسات حسن نصر الله وأزلامه، وهذا يشير بالضرورة إلى عمق ما يعتمل في النفوس، وما خرج على الألسن من شتائم نالت وطالت شخص حسن نصر الله وزبانيته، إنما تعبر عن مستوى الضغط النفسي والاجتماعي وحالة الضيم والغبن الكبرى التي يعيشها أهل الضاحية، بل كل الطائفة الشيعية الأصيلة، في لبنان، أهل جبل عامل المشهود لهم وطنيًا وعروبيًا، على مدى التاريخ الحديث والقديم للمنطقة.

 

ويبقى السؤال: هل يتمكن نصر الله ومن معه من امتصاص غضب الناس؟ وهل بمقدور حزب الله ومعه إيران تجاوز هذه الحالة الشعبية المجتمعية المندرجة في أتون أنساق مجتمعية بلغ السيل الزبى لديها، أم أن الأمور قد تصل إلى مالا يحمد عقباه بالنسبة لحزب الله، وللمشروع الإيراني في المنطقة.

 

ملامح الصورة الاجتماعية للطائفة الشيعية في لبنان تقول، بأن الانفجار بات قاب قوسين أو أدنى، وإن لم يكن على الأبواب إلا أنه في المتناول، وقريب جدًا من الوصول، إلى قلب الطاولة فوق رؤوس حسن نصر الله وولاية الفقيه، خاصة إذا تمكن المنتفضون من الإمساك بمسيرة الحركة، وكيف يمكن استثمارها، في وقت نجد فيه الكثير من الزعامات للطائفة الشيعية ممن يواكبون، ويدفعون بهذه الانتفاضة لتأخذ مسارها المتواصل والمستدام والمستمر.

 

ولعل ما يطرحه الشيخ صبحي الطفيلي، والباحث علي الأمين، وآل الأسعد ونديم قطيش، والنائب عقاب صقر، وآخرين من شخصيات مهمة في الطائفة الشيعية، أكبر دليل على أن الفوران اقترب أكثر مما توقع البعض، وأن ثورة شيعية لبنانية قد تكون باتت على مقربة من الواقع السياسي اللبناني، وهذا سينعكس بالضرورة ومباشرة على حال النظام السوري، المعتمد على ميليشيات حزب الله، ومن وقف معهم، وكذلك على الدور الإيراني في المنطقة.

 

ويبدو أن الشعوب والشعوب وحدها من يمكنها أن تغير المعادلات وقلب رأس المجن، وتعيد رسم خارطة الطريق الجديدة، التي تعيد للطائفة الشيعية ألقها الوطني والعربي، وهي التي لم تقبل تاريخيًا على الاطلاق الارتماء في أحضان ولاية الفقيه في قم، وبقيت محتفظة بمرجعيتها العربية اللبنانية. فهل سينام حسن نصر الله قرير العين بعد اليوم؟ وهل سينتهي عصر الانتشاء الإيراني؟.

  • Social Links:

Leave a Reply