ﻳﺴﺘﻌﺪ ﺍﻟﻤﺸﺮﻕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺑﻌﺪ ﺩﺣﺮ « ﺩﺍﻋﺶ » ﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻭﺣﻠﻔﺎﺋﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭﺇﻳﺮﺍﻥ ﻭﺃﺫﺭﻋﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ . ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻻ ﻳﺠﺪ « ﺍﻟﺘﻨﺴﻴﻖ » ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﺑﻴﻦ ﻣﻮﺳﻜﻮ ﻭﻭﺍﺷﻨﻄﻦ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻓﻌﻠﻴﺔ . ﺻﺮﺍﻉ ﺍﻹﺭﺍﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﻳﺮﺳﻢ ﺻﻮﺭﺓ ﻗﺎﺗﻤﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺳﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺍﻟﻤﺸﺘﻌﻠﺔ ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺷﺤﺔ ﻟﻺﻧﻔﺠﺎﺭ . ﺍﻟﻤﺄﺯﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﺍﺟﻬﻪ ﺍﻟﻼﻋﺒﻮﻥ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﺍﺳﺘﻌﺼﺎﺀً . ﻭﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺣﺮﻛﺘﻬﻢ ﺍﻟﺪﻳﺒﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺔ ﻭﻣﺎ ﺭﺍﻓﻘﻬﺎ ﻣﻦ ﺗﺼﺮﻳﺤﺎﺕ ﻭﻣﻮﺍﻗﻒ ﻟﻢ ﺗﺜﻤﺮ ﺗﻔﺎﻫﻤﺎﺕ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ « ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ » ، ﺧﺼﻮﺻﺎً ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﺳﻮﺭﻳﺔ . ﺑﻞ ﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﺳﺘﻌﺠﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺗﻜﺮﻳﺲ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻹﻗﻠﻴﻢ ﻣﺜﺎﺭ ﻏﻀﺐ ﺁﺧﺮﻳﻦ . ﻭﻳﻌﺠﻞ ﻓﻲ ﺩﻓﻌﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻠﻌﺒﺔ، ﻭﻣﻌﻬﺎ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﻣﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻷﻭﺳﻂ ﻛﻠﻪ . ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺮﻓﻊ ﺳﻘﻒ ﺍﻟﺘﻮﺗﺮﺍﺕ، ﻭﻳﻔﺎﻗﻢ ﺧﻄﺮ ﺍﻧﺪﻻﻉ ﺣﺮﺏ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺒﺪﻳﻞ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﻟﺪﻓﻊ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺇﻟﻰ ﻃﺎﻭﻟﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻋﻠﻰ ﺻﻔﻴﺢ ﻣﻠﺘﻬﺐ .
ﺍﺳﺘﻘﺎﻟﺔ ﺳﻌﺪ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ ﻟﻴﺴﺖ ﺍﻟﺨﻄﻮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻭﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﺸﻬﺪ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺑﺪﺃ ﻳﺘﺸﻜﻞ، ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﻛﺮﺩﺳﺘﺎﻧﻪ ﺇﻟﻰ ﺳﻮﺭﻳﺔ ﻭﺟﻮﻻﻧﻬﺎ ﻭﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭ » ﺣﺰﺑﻪ » ، ﻓﻔﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﺟﻨﺎﺣﻴﻬﺎ . ﺗﺄﺗﻲ ﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﺍﺻﻄﻔﺎﻓﺎﺕ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻭﺧﻠﻂ ﺃﻭﺭﺍﻕ ﻳﻔﺮﺿﻬﻤﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ . ﺍﻗﺘﺮﺏ ﺃﻭﺍﻥ ﻃﻲ ﺻﻔﺤﺔ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﺘﻔﺎﻫﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﺮﺿﺘﻬﺎ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺭﻫﺎﺏ، ﻭﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺗﻤﻮﺿﻊ ﻟﻤﻮﺍﻛﺒﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ . ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺑﻤﻨﺄﻯ ﻋﻦ ﺧﺮﻳﻄﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﺩﻫﺎ ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ ﻭﺣﻠﻔﺎﺅﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻭ » ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻠﻪ » . ﻓﺮﺽ ﺍﻟﻜﻮﻧﻐﺮﺱ ﻭﻋﻮﺍﺻﻢ ﺧﻠﻴﺠﻴﺔ ﻋﻘﻮﺑﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺰﺏ . ﻭﻟﻦ ﻳﻨﺠﻮ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻣﻦ ﺗﺪﺍﻋﻴﺎﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ . ﻭﻻ ﺗﻜﻒ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻠﻮﻳﺢ ﺑﺄﺑﻌﺪ ﻣﻦ ﺳﻼﺡ ﺍﻟﻐﺎﺭﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺔ . ﻭﺗﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻋﺎﺯﻟﺔ ﺗﺒﻌﺪ ﺑﻤﻮﺟﺒﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﺣﻠﻔﺎﺀﻫﺎ ﻋﻦ ﺣﺪﻭﺩﻫﺎ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ … ﺇﻟﻰ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺩﻣﺸﻖ . ﺭﺣﺒﺖ ﺑﺎﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺩﻭﻧﺎﻟﺪ ﺗﺮﺍﻣﺐ ﺣﻴﺎﻝ ﻃﻬﺮﺍﻥ، ﻭﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺗﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺳﻜﻮ ﻟﺘﻮﺳﻴﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ . ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻳﻌﻤﻞ « ﺍﻟﺤﺮﺱ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ » ﻭﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻧﺤﻮ ﺧﻄﻮﻁ ﻭﻗﻒ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﻲ ﺟﻨﻮﺏ ﺳﻮﺭﻳﺔ . ﻭﻳﺘﺒﺎﻫﻰ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺣﺴﻦ ﺭﻭﺣﺎﻧﻲ ﺑﺄﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺄﻱ ﺧﻄﻮﺓ ﻣﺼﻴﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﺳﻮﺭﻳﺔ ﻭﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﺷﻤﺎﻝ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺇﻳﺮﺍﻥ . ﺣﻴﺎﻝ ﻫﺬﻳﻦ « ﺍﻻﺷﺘﺒﺎﻛﻴﻦ » ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ، ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻣﺴﻤﻮﺣﺎً ﻟﺰﻋﻴﻢ ﺗﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺒﻘﻰ ﻣﺤﺎﻳﺪﺍً، ﺃﻭ ﺃﻥ ﻳﺴﻠّﻢ ﺑﺎﻧﺰﻻﻕ ﺑﻼﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺴﻜﺮ ﻃﻬﺮﺍﻥ ﺑﻔﻌﻞ ﻗﻮﺓ « ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻠﻪ » ﻭﻫﻴﻤﻨﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ . ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﻮﻓﺮ ﻏﻄﺎﺀ ﺭﺳﻤﻴﺎً ﺣﻜﻮﻣﻴﺎً ﻟﻠﺤﺰﺏ ﻭﺳﻴﺎﺳﺎﺗﻪ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻭﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺩﻭﺭﻩ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﻴﺪﺍﻥ . ﺃﻭ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻤﻞ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺑﻔﻌﻞ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ، ﺃﻭ ﺗﺪﺍﻋﻴﺎﺕ ﺃﻱ ﺣﺮﺏ ﻗﺪ ﺗﺸﻨﻬﺎ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﻭﺩﻩ ﻭﻓﻮﻕ ﺃﺭﺿﻪ ﻛﻠﻬﺎ، ﻣﻊ ﺗﻜﺮﺍﺭ ﺩﻋﻮﺍﺕ ﻓﻲ ﺗﻞ ﺃﺑﻴﺐ ﺇﻟﻰ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻐﺎﻣﺮﺓ . ﻭﻛﺎﻥ ﻻﻓﺘﺎً ﺃﻥ ﻃﻬﺮﺍﻥ ﻋﻠﻘﺖ ﺳﺮﻳﻌﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻘﺎﻟﺔ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﺬ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻮﻓﻘﺎً ﻓﻲ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺧﺮﻭﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺮﺍﻱ ﻣﻤﺎ ﺃﺛﺎﺭ ﺍﻧﺘﻘﺎﺩﺍﺕ ﻭﺗﺴﺎﺅﻻﺕ . ﻭﻭﺿﻌﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺳﺘﻘﺎﻟﺔ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺍﺗﻬﺎﻣﺎﺕ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﻭﺃﻣﻴﺮﻛﺎ « ﺍﻟﺒﺎﻃﻠﺔ » ﻹﻳﺮﺍﻥ . ﻭﻋﺪﺗﻬﺎ « ﻣﺆﺷﺮﺍً ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﺳﺘﻘﺎﻟﺘﻪ ﺳﻴﻨﺎﺭﻳﻮ ﺟﺪﻳﺪ ﻟﺨﻠﻖ ﺗﻮﺗﺮ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ » .
ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻳﺪﺧﻞ ﻣﺠﺪﺩﺍً ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﺳﺘﻌﺼﺎﺀ ﻋﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﻗﻠﻴﻢ . ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻳﻨﺬﺭ ﺗﺼﻌﻴﺪ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺑﻴﻦ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻭﺇﺭﺑﻴﻞ ﺑﻤﻮﺍﺟﻬﺎﺕ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ . ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻌﻨﺎﺩ ﺃﻭ ﺍﻟﻐﺮﻭﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺑﺪﺍﻩ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺑﺎﺭﺯﺍﻧﻲ ﻹﺟﺮﺍﺀ ﺍﻻﺳﺘﻔﺘﺎﺀ، ﺩﻓﻌﺖ ﺍﻟﺘﺪﺍﻋﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺧﻠﻔﺘﻬﺎ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﻭﻣﺎ ﺣﻘﻘﻪ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻲ ﻭ » ﺍﻟﺤﺸﺪ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ » ﻣﻦ ﺗﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ، ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺸﺪﺩ ﻣﻊ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺮﻭﺭ ﺃﻳﻀﺎً ﻭﻧﺸﻮﺓ ﺍﻟﻨﺼﺮ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻧﻲ . ﻭﺗﺘﺤﺎﺷﻰ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺿﻐﻮﻁ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻟﻠﺬﻫﺎﺏ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺑﻌﺪ ﺍﺳﺘﻘﺎﻟﺔ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻹﻗﻠﻴﻢ ﻭﻗﻴﺎﻡ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺑﺪﻳﻠﺔ ﺗﻮﺯﻋﺖ ﺻﻼﺣﻴﺎﺗﻪ . ﻓﻬﻲ ﺗﺤﺎﺫﺭ ﺍﻹﺧﻼﻝ ﺑﻌﻼﻗﺎﺗﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ . ﻻ ﺗﺮﻏﺐ ﻓﻲ ﺇﺣﺮﺍﺝ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺣﻴﺪﺭ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﻱ ﺧﻮﻓﺎً ﻣﻦ ﺇﺿﻌﺎﻑ ﻣﻮﻗﻔﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ، ﺧﺼﻮﺻﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻒ ﺍﻟﺸﻴﻌﻲ، ﺗﺨﻮﺽ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﻣﺒﻜﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻨﻴﺎﺑﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﻤﻘﺮﺭﺓ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺍﻟﻤﻘﺒﻞ . ﻭﻫﻲ ﺗﺮﺍﻗﺐ ﺑﻘﻠﻖ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﻤﺘﺸﺪﺩﻳﻦ ﻓﻲ « ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ » ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻨﺎﺩﻭﻥ ﺑﻮﻗﻒ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻜﺮﺩﻳﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺳﻬﻠﻮﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻟﻠﻘﻮﻯ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺩﺧﻠﺖ ﻛﺮﻛﻮﻙ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﺯﻉ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﻗﺘﺎﻝ . ﻳﺨﺸﻰ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻤﺘﺸﺪﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﺒﺪﻝ ﺗﺮﻛﻴﺎ ﻣﻮﻗﻔﻬﺎ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺗﻐﻴﺮ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺑﺮﺣﻴﻞ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺑﺎﺭﺯﺍﻧﻲ، ﺧﺼﻮﺻﺎً ﺃﻥ « ﺧﻠﻴﻔﺘﻪ » ﻧﻴﺠﻴﺮﻓﺎﻥ ﺑﺎﺭﺯﺍﻧﻲ، ﺍﺑﻦ ﺷﻘﻴﻘﻪ، ﻋﺒﺮ ﻋﻦ ﺭﻏﺒﺘﻪ ﻓﻲ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺃﻧﻘﺮﺓ . ﻭﻟﻢ ﺗﻘﻔﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺑﻞ ﺗﺮﻛﺖ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺐ . ﺇﺫ ﻻ ﻳﻐﻴﺐ ﻋﻦ ﺑﺎﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻟﻺﻗﻠﻴﻢ ﻭﻓﺮ ﻟﻬﺎ ﻧﻔﻮﺫﺍً ﻭﻓﺘﺢ ﻟﻬﺎ ﻣﻨﺎﻓﺬ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ . ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻨﻬﺎ ﺗﺎﻟﻴﺎً ﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺧﺴﺎﺭﺓ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺑﻨﺖ ﻣﻊ ﺇﺭﺑﻴﻞ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ . ﻭﻫﻲ ﺗﻨﻈﺮ ﺑﻌﻴﻦ ﺍﻟﺮﻳﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻋﺘﺮﺍﺽ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻠﻴﻒ ﺍﻟﻠﺪﻭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﻗﻮﺍﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﺩﻟﺐ ﻭﻣﻨﺎﻃﻖ ﺟﻨﻮﺏ ﻏﺮﺑﻲ ﺣﻠﺐ .
ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ، ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻭﺍﺷﻨﻄﻦ ﺃﻥ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﺘﺸﺪﺩ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ ﺑﺄﻥ ﻳﻮﺩﻱ ﺑﺎﻟﺘﺮﻛﻴﺒﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻓﻲ ﻛﺮﺩﺳﺘﺎﻥ ﺧﻮﻓﺎً ﻣﻦ ﺗﻮﺳﻊ ﻫﻴﻤﻨﺔ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻴﻤﺎﻧﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺇﺭﺑﻴﻞ . ﺃﺑﻌﺪ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﺠﺎﺯﻓﺔ ﺑﺨﺴﺎﺭﺓ ﺍﻟﻜﺮﺩ ﻓﻴﻤﺎ ﺗﺴﺘﻌﺪ ﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻊ ﻃﻬﺮﺍﻥ . ﺗﻀﻊ ﻓﻲ ﺟﺪﻭﻝ ﺣﺴﺎﺑﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺮﻫﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻗﻠﻴﻢ ﻣﻮﻃﻰﺀ ﻗﺪﻡ ﻣﻀﻤﻮﻥ ﺇﺫﺍ ﺗﻌﺬﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻣﻦ ﻗﺒﻀﺔ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ . ﻭﻻ ﻳﺴﻌﻬﺎ ﺃﻳﻀﺎً ﺃﻥ ﺗﺘﺠﺎﻫﻞ ﺍﻷﺻﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻜﻮﻧﻐﺮﺱ ﻭﻣﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﺍﻷﺑﺤﺎﺙ، ﻭﺃﻥ ﺗﺘﻌﺎﻣﻰ ﻋﻦ ﺣﻤﻼﺕ ﺩﻭﺍﺋﺮ ﺇﻋﻼﻣﻴﺔ ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺗﺮﺍﻣﺐ ﺣﻴﺎﻝ ﺃﺯﻣﺔ ﻛﺮﺩﺳﺘﺎﻥ . ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﺤﻤﻠﻬﺎ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻣﻌﻨﻮﻳﺔ ﻋﻤﺎ ﺣﻞ ﺑﺎﻹﻗﻠﻴﻢ، ﻭﻳﺄﺧﺬ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﺑﺎﻟﻀﻤﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻓﺮﺗﻬﺎ ﻟﻠﻜﺮﺩ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻭﺗﺮﺗﻴﺐ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺑﻌﺪ ﻏﺰﻭ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ .
ﻭﻻ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺔ ﺗﻘﺘﺮﺏ ﻣﻦ ﺗﺴﻮﻳﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ، ﻛﻤﺎ ﺗﺒﺸﺮ ﺭﻭﺳﻴﺎ . ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺤﻴﺮﺍً ﻓﻌﻼً ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺨﺒﻂ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺴﺮﻉ ﻓﻲ ﺩﻋﻮﺓ ﻣﻮﺳﻜﻮ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﻤﺘﺼﺎﺭﻋﻴﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺇﻟﻰ ﺳﻮﺗﺸﻲ

Social Links: