كثيرة هي الأصوات التي عابت على الشعوب العربية، ما قامت به من انتفاضات في وجه جلاديها، بحجة أولا أن هذه الشعوب لم تنضج بعد كي تعي معنى الحرية، وثانيا أن هذه الشعوب تقوم بتنفيذ مؤامرة خارجية، لذلك أُطلقت عليها النعوت المختلفة، من جرذان وجراثيم وخونة وإرهابيين وغيرها.
فات هؤلاء أن السلطة الحاكمة في أية دولة، إنما تستمد شرعيتها من مصدرين أساسيين :
الشعب الذي تنال رضائه، والدستور الذي يرسم حدود صلاحياتها ومهام عملها، وأن هذه السلطة لا تفرض هيبتها لتحافظ على النظام العام، إلا من خلال التطبيق الحازم لنصوص القانون، على جميع المواطنين دون استثناء، بحيث ينصاع إليها كل من الحاكم والمحكوم على حد سواء.
وبالتالي عندما تقوم السلطة بأفعال تتعارض مع النصوص الدستورية؟
كأن تعمل على الانتقاص من حقوق الأفراد؟ فتميز بين مواطنيها على أساس الانتماء الطائفي أو الولاء الحزبي، أو أن تقوم بكم الأفواه وقمع الحريات الفردية، أو اللجوء للاعتقال السياسي، أو فصل موظف عام من عمله لمجرد رأي مخالف، أو السكوت عن فساد مسئول أو قريب أو ذو محسوبية، خلافا لتلك النصوص، فإنها تفقد شرعيتها، مما يسمح للأفراد بمعارضتها ومقاومتها، وفقا لعدد كبير من الفلاسفة منهم جان جاك روسو، وجون لوك وغيرهم.

Social Links: