الزاويه النظريه ..الصراع بين الانتاج الصغير والكيبر

الزاويه النظريه ..الصراع بين الانتاج الصغير والكيبر

 

وهناك شكل آخر من أشكال الخضوع لرأس المال: تجمع ورشات التصليح الصغيرة حول مشروع كبير. فتتحول هذه إلى مجرد لبنات صغيرة في هذا البناء الضخم.. ويصبح استقلال هذه الورشات استقلالا شكليا ليس إلا.
ونجد أحيانا أن أرباب العمل الصغار، والحرفيين المستقلين، والعاملين المنزليين، والباعة، أو الرأسماليين الصغار، عندما يطردون من أحد فروع الإنتاج أو التجارة، يلتجئون إلى فرع آخر لم يتمكن رأس المال الكبير من بسط سيطرته الكاملة عليه. وفي حالات عديدة، يتحول الذين أصابهم الانهيار إلى تجار صغار وباعة متجولين وما شابه.
وهكذا، فإن الاتجاه العام لرأس المال الكبير، هو الحلول محل الإنتاج الصغير في كل مكان. فتولد المشروعات الضخمة التي تشغل واحدة منها الألوف بل عشرات الألوف من العمال. إن رأس المال الكبير قد بات سيد العالم. وهو يحل محل المنتج الصغير الآخذ بالانقراض.
النزاع بين رأس المال الصغير ورأس المال الكبير في الزراعة. إن الصراع بين الإنتاج الصغير والإنتاج الكبير الدائر في الصناعة يتكرر في الزراعة، في ظل النظام الرأسمالي. مالك الأرض، الذي يدير أملاكه مثلما الرأسمالي يدير مصنعه. الفلاح الغني، الشره والمقتر. الفلاح المتوسط. الفلاح الفقير، الذي يعمل أحيانا عند مالك الأرض أو الفلاح الغني. والعامل الزراعي –هذه السلسلة الزراعية يمكن مقارنتها بالسلسلة الصناعية المكونة من الرأسمالي الكبير، الرأسمالي الصغير، الحرفي المستقل، العامل المنزلي، العامل المأجور. وكما في المدن، كذلك في الريف تقدم الملكية الكبيرة عددا من الأفضليات على الملكية الصغيرة.
يسهل إدخال الوسائل الزراعية الحديثة إلى مزرعة كبيرة. وفي المقابل فالفلاح الصغير لا يستطيع أن يتزود بالآلات الزراعية… الحرفي المستقل لا يفكر بالاستعانة بالآلات الباهضة الثمن في مشغله الصغير. لا مال لديه لشرائها. ثم إنه لا يستطيع استخدامها بحد أقصى من الفاعلية حتى ولو حصل على المال اللازم لشرائها. كذلك فالفلاح لا يستطيع شراء جرارا مثلا. ذلك أن الجرار لا يفيده، ولو أمتلك المال اللازم لشرائه، لأنه يتطلب مساحة كبيرة من الأرض لكي يقدم كامل مردوده، وهو عديم الفائدة على قطعة أرض صغيرة.
وفي العادة، نجد أن زراعة مساحات واسعة من الأراضي هي وحدها التي تسمح بمشاريع الري وتجفيف المستنقعات ومد الأنابيب في الحقول لجر المياه الإضافية وبناء سكك الحديد الخفيفة وغيرها. ففي الزراعة، كما في الصناعة، يسمح الإنتاج الكبير بتوفير الكثير من أكلاف الإنتاج في مجال الأدوات والآلات والتجهيزات وقوة العمل والمحروقات والإنارة، إلى آخره.
وبالإضافة لذلك، فإن صاحب مزرعة كبيرة يجد جدوى في الاستعانة بخبراء زراعيين، وهذا ما يمكنه من فلاحة أرضه حسب الوسائل العلمية.
وما انطبق على الصناعة في مجالي التسويق والتسليف، ينطبق أيضا على الزراعة. المزارع الكبير أكثر إلماما بوضع السوق، وهو قادر على الانتظار ريثما تحين الفرص المناسبة لبيع محصوله، وهو يستطيع سد كل احتياجيه بثمن أرخص كما يستطيع بيع منتجاته بأغلى سعر. أما المنتج الصغير، فلا يبقى أمامه إلا الصراع بأقصى ما يمكن من قوة. فالإنتاج الصغير قادر على الاستمرار فقط عبر العمل المضني والتقتير على النفس والبقاء دائما وأبدا على شفير الجماعة. فهذه وحدها هي الشروط التي تضمن له البقاء في ظل النظام الرأسمالي. ثم أن الإنتاج الصغير يعاني الكثير من جراء الضرائب المرتفعة. ذلك أن الدولة الرأسمالية تلقي بكل ثقلها على المالك الصغير. ويكفي أن نتذكر هنا ما الذي كان يعنيه النظام الضريبي القيصري بالنسبة للفلاحين -«بيعوا كل ممتلكاتكم، إذا كان هذا يؤمن دفع الضرائب التي علي…

  • Social Links:

Leave a Reply