رؤيتي الاولية في الوقائع القائمة في سورية حتى الان ( على ابواب مؤتمر الرياض ٢ ) وما بعد
اعتقد ان المتدخلين الرئيسين :
روسيا واميريكا وتركيا وايران واسرائيل ، بالأخص ، قد شرعوا بالاستقرار ، بموجب اتفااق ضمني او رسمي بينهم ، كل منهم على مايطمع به ويحتاجه من الاراضي السورية ، بعد ان عملوا جميعا على ” تنظيف ” الارض السورية من اهلها ، ممن يشكلون عبئا عليهم وعلى احتلالهم ، بعد تكوين قوى محلية خادمة ومتعاونة لتنفيذ اوامرهم على الارض ، وجميعهم منشغلون الان في التخندق وبناء الاستحكامات للدفاع عن حدود المناطق التي احتلوها .
وبما ان حدود المواقع التي اخذت هذه الدول المتدخلة تتخندق بها لا تتمتع باية شروط للبقاء والعيش فان الاستقرار ، وبالاحرى ، الحل او المخرج ، ليس قريبا على الاطلاق ، بل بالعكس ، يزداد ابتعادا ، اولا ، لاستحالة استقرار هذا التقسيم لانعدام شروط الحياة لاي من مكوناته ، ولاعتماده فقط على التساكن المخادع والقبول بغض النظر عن بعضهم البعض ، بل والاعتراف الضمني او الرسمي المتبادل ،
لذلك كله فان الصفائح التكتونية ستستمر بالتحرك تحت وبين جميع الاطراف مع مايرافق ذلك من اعمال حربية وفظائع ضد السكان تحت حجج مختلفة وتحركات بشرية ومزيد من الدمار والقتل والتهجير ،
وفي مثل هذه الظروف لن يكون امام السوريين ، وبالاخص بعد تشتت وتوزع بقايا القوى المسلحة بين هذه الاطراف المحتلة وعدم وجود اية قوة سورية مستقلة على الارض السورية ، فان المعارضة السياسية باطرافها المتعددة وحتى مع اتحادها ، اذا حصل ، لم تخرج عن هذه الخريطة الا نسبيا وكلاميا في احسن الاحوال .
بينما يمكن للمعارضة السياسية والطاقات الوطنية غير المرتبطة باي طرف تدميري ان تشكل القوة التي تستطيع حمل رسالة الانقاذ واخراج سورية من الكارثة الراهنة ، كارثة التشظي والقتل والتدمير المنهجي والعشوائي والحرب المستمرة ، اذا استطاعت ان تتماسك وتتوحد وتستقل عن التبعيات للاطراف المحتلة ، وهذا منوط ، قبل كل شيء ، بتوحدها مع الشعب بعد عودة الحراك الوطني الثوري الى الانتعاش في الداخل والخارج ، حتى ولو كان بدون حمل السلاح ، في معظم الاحيان ، فهو وحده الذي يستطيع ان يحرم الاحتلالات الشعور بالاستقرار والامان .
وتستطيع المعارضة السياسية المتحدة والمستقلة التي تحمل وتمثل المطالب الشعبية بصوت مرتفع واثق لايمكن تجاوزه او تجاهله غندما تنجح بتوحيد هذه المطالب الثورية واعلانها بشكل لالبس فيه ولاغموض ، وانهاء عملية التقاسم والتشرذم المدمرة التي مزقت الشعب مزقا على مدى السنوات السبع الماضية وجعلته يتنافر ويتعادى مع بعضه البعض بما يخدم اغراض القوى الاقليمية والخارجية في استمرار حرب الكل ضد الكل العبثية ، بالوكالة عن الطامعين ولتحقيق مخططاتهم .
خلال السنوات السبع كانت المعارضة السياسية مجرورة وتابعة تخدم بهذا الشكل او ذاك الخطط التقسيمية المبيتة حتى وصلت الى التخندق.الراهن . فهل يمكن ان تتغير المعارضة السياسية في الاتجاه المضاد وتصبح قائدة لحراك شعبي موحد متمحور حول هدف التغيير الوطني الديمقراطي الهادف لاقامة دولة المواطنة ، دولة القانون والمؤسسات الذي / التي تساوي بين الناس كمواطنين دون اي اعتبار ٱخر ؟ وهل تستطيع ان تعطي المثل بنفسها لصورة النموذج السياسي المجتمعي البديل ، صورة النظام الجديد المعادي للاستبداد والفساد والضامن للحريات ؟
التكوينات السابقة لم تستطع ان تكون كذلك ، بل لم تضع ذلك في اولوياتها ، وحتى مؤتمر الرياض السابق لم يضع في اعتباره الخروج بشيء يحرج النظام القائم منذ نصف قرن المطلوب اسقاطه ، وبالاحرى ، اكتساب الشرعية للحلول محله ، وللبرهان للشعب والعالم بانها تمثل طموحات الدولة والشعب السوري ،قبل احتوائها وتحريفها وتشويهها ، والارتقاء ااى مستوى القوة الوازنة التي تستطيع ، على الاقل ، تحقيق الفوز الراجح في اية انتخابات حرة .
فهل يستطيع مؤتمر الرياض ٢ ان يحقق ذلك ؟
هذه هي المسالة الان !
انها انقلاب ، او ثورة ، المعارضة / المعارضات السياسية على نفسها .
فهل تستطيع ؟

Social Links: