” حول الهجوم التركي على عفرين ”
احمد القاسم
بعيداً عن الشعارات والغرور والظهور في الإعلام للبيان على أنني مع أهلي في عفرين, أعتقد أن القوات التركية سوف لن تجتاح القرى وتتجه نحو مدينة عفرين لظروف موضوعية. ومن يشبه كوباني بعفرين فهو مخطيء لسبب موضوعي أيضاً. حيث أن المهاجم على كوباني كانت ” داعش ” قوة إرهابية وحشية لاتخضع للمقاييس الدولية ولاتلتزم لقوانين الحرب, إنما تركيا دولة مقيدة بقوانين الحرب ولايمكن أن ترتكب مجازر كما ارتكبتها ” داعش ” السبب الآخر تضاريس منطقة عفرين عصية ومعقدة, حيث أن مجموعات صغيرة وبأسلحة فردية تستطيع مقاومة كتيبة من المدرعات بحرب عصابات, وخاصة أن الحاضنة في عفرين ليست لصالح القوات التركية وكذلك قوات درع الفرات, وبالتالي, أي هجوم إلى عفرين من قبل أية قوة كانت ستتكبد بخسائر كبيرة. لذلك وأن تركيا دولة ليست مغامرة ولا مقامرة بقواتها فهي لن تجتاح عفرين وبلداتها تحسباً للخسائر المتوقعة..
يبقى الإحتمال الأكثر واقعية هو محاصرة منطقة عفرين واستهدافها بالمدافع والهاونات للضغط على أهاليها كي ينتفضوا ضد قوات حماية الشعب وهذا غير ممكن لأن قوات الغازية تُعْتَبَر من وجهة نظر أهالي عفرين على أنها معادية, وبالتالي ستضطر الأهالي إلى الإلتفاف حول قوات وحدات حماية الشعب ودعمها كونها في نظر الأهالي على أن هذه القوات تدافع عنهم.
ومن المتوقع أن تشكل عفرين ورقة مساومة مستقبلاً بين روسيا وإيران وليست تركيا, لأن الدور التركي في إدارة الأزمة السورية تراجع إلى الدرجة الثالثة بعد الدور الروسي الأمريكي والدور الإيراني بالدرجة الثانية. وقد تتمسك تركيا بمناطق النفوذ لدرع الفرات المحددة بين إعزاز وشمال حلب إلى الباب وصولاً إلى جرابلس ليكون لها دور على طاولة التفاوض من أجل تحديد مستقبل سوريا. عوضاً عن أن روسيا وأمريكا أبديتا إمتعاضهما عن هذه الحملة العسكرية من قبل تركيا, وبالتالي, أعتقد أن تركيا ستحتفظ بما تبقى لها من العلاقات مع أمريكا لحساسية العلاقة مع روسيا التي لم تبنى على قواعد إستراتيجية ثابتة. ولإعتقادي بأن روسيا وأمريكا أكدتا لتركيا في وقت سابق على أنهما تتعهدان لتركيا بأنهما تراقبان تحركات وحدات الحماية الكردية عن كثب وسوف لن تتركان أن تشكل هذه القوات خطراً على حدود تركيا وأمنها.

Social Links: