الوثيقة السياسية لتجمع ابناء المنطقة الشرقية
أولاً – المقدمة:
تعرضت سورية خلال تاريخها الطويل إلى احتلالات متعددة ولم تعرف الاستقرار السياسي طيلة قرون ، وما إن حصلت على استقلالها حتى غرقت في الانقلابات العسكرية المتواترة، مما حال دون الاستقرار السياسي اللازم لبناء أساس ثقافة سياسية وطنية يمكن الارتكاز عليها أوقات الازمات.
وصحيح أن الوعي السياسي السوري بعد الاستقلال بفترة وجيزة، عمل على تشكيل بيئة سياسية تقوم على أسس شبه وطنية وديموقراطية لكن هذه التجربة الهشّة كانت قصيرة نسبياً وغير مكتملة، سرعان ما تلاشت مع دخول القطر السوري في مشروع الوحدة مع مصر والتي أسست بدورها لتعزيز حكم العسكر المرتكزعلى تدخل أجهزة المخابرات في تفاصيل الحياة كلها، وفد تمثل آنذاك بـ “المكتب الثاني”.
ومع انقلاب 1963 تغيّر وجه الحياة في سورية بشكل كامل، وانزلقت البلاد نحو الانغلاق والطائفية والفساد السياسي والاقتصادي والعمل على التمييز بين ابناء البلد على أساس الولاء، وكانت أولى قرارات الانقلاببين تتمحور في التخلص من الحراك الحزبي والسياسي والقضاء على الحياة الحزبية والصحافة الحرة.
في المراحل السابقة كلها كان أبناء المنطقة الشرقية من المحافظات الثلاث دير الزور والحسكة والرقة مساهمين أساسيين في النضال والبناء من أجل تعزيز الاستقلال وبناء نموذج دولة تليق بالشعب السوري وجذوره الضاربة في التاريخ والحضارة ، وقدموا خيرة شبابهم دفاعاً عن الوطن وفي سبيل تقدمه ورفعته، لكن تضحياتهم الجسام وإسهامات مناطقهم في الاقتصاد السوري لم تجد ترجمة موازية لها في مناطقهم التي بقيت مهملة وقد برز ذلك بشكل جلي طيلة حكم عائلة الأسد لسورية،
ولم يكتف نظام الاستبداد بحرمان المحافظات الثلاث من المشاريع التنموية بل انتقص من حق شبابها في الحصول على فرصهم في التعليم والوظائف تحت حجج كثيرة ليس أقلها بتوجيه تهمة العمالة للبعث العراقي أو ضعف الولاء للدولة السورية، واستمر ذلك الحقد على المنطقة الشرقية حتى السنوات الاخيرة حين تعمد النظام السوري على تسليم محافظة الرقة لتنظيم الدولة، وأغرى قوى الانفصال المدعومة من قوى خارجية ليعيثوا فساداً في الحسكة، أما في دير الزور فقد أمعن منذ بداية الثورة على تدمير المدينة وقراها متقصداً تسهيل استيلاء تنظيم داعش الإرهابي عليها.
شارك أبناء محافظاتنا الثلاث بفاعلية في الثورة السورية منذ انطلاقتها مؤمنين بأهداف الثورة وملتزمين بمبادئها، ولم تقتصر تضحياتهم على مدنهم وبلداتهم، بل وشاركوا بفاعلية في تحرير المدن السورية الأخرى فعززوا بنضالهم من قدرات ثوار ريف دمشق والقلمون وحلب وإدلب وصولاً إلى الساحل وغيرها من مدن سورية، يدفعهم إيمانهم بوحدة المصير للشعب السوري، لكن العكس لم يحدث حين اقتضت الحاجة ذلك،
وتتعرض المنطقة الشرقية اليوم لمشاريع احتلالات بغيضة جديدة ممثلة بالمشروع الأميركي الذي يدعم قوات سورية الديموقراطية (قسد) وحلفائها من الميليشيات الوافدة من الخارج للسيطرة على مدننا وقرانا، أما المشروع الآخر وتدعمه روسيا وينفذه النظام السوري والقوى الطائفية الموالية له من إيران والعراق وحزب الله اللبناني.
ونجزم أن مثل ذلك العبث لم يكن بإمكانه أن يمر بمثل تلك السهولة لولا هشاشة القوى السياسية والعسكرية الفاعلة في المنطقة وعدم قدرتها على مواجهة مثل هذا التعدي على الأرض والتاريخ، الأمر الذي يقتضي منا في مثل تلك اللحظة المفصلية، أن نقوم بمسؤولياتنا في الدفاع عن أرضنا وتاريخنا وثقافتنا، وأن نوحد جهودنا بما تمليه علينا ضمائرنا كي نتصدى لمثل تلك المشاريع العدوانية، ونعمل سوية من أجل استعادة بريق الثورة السورية وتجسيد أهدافها في الكرامة والحرية.
ثانياً – التعريف
تجمع أبناء المنطقة الشرقية تجمع سياسي اجتماعي ثقافي يعمل على تجسيد شعارات الثورة السورية في الحرية والكرامة والمواطنة في المنطقة الشرقية والشمالية الشرقية من سورية.
ثالثاً – يتبنى تجمع أبناء المنطقة الشرقية الأهداف التالية:
1) العمل على تحقيق أهداف الثورة السورية في الكرامة والحرية وبناء دولة وطنية ديموقراطية مدنية تليق بتاريخ الشعب السوري وإرثه الثقافي والحضاري تحتكم فيها الأغلبية والأقلية لمعايير الانتخاب الشعبي البرلماني.
2) السعي إلى تخليص سورية كاملة بحدودها الجغرافية المعترف بها دولياً من هيمنة النظام الاستبدادي – الطائفي والعمل على بناء نظام جديد لا تسمح قوانينه بهيمنة أي أيديولوجيا قومية أو دينية أو حزبية .
3) العمل على أن يكون النظام الإداري البديل مستنداً على اللامركزية الإدارية، ويُحدد شكل هذا النظام وفق مبدأ التفاهم بين السوريين وحسب مقتضيات الدستور الجديد للبلاد.
4) لا يعني تشكيل هذا التجمع بأي شكل من الاشكال الانفصال عن سورية أو عدم الاكتراث باي شبر منها، بقدر ما يعني العمل على تحقيق أهداف الثورة انطلاقاً من القواسم المشتركة للمنطقة الشرقية، واعتبارها نقطة انطلاق للعمل الجماعي على مستوى سورية كاملة، عملاً بإصلاح الجزء كخطوة نحو إصلاح الكل.
5) الانطلاق من أن الحل في سورية هو حل سياسي ويستند على القرارات الدولية وخاصة نيف 1 والقرارين 2118 و2254 كأساس مقبول للحل في سورية.
6) نبذ سياسة التهجير والتغيير الديموغرافي والتأكيد على حق السكان بالعودة إلى مدنهم وبيوتهم، والعمل على ذلك عبر تسهيل سبل الأمان وتمكينهم من ممارسة نشاطهم الاقتصادي والثقافي خاصة في المحافظات الثلاث.
7)العمل على إيجاد ميثاق شرف يحمي السلم الأهلي ويمنع الاقتتال بين أبناء الشعب السوري أو بين ابناء المنطقة الشرقية ويجرمه.
8) السعي إلى عمل جاد في توحيد الفصائل العسكرية التي تؤمن بمبادئ الثورة في المنطقة الشرقية كنواة ورافد لجيش وطني يؤمن بمبادئ الثورة السورية ويؤدي مهامه بإشراف القيادة السياسية للتجمع.
9) التأكيد على حق ممارسة الشعائر الدينية والطقوس الثقافية الأخرى لمكونات أبناء المنطقة الشرقية، وحقهم في العيش بسلام في المنطقة و التحدث والتعليم بلغتهم الأم وحماية حقوقهم وفق المواثيق الدولية.
10) العمل على التمثيل العادل لأبناء المحافظات الثلاث في إدارة التجمع وفق مفاهيم واسس دولة المواطنة.
11) العمل على تخصيص نسبة من الموارد الخاصة بكل محافظة لصالح مشاريع إعادة بنائها وتأهيل عودة مهجريها وإقامة مشاريع تنموية تستوعب اليد العاملة لأبنائها.
12) السعي نحو سيطرة الذراع العسكري للتجمع على حصر حمل السلاح بيده في المنطقة الشرقية .
13) السعي لإيجاد تحالفات وثيقة مع القوى السياسية السورية الأخرى المؤمنة بأهداف الثورة في سورية، وبناء علاقات وطيدة مع الدول والقوى العربية والإقليمية والدولية بما يخدم المصلحة العامة دون تفريط بأي حق من حقوق الشعب السوري، خاصة في وحدة أراضيه
14) تفعيل دور المرأة في المجتمع وتشجيع مشاركتها للإسهام في البناء والتحرير، وإزالة أشكال التمييز ضدها، واحترام حقوقها مثل أي فرد آخر ، وخاصة حقها في الترشح والانتخاب وحثها على العمل والمشاركة في بنى المجتمع بما لا يتعارض وقيم المجتمع الأصيلة.
15) احترام المواثيق الدولية المتعارف عليها في سيادة الدول على أراضيها وعدم التادخل في شؤونها الداخلية.
16) التركيز على توعية الشباب في المنطقة الشرقية وتشجيعهم على التعليم والمساهمة في البناء والاستثمار وتفعيل دورهم في الحياة الاقتصادية والثقافية والإدارية.
والله ولي التوفيق.
تجمع ابناء المنطقة الشرقية.

Social Links: