لا شفاء بدون معرفة الداء وتجرع الدواء – خالد حربا

لا شفاء بدون معرفة الداء وتجرع الدواء – خالد حربا

لا شفاء بدون معرفة الداء وتجرع الدواء
خالد حربا

* كثير منا وبالأحرى جميعنا تقريبا تعامل مع الأطباء كمريض أو او مهتم بمريض وكثيراً ما نجد اختلافا في التشخيص بين طبيب وطبيب فتذهب لطبيب جراح تجد انه يحيلك للعمل الجراحي من اللقاء الأول وتذهب لطبيب آخر يحيلك لمخابر التحليل ويطلب الصور أحياناً وأحياناً اخرى ينصحك بزيارة طبيب اختصاصي آخر وقد تزور عشرات الأطباء وكل منهم تلاحظ انه يختلف بتعامله عن الآخر.

فالعاقل يقول أنهم يحرصون على شفاء المريض لكنهم يختلفون بطريقة العلاج والبعض منهم قد يكون مخطئ بالتشخيص لقلة خبرته او لتعصبه لنهج استشفائي لكن مهما كان توصيفنا للطبيب لن نتهمه بخيانة الأمانة إلا بالدليل الدامغ ومن ذوي خبرة واختصاص.

قد يقول احد القراء هل اطالع مقالاً طبياً ونحن في خضم البحث عن إطار للخروج من عنق الزجاجة التي اربك الثورة السورية لذلك اقول بالتأكيد لا أقدم مطالعة طبية بل مقاربة واقعية لتشخيص الحالة الثورية السورية والتي تحتاح لتحليل وتشخيص.

*إن الثورة السورية ترتبط من حيث القوة والضعف ناهيك عن مؤثرات أخرى. بمفاصل ثلاث

1 القوة الضاربة عسكرياً والخزان الشعبي المؤيد والرديف لها.

2 الإعلام الثوري الذي يدافع عن حقوقها ومكاسبها ونهجها ويعزز الروح المعنوية القتالية

3 الرأس المدبر المبرمج والمنسق والموجه للقوة الضاربة والاعلام الثوري والذي يستسمر نجاحاتهما بالشكل الأمثل ويسد الثغرات التي قد تنجم عن خلل بأدائهما.

*فهل نجحت الثورة السورية بالتحكم بتلك المفاصل الثلاث والجواب بالتأكيد لا فالقوة الضاربة مفككة متناحرة غير منتظمة وغير منضبطة وتشعبت اهدافها وخططها وفقدت البوصلة بعلم أو بدون علم والاعلام الثوري كذلك يتخبط وتتشتت جهوده بين التهجم والتخوين والبحث عن الشهرة من خلال التركيز على محطات وافخاخ ينصبها الأعداء كالبالون الحراري الذي ترسله الطائرات لتضليل الصواريخ.

وكل هذا سببه الجوهري عدم وجود رأس مدبر لهذه الثورة يصوب مسار القوة الضاربة والاعلام الثوري لذلك إن كنا فعلا جادين بتحقيق انتصار لثورتنا وضمان الوصول لأهدافها التي انطلقت لأجلها يجب ان نركز جهودنا جميعاً لإيجاد قيادة ثورية حقيقية تستثمر الإيجابيات وتخفف من اضرار السلبيات وهنا تقع المسؤولية الأولى على المفكرين الثوريين المخلصين الواعين للداء واللذين يحسنون توصيف الدواء فعليهم ان يتنادوا لتوحيد جهودهم وتأطيرها وتنظيمها لرسم خارطة طريق لاختيار تلك القيادة وليس بالضرورة ان تتشكل القيادة منهم بل يساهموا بصنعها.

تعجبني عبارة يضعها بعض الأطباء في عياداتهم تقول داويته فشفاه الله. فهي عبارة لها دلالاتها فالدواء هو وسيله وعلاج والشفاء ليس من الطبيب فحسب لهذا اختم كلامي بالقول إن قلنا بوجود أسباب ومعوقات تمنع توحيد وتأطير القوة الضاربة والإعلام الثوري وتمنع انصلاح حال الواجهة السياسية الحالية التي يفترض ان تكون الرأس المدبر وقد يقدم كل منهم مبررا لمواقفه لكني وبالمطلق لا أجد أي مبرر لأصحاب الفكر المخلصين يمنعهم من التوحد وبالتالي كل من يرفض التوحد من اصحاب الفكر ضمن توجه ثوري وطني جامع فهو بالتأكيد فاسد كغيره ممن يتهمهم بالفساد والتخوين

قد لا يكون فيما طرحت الدواء للداء الذي أحاق بثورتنا لكنه موجود ويحتاج لاجتماع أصحاب الفكر حوله فعلينا ان نخلص النية ونقرن القول بالعمل وأن لا نهدر مزيداً من الوقت والجهد فإن كان لدينا بعض أمل اليوم فقد لا نجده غداً مطلقاً

  • Social Links:

Leave a Reply