لماذا تراجعت «تحرير الشام» في مناطق شاسعة لصالح «جبهة تحرير سوريا»؟
تكتيك عسكري أم بداية انهيار قبل ان تستعيد قوتها مجدداً؟
استعادت هيئة تحرير الشام مناطق عدة كانت قد فقدتها على مدى الايام الماضية، جراء المعارك مع فصيلي «الزنكي» و»احرار الشام» المنضويين بتشكيل جديد اطلق عليه «جبهة تحرير سوريا»، فقد تمكنت «الهيئة» من السيطرة على بلدات معرة مصرين، ترمنين، ودير حسان وتقترب من دارة عزة.
وقال ناشطون لـ «القدس العربي»، بأن تحرير الشام تجهز «ارتالاً كبيرة» لاستئصال فصيل الزنكي من معاقله في ريف حلب الغربي، وتشير الأنباء إلى أن «الحزب الإسلامي التركستاني» آزر تحرير الشام في معرة مصرين.
إلا أن تراجـع تـحرير الشام السريع في الايام الماضية، اثار تساؤلات كثـيرة عن اسـباب هـذا التـراجع، حيث ذهـب كثير من المحللين إلى أن تراجع تحرير الشام امام تلـك الفصائل يضع علامات استفهام حول مستقبل هذا الفصـيل الجـهادي الأكبر، في المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل.
يرجع الباحث في شؤون الجماعات الجهادية أحمد أبو فرحة، أسباب الانكفاء الذي حصل مع تحرير الشام، إلى عوامل عدة: «العامل الاول هو التآمر المخفي والمعلن منذ ايام النصرة، على اي مشروع مستقل يغرد خارج السرب الدولي والاقليمي، لكن مرونة تحرير الشام في التعامل اقليميًا (مع الاتراك) جنّبها صداماً كان محتملاً ومتوقعاً بينها وبين تركيا.
السبب الثاني، كما يرى ابو فرحة، متعلق بهيئة تحرير الشام نفسها، فيقول «كان يمكن للجولاني ان يتصرف بجماعية أكثر مع كثير مع حلفائه السابقين، فالتفرد عند الجولاني تسبب له بخسارة كثير من حلفائه السابقين من الشخصيات صاحبة النفوذ بالثورة».
وبخصوص العلاقة مع تركيا، يعتقد ابو فرحة، أن تركيا من مصلحتها أن تحل الفصائل المتحالفة معها، محل تحرير الشام » فتركيا و ان تحالفت مع هيئة تحرير الشام «قسرا» فانها تفضل التعامل مع فصائل تأتمر بأمرها وتنفذ مصالحها بعيدا عن الثورة السورية، ودرع الفرات خير مثال حيث ترك «الثوار» المناطق التي يقاتل فيها النظام ارضهم وذهبوا ليقاتلوا مع الاتراك في معركة تخص الاتراك قبل ان تخص الثورة السورية».
المقداد: قرار دولي لمحاصرتها
ويرى الكاتب خليل المقداد، أن تحرير الشام لم تتراجع، لكنها في حالة انشغال كونها مستهدفة من كل الاطراف، كما أن «دخول تركيا أضعفها، هناك قرار دولي لمحاصرتها».
وقال لـ «القدس العربي»، «ليس هناك اتفاق بين الفصائل وتركيا على انهاء تحرير الشام، فتركيا يهمها وجود فصيل «خارج القانون» لكي ترسل من خلاله رسائل لبعض الدول والجهات فهي قدمت كثيراً من التنازلات للتماهي مع الواقع الدولي والاقليمي، اما قوات «درع الفرات» فلن يكون لها تأثير الا اذا ارادت تركيا ذلك، فالفصائل كلها لا يمكنها هزيمة تحرير الشام دون دعم تركي أو دولي» حسب المقداد الذي يستبعد انهيار تحرير الشام على المدى المنظور، بسبب وجود انصار لها، «كما انها قدمت نفسها على انها صاحبة فكر جهادي معتدل يمكن ان يقبل الآخر»، محذراً من انه «اذا انهارت تحرير الشام فقد انهارت الثورة، كون الأخيرة الفصيل الجهادي الأخير المتبقي».
الحمصي: نقص الأعداد
اما القيادي الميداني في هيئة تحرير الشام أبو ماهر الحمصي، بأن الهيئة تراجعت بسبب نقص الأعداد وتخلي «جماعة القاعدة» عن مناصرة الهيئة، اضافة إلى أن الهيئة هي من يرابط على جبهات النظام، فالرباط في الشمال المحرر كله للهيئة فقط، وهناك بعض النقاط لجيش العزة، وقد تخلت تحرير الشام عن بعض القرى والبلدات، بالاتفاق مع المدنيين بحيث لا توجد قرية خرجت منها الهيئة الا باتفاق مع وجهاء تلك القرية أو البلدة».
ويقول الحمصي، القيادي في تحرير الشام، في حديث لـ «القدس العربي»، ان «الزنكي قبض 5 ملايين دولار لكي يقاتل الهيئة، ويخرجها من مناطق قريبة من درع الفرات بعد سيطرته على الشريط الحدودي»، ويضيف «هناك خطط لدى الهيئة لاسترجاع المناطق التي خرجت منها… نحن الآن رتبنا صفوفنا ونظمنا الترتيبات لاستعادة ما فقدناه خلال الايام الماضية، وما جعلنا نتـراجع ايـضا هـو الخـوف على أرواح المدنيـين».
الشامي: استنزاف الهيئة
القيادي العسكري الملقب بأبي الحارث الشامي يفسر أسباب تراجع تحرير الشام ميدانياً لصالح الفصائل إلى جملة عوامل «أهمها استنزاف الهيئة الشديد في معارك شرقي السكة ومعارك أبو ظهور، حيث تحملت العبء الأكبر، فقدت أكثر من 1200 قتيل وضعفيهم من الجرحى في صد تقدم الجيش السوري وميليشياته، وسط حضور خجول لباقي الفصائل المتقاتلة معها، حيث كانت مؤازراتها لا تتعدى 200 عنصر، بالإضافة للشرخ والنزاع الحاصل بين الهيئة والتشكيلات الجهادية المبايعة للقاعدة» كـ «جند الملاحم» و«جيش البادية» و«جيش الساحل» الذين انشقوا عن الهيئة واعلنوا تبعيتهم للقاعدة وعدم مشاركتهم للهيئة في معاركها ضد الفصائل، وذلك بسبب الظلم والغبن الذي تعرضوا له من قيادة الهيئة فساهم ذلك بتحييدهم عن هذا القتال، بالإضافة إلى تدهور الوضع الأمني والمعيشي ونقمة شريحة كبيرة من السكان على تصرفات الهيئة وتسلطها على السكان، كما ان لتركيا دوراً في تراجع الهيئة من خلال حجم العتاد والسلاح الذي ظهر للعلن على ساحات القتال وخاصة للفصائل المدعومة تركيا، فالهيئة لا يمكن تطويعها كلياً كما تم تطويع الكثير من الفصائل مع السياسة العامة لتركيا واتفاقياتها مع الروس، ولعل مؤازرة الحزب التركستاني ولو بشكله البسيط للهيئة اعطى رسالة للفصائل، التي تسعى بكل قواها لتحييد المهاجرين والحزب التركستاني، لما لهم من بأس بالقتال وتأثير كبير».

Social Links: