شهادات من معتقلين سوريين.. كيف كانت ظروف التعذيب؟ – بثينة الخليل

شهادات من معتقلين سوريين.. كيف كانت ظروف التعذيب؟ – بثينة الخليل

شهادات من معتقلين سوريين.. كيف كانت ظروف التعذيب؟

بثينة الخليل
قضية معتقلي الثورة بدأت من درعا في السادس من آذار بعد اعتقال مجموعة أطفال خطّوا عبارات مناهضة للنظام السوري على جدار إحدى مدارس درعا حيث لم تعصمهم طفولتهم من استهداف أجهزة النظام الأمنية، فتعرضوا واحد تلو الآخر للاعتقال والتعذيب ليبدأ هذا المسلسل والذي مازال مستمراً حتى الآن.

شهدت الثورة السورية منذ انطلاقتها في منتصف آذار 2011 دوراً فاعلاً لعدد من النشطاء كان لهم دور هام وبارز في تنسيق المظاهرات وقيادتها إضافة لتأمين الدواء وإنشاء مواقع للثورة السورية على صفحات التواصل الاجتماعي، مادفع النظام السوري منذ الأيام الأولى بحملات اعتقال طالت عدداً كبيراً من هؤلاء النشطاء ما يزال أغلبهم تحت الأقبية.

تمكّنت مدونة هوا سمارت من الوصول إلى (س) وهو أحد أهالي حي بابا عمرو في مدينة حمص والذي مازال معتقل حتى هذه اللحظة في السجن المركزي في حمص يقول “اعتقلت بتاريخ 28 – 2 – 2012 عند مروري في حاجز أمني تابع لقوات النظام في قرية النقيرة بريف حمص أثناء اقتحام حي بابا عمرو، حيث كان يتم اعتقال أي شخص يخرج من المناطق التي تقتحمها قوات النظام “.

يصف (س) لحظة اعتقاله في الحاجز “أربع ساعات مستمرة من الضرب والتنكيل بي بعد ذلك وضعوني في سيارة أقلّتني إلى فرع الجوية في حمص، لننزل إلى قبو تابع للفرع حيث أخذ المساعد بياناتي وبدأ بالتحقيق معي بتهمة التعاون مع الخارج ورئيس للمجموعات الإرهابية، بعد ذلك تم وضعي في منفردة قطعت عنها التهوية والإضاءة، والطعام كان عبارة عن رغيف خبز وحبة  زيتون، أما إذا طلبت ماء للشرب فكان يتم تعذيبي أكثر من قبل شخص يدعى (أبو إسكندر)”.

يتابع (س)” بعد الضرب والتعذيب بكافة أنواع الأدوات اعترفت أنني خرجت مظاهرة، وهو ما أدى لتحويلي إلى (الرباعية) لأبقى فيها أربعين يوماً حيث تم تعذيبي خلالها بشكل آخر”

ويضيف ” كنت لا أميز في هذه الرباعية ما بين الليل والنهار، أما الخبز كان يأتينا كله عفِن والرز منقوع فقط، لكن عندما كان يأتي أحد الموالين من النظام  تتغير طريقة تقديم الطعام لتصبح شوربا وبطاطا مسلوقة، أما الشيء الذي كان يؤلمني أكثر من التعذيب الجسدي هو سماع أصوات تعذيب النساء أثناء التحقيق معهم”.

الرباعية – وفقاً لوصف (س)- هي قطعة عسكرية فيها بناء مكون من ثلاثة طوابق وهناك قبو ضمن بهو آخر، والجلوس فيها مريج جداً مقارنة بفرع الجوية لكن أساليب التعذيب أكثر وأقسى، وفي هذا المكان كان يتواجد التلفزيون السوري وصحفيين يجرون اللقاءات التلفزيونية مع أناس أجبروهم على الاعتراف بأنهم جماعات إرهابية.

من جانبه الشاب “شبال” من مدينة القامشلي و أحد الشواهد في تقرير منظمة العفو الدولية التي تلخصت بالمسلخ البشري يروي حادثة اعتقاله “اعتقلت بتاريخ 22-9-2011 من قبل أجهزة المخابرات الجوية حيث تم تحويلي إلى سجن دير الزور لمدة أسبوع وبعد ذلك إلى سجن باب توما ومن ثم إلى سجن صيدنايا الذي مكثت فيه حوالي السنة والنصف”.

أما عن التهم التي وجهت إليه يقول شبال”اتهمت بأنني مؤسس تنسيقيات شباب الكورد في سورية والتواصل مع القنوات الفضائية إضافة لتحقير رئيس الدولة وإثارة النعرات الطائفية، تعرضت لجميع أنواع التعذيب في المبنى الأحمر بصيدنايا”.

أما بالنسبة للمعتقلين الذين كانوا معه في صيدنايا، يقول شبال”كنت أشاهد كل أسبوع إخراج مجموعة من المعتقلين من المهاجع لكن لم نكن نعلم إلى أين؟، بعد خروجهم علمنا أن قسما كبيراً منهم كان يتم إعدامهم”.

وتتحدث الناشطة منى محمد من مدينة دير الزور، وهي معتقلة سابقة في سجون النظام “اعتقلت بتاريخ 5-5-2014 لأنني ناشطة في الثورة السورية، والتهمة التي وجهت لي هي الكتابة والترويج ضد النظام، فيما كانت ظروف اعتقالي كانت قاسية جداً بين تعذيب جسدي ونفسي”.

وعن المعتقل تقول منى “المعتقل عبارة عن غرفة كبيرة بسبب وجود غرفة للسجان، بعد ذلك قاموا بإنشاء زنزانة للنساء تضم حماماً واحداً فقط، عندما تنظر للأعلى ترى نافذة صغيرة تتمنى الوصول إليها لتلمح شعاع الشمس، أما الطعام الذي كان يقدم لنا فهوعبارة ثلاثة وجبات هي بطاطا مسلوقة مع أرز وشيء آخرغريب لا أعرف مما يتألف”.

تقول منى “شاهدت عدة حوادث حصلت أمامي في المعتقل، لكن الحادثة المؤلمة التي حدثت معي أنني عندما كنت ذاهبة إلى غرفة المحقق للتحقيق معي اضطررت أن أمشي فوق جثة كانت ممدة في الممر”.

باسل حوا، من مدينة بنش بريف إدلب وهو معتقل سابق يقول “اعتقلت بتاريخ 4-9-2011 أثناء مروري على حاجز أمني عندما كنت مسافر إلى مدينة حلب لأشارك في إحدى المظاهرات السلمية التي كانت تخرج كل جمعة، وتم اقتيادي إلى فرع الأمن العسكري في حلب بتهمة تواصلي مع قناة أورينت السورية لأخبرهم أن الجيش السوري قتل شاب من مدينتي وأطلقت عليه لقب الشهيد”.

ويشرح باسل تفاصيل معاملته أثناء التحقيق ” يداي كانتا مكبلتان بالحديد والدماء تسيل منهما لدرجة أنني لم أعد أشعر بهما، طلبت من المحقق الذي كان أخفى وجهه عني، أن يكشفه لي حتى أعرف على يد من سأموت، فرد المحقق أن احفظ معالم وجهه عندما يكشفه لي لأعده أنني سأواجهه بالسلاح عندما يقتحم مدينتنا بنّش، فوعدته بذلك، فنهى التحقيق ليحولني إلى الشرطة العسكرية في إدلب ومعي إضبارة كُتب فيها ما قلته لأعترف به ويثبت علي تهمة أنني إرهابي”.

فيما يقول عمار فاخر حمدو من قرية سلمى بريف اللاذقية ” شاركت في المظاهرات السلمية، اعتقلت من منزلي من قبل الأمن العسكري والفرقة الرابعة حيث تمت محاصرة منزلي من قبل سبع سيارات تحوي أربعين عنصر وحوامتين “.

عن التحقيق يقول حمدو “السؤال الوحيد الذي سألني إياه المحقق ،هو أين السلاح؟ ومن يمدّكم بالنقود حتى تدمروا وتخربوا هذا البلد؟، جوابي له كان هو أنني لا أمتلك السلاح وإنما خرجت مظاهرة سلمية فقط. بعد ذلك لم أشعر سوى بماء مغلي يُسكب فوق رأسي من قبل مجموعة من الضباط المحققين لدرجة أنني عندما وضعت يدي على رأسي اقتلعت جلدة رأسي”.

ويتابع “بعد التحقيق تحوّلت أنا وتسعة أشخاص معي إلى محكمة الأمن العسكري في القابون بدمشق بتهمة قيادة منظمة إرهابية في منطقة سلمى، لنتحول بعدها إلى سجن الموت (صيدنايا) حيث وضعونا في منفردة طولها مترين وعرضها متر وضمنها الحمام، وكانوا يرمون لنا الطعام داخل المرحاض لنأكل منه”.

يروي حمدو أحد الحوادث التي أثرت به في المهجع “نمت بجانب شاب بعد أن رفض السجّان نقله للخارج، الشاب كان اسمه نور الدين الأتاسي من حمص وكان قد توفي وهو جالس بوضعية القرفصاء وواضع رأسه على ركبتيه”.

من النظام إلى تنظيم الدولة الإسلامية، لا تختلف كثيراً ظروف الاعتقال، رغم كون النظام هو صاحب الأكبر في سوريا.

يروي الشاب أحمد من مدينة حلب، ظروف اعتقاله من قبل تنظيم الدولة “اعتقلت بتاريخ 10-8-2014 عندما كنت في مدينة الباب حيث تم تحويلي إلى سرايا البلدية ومن ثم إلى المحكمة الشرعية التابعة لهم، والمعتقل كان عبارة عن نوعين الأول هو  المهجع الذي يضم عدد كبير من المعتقلين والزنزانة التي يوضع فيها الشخص للإعتراف بشيء لم يفعله، أما عن الطعام في النظارة  كان سيء جداً، أما في المهجع فكان ذو نوعية جيدة وخاصة إذا زارنا والي المنطقة”.

ويقول أحمد “في أحد الأيام تواجد شخص مصاب في المهجع، جروحه تعفنت بسبب عدم الاعتناء بها ما أدى لانتشار رائحة كريهة استدعت الأشخاص المقيمين معه أن يستنجدوا بالسجان لينقذوه فكان الأمر أن تخلصوا منه برميه بالرصاص أمامنا”.

ظل الاعتقال موضوعاً يثير كل أشكال الوجع والألم والفقد والتعب، وسبب المرض الدائم والموت، وهذا يسري على العقود الستة المنصرمة.

عن ملف المعتقلين يقول بسام الأحمد وهو المدير التنفيذي لمنظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة “بالنسبة للممارسات التي يقوم بها النظام السوري هناك حوالي 13 ألف معتقل تم إعدامهم نهاية العام 2015 في صيدنايا بحسب تقرير منظمة العفو الدولية”.

ويضيف الأحمد أن الملفات الإنسانية (الحصار – المعتقلين)، هي جزء من المفاوضات السياسية ولن يتم حلّها بشكل نهائي إلا إذا تم التوصل إلى اتفاق سياسي معين أو تم مناقشته بين الأطراف السياسية الأمر الذي يؤجل المعاناة لعشرات الآلاف من المعتقلين والمختفين قسرياً إلى ما بعد الوصول إلى اتفاق سياسي”.

ويوضح الأحمد أن “المنظمات السورية حاولت أن تفصل ملف المعتقلين عن الملف السياسي لكن هذا الملف بطبيعته مرتبط كونه يحكي عن أطراف نزاع،  فمن الطبيعي أن تحاول التفاوض معهم في سبيل إطلاق سراح المعتقلين أو معرفة مصيرهم، فهذا الملف موضوع شائك في سورية وهو ليس وليد هذه اللحظة ولا الثمانينات بل هو موجود منذ نشوء دولة سورية الحديثة”.
بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن أكثر من 100 ألف مدني تم اعتقالهم تعسفياً، وأكثر من 12 ألف مدني كانوا ضحايا للتعذيب، لكن تقارير وسائل إعلام تتحدث عن عدد أكبر من المعتقلين والمعذّبين في السجون السورية، ربما ستزيد قائمة الضحايا مع استمرار النظام على رأس السلطة.

  • Social Links:

Leave a Reply