كش ملك…!؟؟
هادي اقبال
كل من يراقب ما يجري على الساحة السورية من صراعات دولية وإقليمية مختلفة ومتقاطعة إلى ابعد حد..يدرك تماما بأن هناك دول استطاعت أن تخدع دول في اللعبة السورية او في طريق تقاسم الكعكة السورية،قد يقول البعض بأن نظرية الصراع غير موجودة او أن نظرية المؤامرة باتت هزلية..دعونا نعود قليلا إلى الوراء وبالتحديد عندما تدخل الدب الروسي بغرض سحق المعارضة”المعتدلة” والتي تشكل خطرا وجوديا على نظام الأسد لعدة اسباب اهمها عدم ميولها الى التطرف والنزعة المتشددة..لذلك تدخلت موسكو وانقذت موقف الاسد المتهالك حينها..والكثير من المفكرين والسياسيين فسرو التدخل المخيف والإجرامي لروسيا بأنه حالة من صراع دولي مع الولايات المتحدة الأميركية ومحاولة لكسر احادية القطب العالمي..ولكن البعض ذهب إلى ابعد من ذلك إذ سمعنا مفكرين في عالم السياسة لهم ما لهم،يتبنون رأي وهو بأن واشنطن اتفقت مع موسكو على تدخل عسكري يرجح كفة النظام ويجبر المعارضة المسلحة بالقبول بأنصاف الحلول..ويعطي مبرر لأي إدارة اميركية سابقة او جديدة بعدم التدخل وإنهاء مجازر الأسد بحجة وجود دولة عظمى كروسيا..تدخلت روسيا فعلت ما فعلت دمرت قتلت شردت وهجرت واعادت سيناريو غروزني وافغانستان وسفكت من الدم السوري ما سفكت..بعد كل هذا ماذا حل بالمغامرة الروسية ؟؟
التي بنظري مغامرة دفعت اليها موسكو بعد تشجيع من إدارة اوباما وبعض المتنفذين من وراء الكواليس..ماذا حصل وماهي الخديعة التي وقعت موسكو بها؟؟
عندما كانت تخطط ثعالب السياسة الاميركية لدور أميركي يأخذ المفيد والمربح من سوريا كانت في نفس السياق في سباق محموم لإبعاد الروس عن الفائدة الحقيقية من تدخل عسكري وغطاء سياسي للنظام،ومن الواضح بأن كلام او رؤى اميركية مغلوطة “مغلوطة بشكل مقصود” وصلت لمسامع الكرملين وعلى رأسه بوتين الذي رسم في مخيلته عدة مكاسب لتدخله وانقاذه آل الأسد منها اعادة روسيا قوية في العالم واظهار نفسه كقيصر قوي امام شعبه ونفوذ بعدها يمتد في الشرق الأوسط..
هنا بالذات تمثلت الخديعة الاميركية للروس عندما استطاعت اقناع روسيا بأن تركز كل مجهودات ترسانتها المدمرة على ما اسماه بوتين عدة مرات “سورية المفيدة”،وهذا المصطلح بات دارجا على لسان حاكم روسيا كثيرا بإختصار عندما كانت طائرات بوتين تقصف حلب وحمص والغوطة وداريا لإسقاطها وضمها لما يسمى سورية المفيدة..كانت اميركا متحالفة مع الكرد في الشرق وقدمت لهم العتاد والمال والغطاء الجوي عالي المستوى والتدريبات والخبراء وغيرها الكثير ..
العين الاميركية كانت تريد النفط والماء في دير الزور والرقة لتشكل كانتون كردي عربي يستطيع العيش والنهوض تحت اشرافها وليصبح مصدر نفوذ اميركي قوي وليقطع الطريق على عصابات طهران على الحدود مع العراق لكي لا تتمدد اكثر فأكثر في الداخل العميق وتشكل خطرا فيما بعد على اسرائيل..
وهذا الفخ الذي وقع فيه بوتين بينما كان يقتل بلا هوادة السوريين ويحتفل بسورية المفيدة وحصوله على البحر والساحل..
كانت اميركا تبتلع النفط السوري والثمرة الوحيدة بنظر الغرب المفيدة والمصلحية في سورية..ولا أشك بأن بوتين احس بالصدمة عندما انتشر 1800 جندي اميركي في مساحة صغيرة لكنها غنية جدا وبأن الأميركان حصلو لوحدهم على قطعة الماس السورية”اي النفط”
ويبقى التساؤل الكبير والمخيف ما هي اساليب روسيا ومن بعدها ايران على تمدد الكرد ومن خلفهم اميركا وخطفهم الذهب الاسود من امام اعين الدب الروسي..
وهل بالفعل استطاعت الولايات المتحدة الأميركية ان تقول لروسيا “كش ملك”في صراعها على الجغرافية السورية؟؟
واذا لم يحدث هذا بعد هل تستطيع موسكو ان تنهي لعبة النسر الاميركي وتقول ” كش ملك”؟؟؟؟

Social Links: