عمر قشاش
كي لا ننسى
عمر قشاش من أكثر الأسماء وقعآ ليس على ذاكرة اليساريين عمومآ،بل على ذاكرة فئات واسعة من السوريين، وخاصة أبناء مدينة حلب وعمالها.
في الاستطلاع الذي أجرته شبكة سيريانيوز أثناء ربيع دمشق ،حول أهم شخصية وطنية، احتل عمر قشاش المرتبة الأولى وجرى تكريمه في حفل متواضع في منزله بحلب.
مناسبة هذا الكلام هو مرور سبع سنوات على اعتقاله 30 نيسان 2011،عشية عيد العمال العالمي، وكان السبب المباشر للاعتقال قيامه بتوزيع بيانه الذي اعتاد على إصداره بشكل منتظم بعيد الافراج عنه في بداية شهر تشرين الأول 1995 ،وذلك وفاء للطبقة العاملة التي كان ينتمي إليها، ما ميز بيانه هو هذه اللحظة الاستثنائية التي عاشتها سوريا، وثورة السوريين بكامل ألقها وصفائها،قبل أن يعبث بها العابثون من ادعيائها السوريين الذين أساؤا للتوكيل الذي حصلوا عليه من الثائرين ليصبحوا ألعوبة بيد قوى إقليمية ودولية كي لا تذهب الثورة إلى مآلاتها ،ثورة من أجل نيل حريتهم وكرامتهم في دولة موحدة، مستقلة، مدنية وديمقراطية لكل أبنائها، لا مكان فيها لكل اشكال الاستبداد.
لهذا السبب كان البيان ثقيلآ على مسامع أجهزة الأمن التي استنفرت مع شبيحتها لوأد أي تحرك ولو كان بمستوى بيان صادر عن فرد، فكيف إذا كان صادرآ عن شخصية بقامة عمر قشاش بما يمثله من رمزية “الشيوعي، التقدمي، العلماني، ابن حارات حلب الفقيرة،النقابي،،،،،”
كان قد خرج من نقاهته منهوك الجسم بسنواته الخمسة والثمانون،بعد تعرضه لأزمة قلبية في شهر شباط من نفس العام، لكن روح الثورة أيقظت بداخله كل عوامل القوة والنشاط الفكري والجسدي، فكان بيانه واضحآ بالإعلان عن انحيازه لثورة شعبه.
في الأيام القليلة التي امضاها في فرع الأمن الجنائي والسجن المركزي، يشهد له من قضاها معه بسالته بالدفاع عن الثورة بصوته الجهوري الذي كان يصل إلى الموقوفين في الزنازين المجاورة ويمدهم بالثقة والإيمان بقضية الثورة ” هذه ثورة شعب ثار على الاستبداد بعد طول معاناة معه، ومع الافقار والتهميش وهدر الكرامات والفساد الممنهج، إنها ثورة نابعة من شعب صبر كثيرا على الظلم، وليست مؤامرة أو انقلابأ قام به حفنة من المتآمرين مع جهات خارجية “
فما الذي كان سيقوله لنا عمر قشاش الذي رحل في آذار 2016 عن عمر بلغ التسعين، والثورة تعيش ارهاصاتها ومنعطفاتها الصعبة،وارتدادتها عالصعيد الإقليمي والدولي، ولكن أيضا استمرارها وسط أمواج متلاطمة؟ !

Social Links: