اجتماع سري بين إيران والأتراك والإخوان في تركيا
علم مرصد مينا الإعلامي من مصادر مطلعة أن اجتماعات عدة حصلت في تركيا في الأيام الماضية كان آخرها اجتماع عقد اليوم بين إيران وتركيا حضره فريق من الإخوان المسلمين لبحث خريطة طريق لتسوية سياسية للأزمة السورية من خلال الأطراف الضامنة تركيا وروسيا وإيران؛ وفق ما اتفقت عليه دول الترويكا الثلاثة مع مجموعة أمريكا وفرنسا وبريطانيا.
حضر الإخوان لتكون لهم حصتهم في سوريا المستقبل ما بعد سلة الانتخابات.
سبقت اجتماع اليوم زيارتان سريتان منذ أشهر عدّة؛ قام بهما وفد من الإخوان المسلمين إلى روسيا عقد خلالها خمسة اجتماعات مع الروس حول الأمر ذاته، ثم توقفت اللقاءات الإخوانية مع الروس بعد أن سرّب خبر الاجتماع من خلال إعلاميين روس.
وقيل إن وفداً من الإخوان زار إيران منذ ثلاثة أشهر حول الموضوع ذاته، وعلى الرغم من نفي الإخوان خبر زيارتهم إلى إيران إلا أن مصادر عدة أكدت تلك الزيارة.
كان الهدف من اجتماع تركيا اليوم رسم الصورة التي ستتفق عليها إيران وتركيا للتسوية السياسية بمشاركة الإخوان لإنجاز المرحلتين المقبلتين المهمتين بسهولة ويسر من دون تعقيدات لهما؛ وهما سلة الدستور وسلة الانتخابات.
لكن الإخوان ما يزالون رافضين بشدة المشاركة في سلة الدستور وهذا يضاف الى أخطائهم الاستراتيجية في سياق التسوية، وأكد ذلك مصدر مطلع.
إلا أنهم مصرّون على الوجود بقوة في إنجاز سلة الانتخابات للمحاصصة على إدارة سورية المستقبل إذ إنّ الإخوان أصبحوا يمتلكون اليوم قدرة ودوراً كبيرين يدعمانهم في فرض رؤيتهم بعد أن باتت أغلب الفصائل العسكرية الموجودة في الشمال السوري الذي ترعاه تركيا بموافقة روسية أمريكية تابعة لهم بشكل أو بآخر ولا تستطيع الخروج عن إرادتهم.
ما يزال الأتراك يراهنون على دور للإخوان في التسوية نظرا إلى العلاقات القوية بين حزب العدالة والتنمية التركي والتنظيم العالمي للإخوان المسلمين. ولأنّ الأتراك باتوا يملكون حق الفيتو على أي اسم يرشّحُ في الثلث الاحتياطي في السلة الدستورية التي سيعينها دي مستورا وتكون مهمته قبول دستور 2012 مع التعديل أو رفضه.
يزداد نفوذ الإخوان في التسوية السورية لما يتمتعون به من علاقات دولية وسيطرة على ما تبقى من الفصائل العسكرية الموجودة على الأرض، وقوة وجودهم في فريق آستانة كما ذكرنا آنفاً. إضافة إلى ذلك يأتي دورُ الهيئة العليا للتفاوض الضعيف جداً الذي يمنحهم هذا النفوذ.
إنْ صح ما يُنقل هذا يعني أن الإخوان سيكون لهم دور كبير في مرحلة وقف إطلاق النار المقبلة في الشمال السوري، ومن ثمّ فهم يمتلكون أوراقاً عدة تجعل دورهم أقوى إن في سلة الانتخابات أم في سوريا المستقبل.
تكمن المشكلة في أن العقلية التي تدير تنظيم إخوان سورية ترى في نفسها الممثل الأمثل من جانب المعارضة الذي يجب أن ينال حصة الأسد في مفاوضات الحل السياسي المقبلة، على الرغم من أنّ سمعة الإخوان باتت في الحضيض نتيجة أخطائهم المتكررة بدءاً من رفضهم جينيف 1 ودورهم في فشل الائتلاف من جهة وهزيمة العسكرة أمام النظام من جهة أخرى. وتوَّج ذلك الفشل بسقوط الغوطة نتيجة خلافاتهم الأيديولوجية مع جيش الإسلام.
فهل سيكون للإخوان دور في إدارة سورية المستقبل على الرغم من أنّ الشارع السوري لم يعد يثق بهم؟
وهل سيستغل الإخوان العلاقة الحسنة لتنظيمهم العالمي مع إيران لمنحهم هذا الدور؟
وهل ستقبل قوى المعارضة السورية الأخرى بأن يسطو الإخوان على الحل السياسي بعد أن سطوا سابقاً على المسارين العسكري والسياسي للثورة وفشلوا فيهما؟
الأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت.

Social Links: