كلمة السيد #موفق_نيربية
الرفاق الأعزاء أعضاء المؤتمر
أتقدم منكم بأطيب التحيات٬ وأتمنى لمؤتمركم النجاح في مهامه وعمله.. نحن بحاجة إلى نجاحكم٫ لأنكم جزء من المقاومة السورية٬ وفصيل من بناة المستقبل السوري.
مؤتمركم٬ لحظكم أو لقلة حظكم لا أدري٬ يأتي في منعطف هام في مسار قضيتنا… حياتنا نحن السوريين أصبحت- بالمناسبة- قفزاً من منعطف إلى آخر٬ ولكننا الآن بالفعل على أبواب مرحلة جديدة٬ بعد التطورات الأخيرة في درعا.
لن أدخل في التفاصيل٬ فلا بد أنكم أشبعتموها في تقاريركم٬ وستعالجونها في نقاشاتكم وصياغة توجهاتكم٬ أشير فقط إلى عناوين أو ملامح ما نحن في طور الدخول فيه٬ وكلها تقديرات وحسب:
أولاً- إن كان في مسار أستانا- افتراضاً- شيء من الخير لصالح وقف سيل الدم السوري من خلال مناطق خفض التصعيد٬فقد انتهى هذا بتحويل تلك المناطق واحدة وراء الأخرى إلى هدف للقصف والتسوية الروسيين!
ثانياً- لقد تدهور مسار جنيف حتى اختنق في إسار مؤتمر سوتشي٬ وتقلصت القضية السورية والانتقال السياسي من خلال هيئة حاكمة كاملة الصلاحيات إلى “ مسار دستوري” من خلال ما يسمى باسم” لجنة دستورية”.
ثالثاً- أصبح من الواضح أن مَن لعب وتلاعب بالقضية السورية إقليمياً ودولياً لا يملك برنامجاً راهناً لتسويتها٬ وأن مستوى الكذب والنفاق والمناورة وتغيير المواقف في المسألة السورية أصبح قياسياً مقارنة بأي قضية أخرى.
رابعاً- رغم ذلك٬ لا بد من التعامل مع كل هذه المجالات وعدم إهمالها٬ على أن يدرك شعبنا ونخبتنا السياسية أنه” ما حك جلدك إلّا ظفرك”٬ وأنه ينبغي الإقلاع أخيرا بسياسات جديدة وبنى وقيادات جديدة.. . وبهمة وعزيمة من نوع مختلف٬ . نشتقهما من همة وعزيمة ثوار العام الأول من الثورة.
لا يمكن ذلك من دون النقد العميق الذي لا يساوم ولا يجامل٬ لكنه يبنى على العقلانية والثورية معاً:
– لا بد من نقد السلاح أولاً بقوة٬ مساراً ومآلاً٬ نقد الفصائل والفصائلية بأمرائها وبرامجها وارتهانها٬ مع احترام حق الدفاع عن النفس الذي كان في البداية سبباً لحمل السلاح٬ واحترام وتمجيد الروح الكفاحية والشهداء الذين قدموا أرواحهم من أجل شعبهم.
– ولا بد من نقد” الإيديولوجيا” التي تصدرت وتم تصديرها إلينا٬ وتصدير القدرات إليها من القوى الإقليمية والدولية٬ وقواها المحلية- والمستوردة- من قوى الإسلام السياسي بأشكالها ومشاكلها٬
– لا بد أيضاً- وخصوصاً- من نقد النخب والقوى” الديموقفراطية”.. نقد أنفسنا٬َّ. وهنا “ حَط الجمّال”!
وباختصار:
– لم يكن الديموقراطيون ديموقراطيين.. لم يتمسكوا بديموقراطيتهم ولم يدافعوا عنها وعن دورها العضوى في الثورة وعملية التغيير ورسم مستقبل سوريا كما أراده ثوار العام الأول.. بل تخلوا عنها٬ وروّجوا لقوى التطرف ودغدغوا طموحاتها أحياناً.
– لم يحترم العديد من الديموقراطيين – في الواجهات خصوصاً- استقلاليتهم٬ و ساعدوا من ثم على ضياع استقلالية بنى الثورة كلها.. آخرون وقفوا جانباً٬ وهذا لا يقل سوءاً!
– كعادتنا٬ افتقد الديموقراطيون الثقة المتبادلة٬ واعتصموا بطموحاتهم الخاصة والشخصية٬ أو بأبراجهم المنعزلة أحياناً.
ولن نخرج من الحالة ما لم نخرج من جلودنا التي تفسخت وتقرنت وأصبحت قيداً يمنعنا من الحركة.
ننتظر من مؤتمركم ما يسهم بإضاءة الطريق واستعادة ثورتنا العظيمة اليتيمة!
موفق نيربية
09/07/2018

Social Links: