تعزيزات ضخمة للجيش التركي على حدود إدلب… احترازية أم هجومية؟

تعزيزات ضخمة للجيش التركي على حدود إدلب… احترازية أم هجومية؟

يواصل الجيش التركي منذ أيام وبشكل متسارع ومتصاعد إرسال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى مناطق تواجده داخل الأراضي السورية لا سيما نقاط المراقبة المنتشرة داخل حدود محافظة إدلب وفي مناطق انتشاره على طول الحدود التركية مع إدلب.
ومع تصاعد التهديدات الروسية والإيرانية والسورية ببدء هجوم واسع على المحافظة وقبيل أيام قليلة من قمة «ثلاثي أستانة» في طهران، ما زال الغموض يلف مصير المحافظة التي يقطنها أكثر من 3 ملايين مدني وتعتبر آخر معقل للمعارضة السورية.
وعلى الرغم من أن الغموض ما زال يلف تفاصيل الخطوة المقبلة في إدلب، إلا أن السيناريوهات التي كانت مطروحة منذ أشهر بدأت تتقلص وتنحصر لتصب جميع الخيارات المتبقية في خانة الحل العسكري مع الاختلاف في تقدير حجمه ونوعه والجهات المشاركة فيه.
السؤال الأبرز الآن يتمحور حول ما إذا كانت هذه التعزيزات العسكرية التركية تأتي في إطار إجراءات احترازية استعداداً لجميع السيناريوهات، أم أنها تأتي في إطار استعدادات مباشرة لعملية عسكرية باتت ملامحها واضحة تتمثل في مهاجمة الجيش التركي لتنظيم هيئة تحرير الشام في إدلب؟

تعزيزات متواصلة

أمس الثلاثاء، أرسل الجيش التركي تعزيزات عسكرية جديدة إلى ولاية كليس التركية المتاخمة لحدود محافظة إدلب السورية إلى أن يتم الدفع بها لاحقاً إلى مناطق تواجد الجيش التركي داخل الأراضي السورية في مناطق درع الفرات وعفرين وبشكل أساسي إلى 12 نقطة مراقبة أقامها الجيش التركي في إدلب بموجب اتفاق مناطق خفض التصعيد مع روسيا وإيران.
التعزيزات التي دفع بها الجيش التركي إلى الحدود السورية، الثلاثاء، كانت آخر حلقة من سلسلة طويلة من الأرتال العسكرية التي أرسلها الجيش طوال الأيام الماضية، وشملت دبابات وناقلات جند وعربات مصفحة وعربات دعم لوجيستي عبر جزء منها إلى إدلب ومحيطها عبر بوابة «باب السلامة».

إجراءات احترازية

وقالت صحيفة «حرييت» التركية في تقرير لها، أمس الثلاثاء، إن الجيش التركي رفع درجة التأهب واليقظة على طول الحدود مع إدلب ويقوم بإرسال تعزيزات عسكرية واسعة من مناطق عدة إلى الشريط الحدودي كما أرسل أعداداً كبيرة من الجنود وعناصر القوات الخاصة المدربة على قتال الشوارع.
وحسب الصحيفة، فإن الجيش التركي ركز أيضاً طوال الأيام الماضية على تعزيز وتقوية نقاط المراقبة الـ١٢ المنتشرة في إدلب، حيث عزز الجدران الإسمنتية المحيطة بها وقام بمدها بمزيد من الأسلحة التي تضمن تغطية نارية قوية في محيطها.
ومع تقلص الخيارات والحديث عن حتمية الخيار العسكري في إدلب بدأت تركيا بإجراءات احترازية متعددة من أجل تقليص الأضرار التي يمكن أن تنتج عن تفجر الأوضاع عسكرياً في إدلب حيث تخشى أنقرة سيناريوهات صعبة عدة.
وتسعى تركيا لمنع حصول موجات هجرة كبيرة من داخل إدلب إلى أراضيها، حيث تخشى إن حصل هجوم كبير أن يسعى مئات آلاف أو ربما أكثر من مليون من أصل أكثر من 3 ملايين مدني يقطنون المحافظة، في وقت تعاني فيه البلاد من مشاكل سياسية واقتصادية على الصعيد الداخلي تجعل من أي موجة هجرة جديدة تحمل نتائج بالغة التعقيد على الحزب الحاكم واردوغان الذي يستعد لخوض الانتخابات المحلية بداية العام المقبل.
وفي هذا الإطار، تعمل الجهات العسكرية والإغاثية التركية على توجيه أي موجات هجرة محتملة إلى المناطق التي ينتشر فيها الجيش التركي وتعتبر «مناطق آمنة» في شمالي سوريا، سواء مناطق عفرين ومحيطها أو الباب وجرابلس والمناطق الأخرى ضمن «درع الفرات»، حيث يجري العمل على توسيع مخيم أطمة للاجئين، والاستعداد لبناء مخيمات للاجئين في تلك المناطق حسب الحاجة.
وإلى جانب ذلك، تخشى تركيا بقوة أن تؤدي أي موجة هجرة جديدة إلى داخل أراضيها إلى تسرب أعداد كبيرة من الإرهابيين وعودة شبح الهجمات الإرهابية إلى الداخل التركي بعد سنوات من منعها بفضل وقف موجات الهجرة وتأمين الشريط الحدودي مع سوريا، حيث تستعد وحدات متخصصة من الجيش التركي إلى القيام بعمليات تدقيق كبير في هويات اللاجئين الذين ربما تضطر أنقرة إلى استقبالهم داخل الأراضي التركية لمنع تسلل إرهابيين بينهم.

احتمالات المواجهة

وعلى الرغم من أن الأطراف الثلاثة الضامنة لاتفاق أستانة لم تتوصل بعد إلى اتفاق نهائي يتعلق بسيناريو إنهاء تواجد هيئة تحرير الشام في إدلب، إلا أن أبرز السيناريوهات التي ما زالت مطروحة يتعلق بمشاركة تركية مباشرة في عمليات عسكرية تهدف لإنهاء سيطرة الهيئة على مناطق في إدلب لمنع هجوم واسع للنظام السوري بدعم روسي.
وفي انتظار قمة طهران المقرر انعقادها في السابع من الشهر الجاري بين اردوغان وبوتين وروحاني يمكن أن تضطر تركيا لطرح إمكانية تكفلها إلى جانب فصائل المعارضة السورية «جبهة تحرير سوريا» بإنهاء تواجد هيئة تحرير الشام وبالتالي الاستعداد عسكرياً لمواجهة لن تكون سهلة على الجيش التركي.
وكان إعلان تركيا قبل أيام تصنيف هيئة تحرير الشام كمنظمة إرهابية بمثابة إعلان رسمي عن بدء المواجهة بين الطرفين عقب فشل جميع الجهود الدبلوماسية والاستخبارية التركية في اقناع الهيئة بحل نفسها وتفكيك مقراتها لسحب الذرائع من روسيا وتجنيب إدلب الهجوم العسكري.
وإلى جانب احتمال المواجهة العسكرية المباشرة المخطط لها مع الهيئة، تخشى تركيا أن تكون نقاط المراقبة التابعة لها هدفاً لمؤامرات من قبل الهيئة والمليشيات التابعة للنظام السوري من أجل جرها إلى مواجهة مع أطراف النزاع في سوريا.
ويستعد الجيش التركي لسيناريوهات تتعلق بمهاجمة نقاط المراقبة التابعة له من الطيران التابع للنظام السوري، أو هجمات صاروخية من المليشيات الإيرانية المنتشرة في محيط إدلب، إلى جانب إمكانية تعرضها لهجمات من هيئة تحرير الشام في حال مشاركتها في العمليات العسكرية ضدها.
يضاف إلى ذلك إمكانية مهاجمة نقاط حدودية للجيش التركي ونقاط المراقبة داخل سوريا إلى جانب أماكن انتشار الجيش في عفرين ودرع الفرات من قبل الوحدات الكردية التي تسعى للمشاركة في عملية إدلب والتي لن تفوت أي فرصة للانتقام من الجيش التركي الذي طردها قبل أشهر قليلة من عفرين.
وفي انتظار نتائج اجتماعات المبعوث الأمريكي إلى سوريا «جيمس جيفري» في أنقرة، ونتائج قمة «ثلاثي أستانة» الجمعة في طهران وتقلبات الموقف الدولي وتفاعلات الموقف الأمريكي من إدلب حتى السابع من الشهر الجاري، يبقى الجيش التركي يعزز قواته استعداداً لجميع السيناريوهات المتوقعة، والتي يطغى عليها الخيار العسكري بشكل كبير جداً.

  • Social Links:

Leave a Reply