في سوريا سلام قبيح أفضل من مزيد من الحرب – جيمي كارتر رئيس اسبق للواليات المتحدة االمريكية

في سوريا سلام قبيح أفضل من مزيد من الحرب – جيمي كارتر رئيس اسبق للواليات المتحدة االمريكية

في سوريا سلام قبيح أفضل من مزيد من الحرب

جيمي كارتر رئيس اسبق للواليات المتحدة االمريكية

ترجمة جمال سليمان

في قمة هلسنكي اتفق الرئيسان بوتن و ترامب على ضرورة وضع نهاية للحرب في سوريا و ابعاد القوات

الا يرانية عن الحدود السورية – اإلسرائيلية. كما أشار الرئيس ترامب الى نيته القبول ببقاء الرئيس بشار

الاسد في منصبه و الى جاهزيته لسحب القوات االمريكية من سوريا. هذه فقط بدايه. لكن هناك حاجة لفعل

المزيد لإنهاء العنف في سوريا.

مع بداية ٢٠١١ قوى غربيه و شرق أوسطيه التفت حول شعار ” الاسد يجب ان يرحل” هذا التركيز

متشددا و منعها من البحث ً االحادي على مصير الرئيس السوري جعل مواقف المعارضه في كل مواقعها ،

عن خيارات اخرى.

لكن منذ ذلك الحين فان المطالبه بتغيير النظام اختفت، لكن مازالت بعد دوائر السياسي الغريبه تطالب

بانتقال كامل لسلطات حكومة األسد. انها مقاربة أفضل، حتى هذه اللحظة، لتفحص إمكانية السلطة السورية

كي تنتهج مسارا جديدا يحمل إمكانية إنهاء الحرب.

الدول الغربية و من ضمنها الواليات المتحدة، يجب ان تعيد اتصالها تدريجيا بالحكومة السورية. و على

اعتبار ان غياب الدبلوماسيين الغربيين عن دمشق قد تسبب بفقدان كثير من الفرص، فانه يمكنهم البدء

بإعادة فتح سفاراتهم في سوريا. و على الغرب أيضا ان يهجر هدفه بتغيير النظام و يخفض من سقف

توقعاته بانتقال ديموقراطي على المدى القصير أو المتوسط. بدال من ذلك عليه ان يركزعلى بناء

الديموقراطية بصبر.

في مقابل اعادة االتصال، يجب مطالبة دمشق بإجراء إصالحات، و على الغرب ان يحافظ على اعتدال

مطالبه.

باالضافة لذلك على الغرب ان ان يكون جاهزا للمساهمة في اعادة بناء سوريا، ربما بشكل انتقائي لبعض

المناطق. المساعدات االنسانية وحدها ستبقى أمرا ال نهاية له طالما ان المبادرين السوريين غير قادرين

على النهوض باالقتصاد و خلق فرص جديدة للعمل، تحديدا في أوساط الشباب.

ان النهوض باالقتصاد السوري غير ممكن طالما ان البلد يرزح تحت عقوبات اقتصادية تسبب االذى

للمواطن السوري العادي. ان رفع العقوبات االقتصادية سيكون أمرا ضروريا لمواجهة التحديات الكبرى

إلعادة البناء و البطالة و النهوض االقتصادي. خالفاً لذلك، فان الجيل السوري من األطفال الذين سيصبحون

شباناً في السنوات القامة، و جيل الشباب العاطل عن العمل و هم االن في العشرينات من أعمارهم سيكونون

عرضة للتمرد و التجنيد في الجماعات المتطرفة و سيعيدون متابعة الحرب في العقد القادم.

للبدء في مواجهة هذه التحديات على جميع المعنيين االنشغال في عملية سياسية إلنهاء الحرب. ان أضعاف

عملية السالم في جنيف من خالل الالمباالة السورية أو األوربية للوضع سوف تقود فقط الى مزيد من عدم

االستقرار و المعاناة.

هناك فاعلين اخرين في هذا الصراع يجب مخاطبتهم. حكومة السيد األسد بمساعدة الروس و اإليرانيين

استعادت السيطرة على معظم المناطق التي خسرتها لصالح تنويعة من القوى المتمردة تمتد من تلك العلمانية

الى الجهادية، التي تميل للدولة االسالمية، الى القاعدة باالضافة الى مجموعات عنفية و متطرفة اخرى.

بالرغم من هذه المكاسب فان الكثير من سوريا ما زال خارج سيطرة الحكومة، ضمنها و حسب مركز

كارتر لالبحاث، سبع و عشرون بالمائة من االراضي السورية في شمال و شرق سوريا تحت سيطرة

األكراد السوريين بمساعدة دول التحالف بقيادة الواليات المتحدة.

مجموعات معارضة اخرى، بعضها ذي ارتباط وثيق بالقاعدة، تسيطر على اقليم أدلب في الشمال الغربي

للبالد. و تركيا انشأت نقاط حماية لها على طول حدودها في الشمال الغربي لسوريا.

وفد كردي التقى التقى الحكومة السورية في تموز للتفاوض على استمرار كيان االمر الواقع الذي استطاع

ا، و مزيد من هكذا حوار يجب تشجيعه. و على ً الكرد تأمينه مع بدايات الحرب. كان ذلك تطورا بناء

المعارضة المتمركزة في أدلب محاولة اكتشاف اإلمكانيات عبر الحوار السياسي. ان االستمرار بالحرب امر

عبثي، بالمقابل فان تقرير مصير المناطق التي تحتلها تركيا يحتاج الى تدخل دولي.

كي تكون هذه األمثلة مثمرة على الحكومة السورية ان تقبل حتمية اإلصالح و ان تطبق إجراءات بناء الثقة

و من ضمنها اإلفراج عن المحتجزين و مبدأ المحاسبة في ظروف معاملتهم.

جرى في سوريا انتهاك واسع لقوانين الحرب و حقوق االنسان، بما في ذلك استخدام األسلحة الكيماوية.

. نتيجة ذلك نزح و لجأ نصف السكان

َ

يَ وم

ْ

بعض هذه االنتهاكات ما زال مستمرا حتى ال ، و فقدوا منازلهم و

دمرت مناطق عيشهم. المجتمع الدولي كان شاهدا عاجزا عن تقديم العون اتجاه هذه االنتهاكات، ماعدا في

عام ٢٠١٣ ،عندما نجح الجهد االمريكي الروسي المشترك بتدمير المخزون الكيماوي السوري.

االلتزامات المسؤولة اتجاه الكارثة في سوريا يمكن ان تكون جزءا أساسيا من عملية التعافي بعد الحرب،

لكن االولوية االن هي لوقف هذه الحرب. كثير من السوريين وصلوا الى نتيجة مفادها ان اَي سالم، حتى و

لو كان ناقصا أو قبيحاً، هو أفضل من استمرار العنف. البديل، هو دولة فاشلة لعقود طويلة في قلب الشرق

الاوسط.

  • Social Links:

Leave a Reply