ما مصير ميليشيات الشبيحة بعد توقّف معركة ادلب؟
بعد توقّف معركة إدلب بشكل مبدئيّ، حسب الاتفاق التركي الروسي، باتت ميليشيات الدفاع الوطني وباقي ميليشيات الأسد غير النظامية تتخوّف من مصيرها القادم، وخاصة بعد المعلومات التي قالت عن تسريح آلاف العناصر التابعة لميليشيات العميد “سهيل الحسن” خلال الفترة القادمة، وتخلّي نظام الأسد عن دعم هذه الميليشيات بقراراته وقوانينه الجديدة.
وذكرت مصادر ميدانية، بأن أكثر من ثمانية آلاف عنصر من ميليشيات العميد سهيل الحسن، المعروف بـ “النمر” سيتم تسريحها بعد طلبٍ روسيّ بذلك، بينما مصادر موالية ذكرت بأن العدد حوالي 6500 عنصر.
وقال الخبير العسكري (عبد الرزاق قاجو) لأورينت نت، “بعد سيطرة نظام الأسد على الغوطة الشرقية ودرعا قام بالتخلّي عن العديد من ميليشياته غير المحسوبة على القوات العسكرية النظامية، وأبقى القسم الأكبر وخاصة ذوي النفوذ والقوة العسكرية، بالإضافة للمدعوم من القوات الروسية كميليشيات العميد سهيل الحسن”.
وأضاف (قاجو)، “ومع انتهاء ملف معركة ادلب مبدئياً فقد قرر نظام الأسد تسريح هذه الميليشيات ذات النفوذ الكبير خوفاً على سلطته المسلوبة أصلاً، ومن هذه الميليشيات ميليشيات العميد سهيل الحسن، بالإضافة لميليشيات عضو مجلس الشعب “احمد المبارك”، وميليشيا صقور الصحراء التابعة للمدعو “أيمن جابر” في الساحل السوري”.
وأكمل (قاجو) قوله، “يخشى نظام الأسد المتهالك داخلياً من زيادة نفوذ هذه الميليشيات وعدم قدرته على السيطرة عليها، وخاصة بعد حصول العديد من الخلافات والاقتتالات فيما بينها، أو بينها وبين القوات النظامية، ولذلك بات يُضيّق عليها بعدة أمور ومنها التسريح”.
الإحالة للجيش النظامي
وكان في وقت سابق، قد أصدر اللواء “جميل الحسن” رئيس المخابرات الجوية قراراً بإنهاء عقود آلاف المتطوعين مع ميليشيات هذه المخابرات، وتحويلهم إلى الجيش النظامي عبر شعب التجنيد الخاصة بهم.
وبهذا السياق، يقول الناشط (باسم الغوطاني) لأورينت نت، “لدينا في الغوطة الشرقية مئات العناصر التي تمّت إحالتها للجيش النظامي بعد إلغاء عقودهم مع ميليشيات المخابرات الجوية والأمن العسكري، وبعضهم سيق مباشرة للخدمة ضمن صفوف جيش النظام، وآخرين تمّ إمهالهم عدة أيام للالتحاق بمعسكر “الدريج” التابع للقوات الخاصة”.
ويُتابع (الغوطاني) كلامه، “أغلب الميليشيات التي كانت تنتشر داخل مدينة دمشق وفي ريفها تمّ سحبها قبل التمهيد لمعركة إدلب، فظننّا أنه سيتمّ سوقهم للشمال، ولكن أغلب المعلومات لدينا تقول أنه تمّ تبليغهم بالتحاق المتخلفين منهم إلى مراكز التجنيد الخاصة بهم، وهذا حصل في برزة والقابون والغوطة الشرقية وميليشيات درعا وحمص”.
الاعتقال بداعي الانتهاكات
رغم أن ميليشيات أسد الطائفية مبنيّة على انتهاكات حقوق الانسان منذ تأسيسها أواخر عام 2011، واستخدامها بكافة وسائل القمع والقتل والسرقة، إلاّ أن نظام الأسد وكعادته سرعان ما يتخلّى عمّن كان معه بحال انتهت مهمّته وبدواعٍ عدّة منها انتهاك الحقوق.
وأما الناشط الإعلامي (محمد العلي) فيقول لأورينت نت، “مثلما تخلّص نظام الأسد من بعض المتهمين بقضايا تُدينه في المحاكم الدولية كمجرب حرب، يقوم هذا النظام بالتخلّص من بعض قادات الميليشيات الخاصة به والتي ساهمت بإبقاء بشار الأسد ونظامه في الحكم بكافة طُرق الإجرام، ويتخلّص منهم بتهمٍ كان هو مَن يسمح له بالقيام بها”.
ويوضّح (العلي) بقوله، “اعتقل نظام الأسد بعض قادة الميليشيات كالمدعو “علاء حيدر” متزعّم ميليشيا الدفاع الوطني في ضاحية الأسد، وذلك بتهمة رفضه الذهاب إلى الشمال السوري للمشاركة بمعركة ادلب، وكذلك اعتقال قائد ميليشيا لواء القدس “سامر رافع”، والعديد من قادة الميليشيات في دير الزور وحمص واللاذقية”.
التضييق على الميليشيات
ويُشير (العلي) إلى أنّ، ” نظام يسعى الأسد إلى التضييق على هذه الميليشيات بقطع رواتبهم لفترات طويلة والتي كانوا يعوّضونها بعمليات “التعفيش” والسرقة من المنازل، بالإضافة إلى التضييق عليهم بسحب سلاحهم الثقيل والمتوسط، وهذا ما حصل مع ميليشيات “أبو دالي” وميليشيات السويداء”.
ونوّه (العلي) بكلامه، “كما عمل قوات أمن نظام الأسد بمصادرة سلاح ميليشيات الدفاع الوطني في برزة وعشّ الورور، وكذلك عملت بميليشيات مدينة السلميّة وريف حماة الشرقي”، كما نوّه (العلي) إلى أن من أهم اجراءات التضييق على الميليشيات، هو سحب البطاقات الأمنية من عناصرها وقادتها، والتي كانت تسمح لهم بارتكاب كل المخالفات دون رقابة أو محاسبة، حسب كلام (العلي).

Social Links: