إعلان تسليم «إس 300» للنظام السوري بداية تفاوض على شروط وقواعد اشتباك قابلة للانفجار

إعلان تسليم «إس 300» للنظام السوري بداية تفاوض على شروط وقواعد اشتباك قابلة للانفجار

شكلت لحظة إسقاط الطائرة الروسية مؤخراً منعطفاً مهماً في معادلات وقواعد الاشتباك الجوي في سوريا؛ التي بنيت وفق تفاهمات أمنية بالغة الحذر لمنع التصادم من جهة ولمنع التدخل في تحسين كفة الصراع؛ وهذا ما تم خلال أكثر من 200 طلعة وضربة جوية إسرائيلية وما تم أيضاً في عملية التحالف الدولي وحتى بتدخلات أمريكية؛ إلا أن لحظة اعلان موسكو تسليم نظام الأسد منظومة الدفاع الجوية «إس 300» إثر غارة إسرائيلية وصفت بالمتعمدة، أرادها الروس أن تكون بداية تفاوض على شروط وقواعد اشتباك جديدة ستغدو أكثر قلقاً، وورقة ضغط مفيدة من أجل المساومة حسب مراقبين.
حيث أعلنت روسيا أنها ستسلم سوريا أنظمة آلية للتحكم في جميع وسائل الدفاع الجوي، عقب اتهام روسيا لإسرائيل بالتسبب في إسقاط طائرة روسية ومقتل 15 عسكرياً كانوا على متنها، اذ قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إن بلاده مضطرة لاتخاذ الإجراءات الكافية لتعزيز أمن القوات الروسية في سوريا بسبب الغارات الإسرائيلية، مشيرًا إلى ان العملية لن تأخذ أكثر من أسبوعين حتى تتمكن دمشق من إغلاق أجوائها أمام الهجمات الإسرائيلية.
وفي قراءة هذه التطورات، يرى البعض ان موسكو أرادت من إعلان تسليم «إس 300» للنظام والتي يتوقع أنه تم تسليمها قبل ذلك، أن توجه رسائل عدة حسب الباحث السياسي معن طلاع الذي رأى ان الرسائل موجهة إلى إسرائيل وأمريكا مفادها أن تلك الحوادث من شأنها «تزمين التورط الروسي» وبالتالي روسيا ماضية في تحسين قدرات منظومة النظام الدفاعية وإنعاش استراتيجية توازن الردع؛ ومن جهة ثانية استغلت موسكو هذه الحادثة للتهرب من عدم قدرتها على تحجيم التواجد الإيراني في سوريا سواء إبان معركة درعا التي خلعت فيها المجموعات الإيرانية ثيابها العسكرية وارتدت بزات الجيش السوري، أو تغلغل تلك المجموعات في بنية الجيش الرسمي ووصولاً إلى نقل القوة النوعية إلى أماكن تواجد الروس أنفسهم؛ فأرادت موسكو تغيير تلك القواعد وتقليص مساحات التدخل الدولية التي من شأنها إرباك الهندسة الروسية لمدخلات المشهد السوري ميدانياً وسياسيًا.
في المقابل لا يتوقع أن يدفع هذا الإعلان كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة إلى التخلي عن بنك الأهداف الأمنية المحدد وذلك لاعتبارين، الأول يتعلق بنوع السلاح المسلم نفسه وقدرة اسرائيل على التعامل معه؛ والثاني متعلق بتنامي اتجاهات المضي في تحسين أمريكا لقدرات حليفتها العسكرية والأمنية، حسب المتحدث الذي أوضح فيما يتعلق بالسيناريوهات المرتبطة بتلك الأزمة، بأن الاحتواء سيكون العنوان الأبرز ولكن ستتعقد قواعد الاشتباك لتكون قابلة للانفجار في أي لحظة والانتقال من صراعات مباشرة؛ وسيبقى تحدي ضبط إيران هو محور السياسات الدولية؛ إذ بات التواجد الإيراني أكثر عضوية في المشهد السوري ولا يمكن لموسكو الاستغناء عنه خاصة بعد الامتيازات الممنوحة لها سواء مما أفرزته اتفاقيات الاستانة أو مما تحصلت عليه من النظام وتدخلها في عمليات إعادة بناء الجيش وولوج الميليشيات المحلية الموالية لها ضمن القوى النوعية في الجيش السوري من جهة ثانية.
وبدأ التصعيد بمحاولة السيطرة على إدلب، حيث استعد النظام السوري لشن العملية العسكرية، حتى بالأسلحة الكيميائية ولكن الضغط الدولي حال دون ذلك، في ظل عدم رغبة واشنطن اعلان انتصار الروس، ثم جاءت الضربات في الساحل السوري وإسقاط الطائرة ومقتل الجنود الروس كان خسارة كبيرة لموسكو وبوتين والرأي العام الروسي.
وفي هذا الصدد قال الخبير السياسي زكريا ملاحفجي لـ «القدس العربي» ان التصعيد الروسي بدأ منذ حشد النظام السوري قواته وميليشياته استعداداً لما وصفها «معركة الحسم» في ادلب، ولم تنته بإعلان موسكو تسليم منظومة اس 300 للنظام السوري كردة فعل على اسقاط طائرته العسكرية ومقتل الجنود الروس على متنها، مضيفاً «أن الجانب الأمريكي لا يرغب في فتح المعابر من قبل النظام والروس في سوريا لأنه مصدر سيادي واقتصادي مهم، وخاصة بوجود الإيراني الذي أصبح أولوية لدى الأمريكي الذي يربط مصير النظام السوري بوجود الإيراني بكل المفاصل الحيوية فالضغط الأمريكي يتركز على إيران عبر كل المحاور العسكرية والاقتصادية والسياسية وأكد الأمريكي انه موجود في سوريا طالما ايران موجودة هناك.
وفي ظل هذا الفضاء الملبد في المنطقة تلجأ موسكو إلى التصعيد والتخبط والحديث عن منح النظام منظومة الصواريخ «اس 300» علماً ان «حميميم» تضم منظومة إس 400 منذ عام 2015، تحت اشراف روسي كامل، لكن افتعال الازمة يبدو حسب ملاحفجي، «كأزمة الصواريخ الكوبية، من أجل المساومة وربما دفع النظام لمواجهة الاعاقات الدولية لما يريده الروس إضافة لتصعيد بتهديد المنطقة، لاسيما ان استفادة الروس من الإيراني على الأرض باتت أضعف في ظل توجيه الضربات المستمرة التي أصبحت بوتيرة متسارعة لكل الأهداف الحيوية الإيرانية وفي الوقت نفسه الروسي يحتاج الإيراني وغير قادر على وقف وجودها في سوريا».
ورجح الخبير السياسي ان تحمل الايام القادمة مزيدًا من التصعيد من قبل الروس، فيما سيواجه الأمريكي طهران عبر إسرائيل وتعزيز وجوده العسكري في الخليج العربي، مضيفاً ان كل ذلك سيحدد من حجم الروس في المنطقة ويوقفه ويضعف الإيراني أيضاً، وهذا ما قد يضع النظام السوري في زاوية ضعيفة للغاية ومهددة.

  • Social Links:

Leave a Reply