في ذكرى صديقي ( ماركيز) : قوة الحب والحياة .. والروائي الحقيقي – عبد الرحيم زايد

في ذكرى صديقي ( ماركيز) : قوة الحب والحياة .. والروائي الحقيقي – عبد الرحيم زايد

في ذكرى صديقي ( ماركيز) : قوة الحب والحياة .. والروائي الحقيقي :
عبد الرحيم زايذ

( الحب في زمن السيول .. الحب في زمن الرغام.. والحب في زمن الكوليرا والخيانات)

( .. لعلهُ آخر الصادقين، أو آخر الروائيين. ولعلهُ أولهم، أو مؤسس مرحلة. رحل وترك لنا قيمة الحب بعد أن إستلهُ لنا من بين براثن الكوليرا، ومئة عام من العزلة، أو من بين أحزان ذاكرة غانياته الحزينات!. .. في الصورة أسفل، يظهرُ مع زوجته وحبيبته (ميرسيدس)، التي لم يعشق عليها يوماً ولا خانها حتى بكلمة…. فحقيقة ماركيز، أنهُ كان فقيراً ومسحوقاً، إلى درجة أن زوجته كانت تتوسل الدائنين الذين كانوا دوماً يطرقون باب بيت ماركيز مطالبين بسداد ديونهم، راجية إياهم فقط ليصبروا حتى ينتهي من إكمال كتابة روايته. فهو الذي قال : إن الروائي الحقيقي، يكون على إستعداد لترك زوجته تكدحُ وأولادهُ جياع، ليطارد فكرة عابرة تزيل بعض الغبار عن وجه الحياة، وتخلّدُ البسطاء والبائسين من البشر الحقيقيين. فالكتابة الحقيقية ليست ترف، بل ابتلاءٌ من الرب!
وهو ذات الرجل الذي الذي بكى لأربع ساعات متواليةٍ بإنتحاب، حين مات الشيخ في روايته ( مئة عام من العزلة)، وكأنهُ يبكي قسوة حياته الصعبة جداً!… وحتى بطل رواية (الحب في زمن الكوليرا) الذي مارس الجنس مع 650 امرأة لينسى حبيبته، ظل مكسوراً طوال الوقت، وذهب المرض، وذهبت الكوليرا وبقي الحب، وكأنهُ اراد القول بأن الحب لا علاقة لهُ بامتهان المرأة وتشدقات الجنس. ولذلك فقد عشق زوجته وحبيبته ميرسيدس وأخلص لها حتى نهاية العمر. وماركيز كان رجلاً عادياً، بل أقل من العادي. ويُحسب له ترفعهِ عن كل تفاهة شكلية لا علاقة لها بالحياة وبالأدب. ولذلك كان كشَافاً للجمال، ومغموراً بالحب. وهو نفسه الذي كان يعترف بما يذهلهُ من أفكار ورؤى عند نجيب محفوظ، وتعليقه على إحدى رواياته قائلاً اشعر بأنني (زيطه) : صانع العاهات الصناعية، في رواية ( زقاق المدق)!. وهو ذاته الذي فهم دوستوفيسي بعمق وقال : لم يترك لنا دوستوفيسكي شيئاً لنقوله في الأدب النفسي، سوى النعوت ..!. وحين حصل على جائزة نوبل للأداب، قال في كلمته : إن كل كتاباتنا وحبرنا، لا تعادل قطرة من دم شهيد، أو مقاتل في الجبال لأجل الحرية .. فطوبى لصديقي ماركيز الذي لا استطيعُ أن أجزم بموته ..!!…. تذكرتهُ هذهِ الساعة، وأنا أرى دجل المثقفين القرود يتقافزون على اكتاف مال الخليج وبلاد الملح والعطش والنفط المحترق. وأنا أرى الثوار التجار – قرودا آخرين يتقافزون على جراحات فلسطين .. وأنا أرى السيول تجرف اطفالاً والحافلات تحترق بأطفال وأنا أراني اعيشُ في زمن (( الزبالة)). ولكن صديقي ماركيز يمنحني التتفاؤل بالمستقبل والحياة. فقد انتهت الكوليرا وانتهى الرغام وبقي الحب، وخلد ماركيز وذهب القرود وزمانهم .. فطوبى للأنقياء )

  • Social Links:

Leave a Reply