هل تقارن ثورات الربيع العربي بثورة فرنسا -حسان عزت

هل تقارن ثورات الربيع العربي بثورة فرنسا -حسان عزت

هل تقارن الثورة التونسية او الثورة السورية بالثورة الفرنسية ؟؟
وهل نطالب ثورات الربيع العربي بنتائج وقيم أفرزتها الثورة الفرنسية ؟؟
كتب الصديق الشاعر محمد علي اليوسفي على صفحته مايلي :
🧐
الثورة الفرنسية التي قورنت بها الثورة التونسية في بدايتها، أنتجت قيماً انسانية كونية؛
فما هي قيم الثورة التونسية؟
🧐
فهل ما استخلصه اليوسفي من مقارنة بين الثورة التونسية والفرنسية صحيح ..وهل يجوز مقارنة ثورات الربيع العربي والسورية أو التونسية منها بثورة كالثورة الفرنسية واستخلاص نتائج وقيم افرزتها الثورة الفرنسية وعجزت عنها هذه الثورات ..؟؟

ردي وقراءتي الأخرى للأمور :

هنا أعلق على ماكتبه الصديق الشاعر محمد علي اليوسفي لاعتقادي بأهمية مايكتب أولا ، ولإيماني بتعدد الرؤى والقراءات بين الأصدقاء لاختلاف الطبيعة ، والوقت وحيثية المثل المطروح للوصول إلى نتائج مختلفة أو متشابهة ..
و برأيي أنه لا مجال أبدا للمقارنة بين حدثين مختلفين في الزمان والمكان ونوعية كل منهما ..وأن نطلب من الثورة التونسية او الانتفاضة او الحدث التونسي ما أنجزته الثورة الفرنسية من قيم على مدى قرون وليس خلال عقد من الزمن فذلك فداحة ولوي لعنق الثورات والتاريخ ..ومن المعروف أن الثورة الفرنسية التي مضى عليها حوالي ثلاثة قرون سفحت من الدم وإوقعت من القتل خلال السنوات الأولى منها ما ملأ كتب التاريخ ، بل طالت مقصلتها وتعصّب روبسيبير وغيره سان جوست رقاب عموم قادة الثورة من منظرين ومفكرين ، ناهيك عن استيلاء البونابرتيين العسكر على مقاليد الحكم وإفسادهم لعموم الحياة ، بل انقضاضهم على كل قيم الثورة الفرنسية العظيمة ( لويس بونابرت والثامن عشر من بروميير ..ماركس ) ..بينما الحدث التونسي لم يمر عليه عقد من السنين ..
شيء آخر أساسي وهو أن الثورات غير الانقلابات ، زمنها طويل ومديد وهمّها اجتماعي ثم سياسي .. طبيعتها اجتماعية وجودية حيوية قبل كل شيء( الحرية الكرامة العدالة الاجتماعية والحقوقية ) وغايتها حكم مدني وقوانين عدل ومساواة ، تشمل الوطن والمواطن ، والانقلابات همّها السلطةُ وتغيير سلطةٍ بسلطةٍ مع بقاء هيمنةِ الجيش والعسكر والأحكام العرفية .
وانتفاضات الربيع العربي أو الغمّ والقهر العربي، لم تاتِ ثماراً إيجابية عظيمة وسريعة بسبب الثورات المضادة ، والمدعومة من دول المركز والقوة العالمية المهيمنة ..ومن بينها فرنسا ( التي تتدخل في افريقيا وليبيا الأن وحتى في سورية ) والتي دجنت ثورتها الفرنسية ، وجعلتها مطالب اجتماعية وخدماتية ..أما الجوانب الراديكالية والمطالب بالحرية وبتغيير المجتمعات فقد أصبحت وراء الظهر ..
أما في الانتفاضات العربية ..فلم يتغير شيء ..بل زادت المعاناة والظلم وسحق الطبقة المعنية بالثورة ، والشرائح ذات المصلحة بالثورة، سحقت من قوى الجيش والامن وفئة المنتفعين السابقين ، والذين هم امتداد واضح للحكم السابق وعصاباته وتحكمه الطويل ..مصر تونس اليمن ليبيا أكثر وضوحا ..
الوضع السوري اكثر تعقيدا وأكثر تدخلا من الجيوش الغازية والمتصارعة على الأرض السورية ومنها التدخل الفرنسي في الشمال السوري ..
إذا من الظلم المقارنة والمواءمة والوصول إلى نتائج وقيم متشابهة إلا من الجانب الشعري وإضفاء على الشيء ماليس فيه ..
ومخطئ من يظن أن الثورات بيضاء ونقية وأن من يقومون بها هم من طبيعة الملائكة ، الثورات حركات تغير طويل وزلازل تغيرالتاريخ وتهز ما استقر وساد لذلك تتسم بالمراحل والتوجهات المتعددة التي تخلخل الجذور وتهز الكيانات وتعيد تشكيل الدول والاحوال ولا يكون ذلك بين عشية وضحاها
ونحن نحتاج إلى زمن طويل من النضح والتعرية وكشف طبقات التداخل والهيمنة والاشتباك ..لأنها ثورة وليست انقلابا ..
شكرا صديقي محمد على

لوحة الحرية السورية على لوحة الحرية للفرنسي دولاكروا

  • Social Links:

Leave a Reply