بيروت – “الحياة”
نفذ عدد من الاحزاب الوطنية اللبنانية وفي مقدمهم الحزب الشيوعي والتنظيم الشعبي الناصري، اضافة الى التيار النقابي المستقل والاتحاد الوطني للنقابات وعدد من منظمات المجتمع المدني، اعتصامهم الثاني تحت عنوان “لا ثقة” في مسيرة انطلقت من بشارة الخوري الى ساحة رياض الصلح في وسط بيروت، حاملين شعارات “رفضا للسياسات الاقتصادية والاجتماعية المعادية لمصالح العمال والموظفين والمزارعين والجماهير الشعبية، وتنديدا بهيمنة القطاع المصرفي على القرار السياسي للسلطة”.
وألقى رئيس رابطة موظفي القطاع العام السابق محمود حيدر كلمة باسم المعتصمين قال فيها: “جئتم اليوم جميعا من مختلف القوى والقطاعات عمالا واجراء ومزارعين، طلابا وشبابا ونساء، معلمين وأساتذة وموظفين ومتقاعدين ومتعاقدين ومتعطلين عن العمل، جئتم لتسجلوا وتعلنوا في الشارع وبالفم الملآن ومن خلال هذه التظاهرة موقفكم الواضح، لا ثقة لحكومة سيدر، بعضهم يسألنا: لماذا لا تنتظرون، فبالأمس تشكلت هذه الحكومة ونالت الثقة؟ لهؤلاء نقول: المكتوب يقرأ من عنوانه، من فمهم تلقينا معكم الجواب وقبل تشكيلها: أما قالوا لنا وسمعناهم:
الحكومة قادمة على اتخاذ إجراءات غير شعبية، الحكومة قادمة على إجراءات صعبة ومؤلمة مفتتحة بذلك بيانها الوزاري في صفحته الاولى”.
أضاف: “ألم نسمع جميعا على أي أساس طلب رئيس الحكومة الثقة بحكومته ونالها: أليس على أساس ان ارباح المصارف خط احمر.
بالأمس القريب سمعنا جميعا ما قاله وزير المال حول إعادة جدولة خدمة الدين العام ثم تراجع، فماذا ننتظر اذا؟ هل ننتظرهم حتى ينفذوا ما يقولون؟ أم نتحرك في الشارع للأنقاذ في مواجهة سياسات الانهيار.
قالوها صراحة: لن يدفعوا من ارباحهم وعلينا نحن ان ندفع من اجورنا، مما تبقى من مداخيلنا ومعاشاتنا التقاعدية، من لقمة عيشنا، ومن صحتنا ومن حرمان اطفالنا التعليم ومن هجرة خيرة شبابنا ومن بقائنا بلا مسكن ومأوى. قالوها صراحة بانهم لن يدفعوا لا بل انهم ممعنون في نهب ما تبقى من مؤسسات الدولة باسم الخصخصة تحت ستار الشراكة بين القطاع الخاص والقطاع العام، وهم لم يتركوا شيئا من هذا القطاع الا وقاموا بتصفيته، فعن أي شراكة يتكلمون؟. كل ذلك ولا يشبعون، عينهم اليوم على أموال سيدر 11,5 بليون دولار كيف يتحاصصونها كما تحاصصوا أموال باريس 1 و2 و3، بعد ان باعوا البلد ورهنوا قراره بـ 100 بليون دولار دينا عاما على الفقراء والفئات الشعبية، رهنوا قراره الى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والى من هم خلفهما في الخارج، كما رهنوه الى حيتان المال والفاسدين في الداخل”.
وتابع: “هذا هو نمط اقتصادهم الريعي، هذه هي سياساتهم المالية والنقدية وهذه هي نتائجها المدمرة. لا شيء تغير، يفرضون الضرائب ولا يقدمون شيئا بالمقابل. ثلاثون عاما ولا ماء ولا كهرباء ولا فرص عمل ولا أجور ولا سكن، ولا تعليم، وها هم يستعدون اليوم لتحميلنا نتائج فشل سياساتهم الأقتصادية – الاجتماعية. لا ثقة بهذه الحكومة: ولا كبيرة لإجراءات سيدر لأنها تعني زيادة الضرائب غير المباشرة على اللبنانيين والمزيد من افقارهم، يحاضرون بالتقشف، فليتقشفوا من ارباحهم لا من اجورنا، فلا لزيادة الضريبة على القيمة المضافة، لا لزيادة أسعار المحروقات، لا لزيادة فواتير الكهرباء والمياه، لا لضرب نظام التقاعد وحقوق المتقاعدين وسائر الحقوق الاجتماعية الصحية والاستشفائية، لا لضرب السلسلة والحق بالسكن، تلك هي بعض مقررات سيدر، وهذا هو برنامج الحكومة وهذا ما تريده، وعلى أساسه نالت الثقة بعد ان تبادلوا تهم الفساد في ما بينهم”.
وزاد: “حتى لا تتشاطروا بالكلام المنمق عن الفساد فاللبنانيون يعرفون جيدا ان الفساد فسادكم وهو كامن في نظام المحاصصة السياسية والمذهبية التي تتمسكون به، ومنه يتفرع الى القوانين المشرعة له وعبر شبكة المنافع والخدمات الزبائنية. ومن يريد ان يواجه الفساد والهدر ويعيد المال العام المنهوب فليبدأ من هذا النظام ومن المشاركين في نظام التحاصص السياسي وحكوماته المتعاقبة”.
وختم داعيا الى “المواجهة، وتوحيد كل الجهود والطاقات وفق هذا التوجه، والى توسيع دائرة الحراك بمختلف الاتجاهات، باتجاه حراك نقابي مستقل في كل القطاعات، وحراك مناطقي وبلدي وطلابي ونسائي ومهني واعلامي، والى بناء الأطر الشعبية في المدن والقرى، انها خريطة الطريق نحو التغيير الحقيقي لبناء دولة مدنية ديموقراطية قادرة على تلبية طموحات اللبنانيين في حقوقهم وحرياتهم وكرامتهم الوطنية”.

Social Links: