جمع وترجمة وتقديم بثينة الناصر ي
———-
يتناول هذا الكتاب موضوعا في غاية الخطورة، وهـو أسـاليب الحرب النفسية التي تنتهجها الدول والحكومـات وجماعـات المصالح من أجل السيطرة على الجماهير، متمثلة بالبروبغاندا والأكاذيب والتزييف والتلفيق وإخفاء الحقـائق والاسـتخدام الملتوي للغة والمصـطلحات، والإخضـاع والتغييـب والتطويـع بشتى الطرق تطبيقا لمبدأ “احـتلال الأرض يبـدأ مـن احـتلال
العقل واحتلال العقل يبدأ من احتلال اللغة”.
وقد ساعد تقدم تقنية المعلومات في تسهيل هذه المهمة، وبدلا مـن أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي مثلا والإنترنـت وسـيلة لتطـور العقـل الــبشري أصــبحت الوســيلة المــثلى لغســيل الــدماغ بمــا يخــدم الأهــداف
السياسية المطلوبة.
صار من السهل على أصحاب المصـالح خلـق (أغلبيـة وهميـة ) عـلى الإنترنت بواسطة لجان إلكترونية مثلاً للترويج لقضية ما بتضـخيم وتهويـل لا يدع مجالا لمصداقيتها، وهكـذا تتلقفهـا الجماهـير التـي تـؤمن بـأن كـل (رائج ) و (منتشر ) و (متداول بين جموع النـاس ) يكـون بـالضرورة الحقيقـة و الصواب .
يتدرج احتلال العقل – وهـي عمليـة احـتلال كاملـة لأهـم جـزء في جسدك من قبل عنصر خـارجي – في الخطـورة مـن الدعايـة البريئـة لمنـتج صناعي مثل مسحوق غسيل ملابس إلى دعايـة حـرب مـدمرة توشـك قـوة أجنبية أن تشنها على بلدك. المطلوب استسلامك وخضوعك وقبولك وأنـت في قمة الرضى. تفتح عقلك أولا ثم تفتح أراضـيك. تـذهب لشراء مسـحوق الغسيل، وتستقبل القوة الغازية لبلدك بالورد والرياحين. وإذا كنت مازلت تقاوم احتلال عقلـك كـاملا، سـتقول مـع نفسـك “لنجـرب ونـرى.. أشـتري مسحوق الغسيل فربما يكون فعلا أفضل مـما أسـتخدمه، ولنجـرب الغـزاة فحتى الشيطان أفضل من حكام بلادي .
هذا ما حدث مع العراق نموذجا أخضع لمـدة عقـد مـن السـنين
لأقسى حصار في التاريخ وضخت الدعايات المستمرة أن حـاكم العـراق هـو المتسبب في الحصار والجـوع والمـرض والفقـر. حتـى وصـل العراقيـون إلى مرحلة استسلام نهائي قبل إطلاق طلقة واحدة باتجاههم. في أواخـر ٢٠٠٢ كانت الأغلبية تعتقد بأن أي احتلال من أي قـوة أجنبيـة أفضـل مـما هـم فيه، فربما تنفرج الأمور بوجودهم، ربما يرون الضوء في نهاية النفق.
هذه النتيجة غـير الطبيعيـة لغريـزة الـبشر وكـل الكائنـات الأخـرى )مقاومة العدو الغازي لموطنك( تم تغييرها بالتطويع وغسيل الأدمغة.
وفي كل جيوش العالم الآن هناك قسم خاص بالحرب النفسية يكـون )الإعلام والدعاية/ ( البروباغندا )محورها.
الآن يجـري عــلى الشــعب العراقــي تطويــع آخــر مفــاده: ســتتوقف التفجيرات والقتل والتشريد والحرب الأهلية بين الطوائـف عنـدما تسـتقل كل طائفة بإقليمها أو بموطن خـاص بهـا. وقـد وصـل الشـعب إلى مرحلـة القبول.. ليكن ما يكون فهو أفضل مما نحن فيه. هذه هي عمليـة احـتلال العقل.
في هذا الكتاب الذي يضم مقالات مترجمة في هذا الاتجـاه، تفصـيل لكيفية حدوث هذا. وهو كتاب لا غنـى عنـه لأي قـارىء يقـاوم اغتصـاب عقله .👇🏻

Social Links: