منصور الاتاسي
كانت حادثة بو عزيزي بمثابة اعلان واضح عن احتجاج ورفض الشعوب العربية للسياسات الاقتصادية التي ادت الى افقار غالبية شعوب المنطقة … ورفض القمع الذي رافق الاإثراء الغير مقبول لرموز السلطات العربيه وكلنا يعرف تمركز الثروات الاسطورية التي تجمعت بيد (الزعماء) العرب وما رافقها من شهوة (القاده ) ابنائهم لاستمرار تمركز الثرو ة بيدهم ابناء الاسد ومبارك والقذافي وصدام ..وغيرهم …مما زاد من الاستياء وادى الى انفجار ثورات الربيع العربي التي شملت العديد من الدول العربيه ..وقدعملت الانظمه العربيه على ايقاف المد الشعبي ثم استيعابه ، ومنع اي تغيير في السياسا التي سادت طيلة عقود فكان انقلاب السيسي بمصر واعادة النظام القديم الى تونس ودفع ليبيا الى انقسامات حادة واغراق الثورة السورية بالدم وبالتطرف …وشجعت الانظمة التيارات المتطرفة لتسود وتضع الشعوب ودول العالم بين خيارين استمرار الانظمه او سيادة التطرف….واعتبرت الانظمه ان النجاحات التي حققتها لقتره ان الربيع العربي انتهى وعادت سياسات النهب والتفرقه الى سابق عهدها مما زاد من الفقر ومن الاستياء ..وسرعان ما عادت الاحتجاجات لتؤكد ان حركة شعوبنا التواقه الى الحرية والعداله لاتزال مستمره وان الانتصار المؤقت للنظام القديم لم يستطع ان يوقف حركة الشعوب وهكذا عادت الاحتجاجات في السودان والجزائر مما ادى تغير الرؤساء وهناك صراع محموم بين انصار القديم والجديد حول شكل النظام القادم .واعتقد ان قوى الجديد هناك استفادت من التحارب السابقه فهي تعمل على استنزاف القديم بون الدخول في معارك خاسره …. وسرعان ما امدت الإحتجاجات الشعبيه الى مصر ثم العراق والأن الى لبنان ووبينهما انتشرت اضرابات عماليه في كل من الاردن ـ اضراب نقابة المعلمين- والمتابع لشعارات التظاهرات في لبنان والعراق خصوصا يلاحظ انها تتمركز حول تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي للجماهير رافضة الانظمة التي تسببت في افقار غالبية الشعب ،،وتؤكد على نشر الحريات العامه وتربطها بتغير النظام القائم على المحاصصه الطائفيه والمذهبيه والقوميه التي انتشرت في كلا البلدين والتي انتجت زعماء طوائُف والمذاهب وغيرها والذين تعاونوا على نهب الثروة الوطنيه ….. وقبل ان ندخل في تحليل الإنطلاقه الثانيه من الربيع العربي اعتقد انه من المفيدالتأكيد ان إستمرار الثورة السورية ساهم وبشكل اساسي في تسريع الانطلاقة الثانية في الربيع العربي مستفيدا من الاخطاء التي ارتكبها المهيمنون على الثورة السوريه … - فقد تجمع كافة مؤيدي الثوره في السودان ..وحددوا مطالبهم واستطاعوا التحرك -بسبب وحدة عملهم – بشكل ناجح - وفي الجزائر فقد توحدت قوى الحركة الشعبية حول شعارات محدده وعندما حاول العسكريون فرض انتخابات سريعه لم يتقدم اي جزائري لإنتخابات الرئاسه ….والان من تقدم للإنتخابات هم رؤساء وزراء سابقون - في لبنان والعراق اسس الحراك لتحطيم دولة الطوائُف والاثنيات والانتقال الى الدولة المدنية التي تنهي سيطرة زعماء الطوائُف والاثنيات والقوميات اللذين اتو على اقتصاد البلد وافقروا شعبه ،،واعتقد ان حالة سياسية جديدة ستشهدما المنطقه بظهور دول مدنيه تحطم التنظيمات القائمه وتبني حياة سياسية جديده قادره على تطوير بلداننا - وتترافق مرحلة النضال من اجل تحسين الوضع الاقتصادي عن طريق اعادة توزيع توزيع الثروه بعد ايقاف حالة النهب واعادة الاموال المنهوبه لميزانية الدوله يترافق النضال الاجتماعي كما ذكرت بتوسيع الديمقراطيه في البلاد فبدون الديمقراطيه لايمكن تحقيق اي نتائج على المستوى الاجتماعي وهذا ما يجب التأكيد عليه وهو السمه الرئيسيه التي بدأت تفرض نفسها في منطقتنا ،،،بعد عقود من الاستبداد وقتل الرأي ومنع حرية التعبير وما رافقها من افقار وخلل واسع في توزيع الدخل الوطني مما ادى الى التأخر التاريخي التي تشهده بلادنا - وبالمقابل يلاحظ انخفاض منسوب العنف في الانطلاقه الثانيه للربيع العربي… وتراجع الجيوش واجهزة الامن عن استخدام العنف المفرط مستفيدين من دروس سورية التي تدمرت..وفقد النظام قدرته على التحكم بالتطورات الحاصله في بلده بعد ان سلم مقدرات بلاده للخارج اي الروس والايرانيون ..اعتقد ان الطبيعه الوطنيه للجيوش منعها من قتل شعوبها مما ساهم في التغير .. ورغم هذه العوامل الايجابية هناك مخاطر تتعرض لها الإنطلاقة الثانية للربيع العربي الا انه يوجد العديد من النخاطر يجب التنبه اليها من اهمها عدم وجود قوى سياسيه جديده قادره على ادارة الصراع والتحكم وبقيت الاحزاب القديمه المنقسمه والمبعثره والتابعه كما هو الحزب الشيوعي اللبناني والحزب القومي السوري وحزب البعث وكلهم تابعين الحزب الله الذي اكد م عدائه للحراك وللتغيرواستعداده للتدخل لقمع الثوري بكل الاشكال ..وهكذا في العراق حيث عادت رجال الدين لادارة الصراع مما يمكن التحكم به وفي مصر هاجم الحزب الشيوعي المنتفضون في المظاهرات الاخيره بإعتبارها مظاهرات يقودها الاخوان المسلمون ……وهكذا مما يؤكد ان الحراك الشعبي يسبق تكون الاحزاب والتجمعات السياسيه القادره على تحويله الى واقع جديد وهذا ماوفر للانظمه القديمه القدره على امتصاص الاحتجاجات رغم قوتها واإتساعها …وهذا مايتطلب الاسراع بتشكيل احزاب تنسجم اهدافها مع مهام المرحله -مرحلة الانتقال الا الانظمه الديمقراطيه والبدء بتحقيق العداله الاجتماعيه …او مبادرة التايارات التاريخيه بتقييم سياساتها القديمه بسرعه وانتاج سياسه جديده تنسجم مع مهام المرحله .. واعتقد ان دعاية الانظمه التي تحذر من تشكيل الاحزاب والتي منعت نشاطها اصلا لاتزال قويه ،،بالإضافه الى حالة الشخصنه التي تنتشر في اوساط العديد من المثقفين تؤثر في الاسراع بتموين الاحزاب الحامله للمستقبل والقادره على تحقيقي الديمقراطيه …واخيرا بين بغداد وبيروت تقع دمشق دمشق المعتقله والمستباحه من قبل الروس والايرانيين وعصابات القتله ..دمشق المناضله من اجل الحرية التي عشقتها وقدمت انهار الدماء من اجل الوصول اليها ..دمشق التي يتغنى بثورتها ثوار مصر وبيروت وبغداد ويحيي شعبها ثوار السودان والجزائر ….دمشق ستنهض وتكنس الارهاب والاحتلال ..وتصحح الشعار ليصبح من بغداد والشام وبيروت الحرية ما متموت

Social Links: