أقامت منظمة مسار للحداثة والديمقراطية لقاءا تأبينيا للرفيق الأمين العام منصور الأتاسي مساء أول أمس الخميس تحدث فيه رفاقنا وأصدقاؤنا عن الفقيد وعلاقتهم ومعرفتهم به.
سننشر في الرافد تباعاً الكلمات التي ألقيت بهذا الحفل التأبيني.
كلمة منظمة الشباب السوري الديمقراطي في تأبين الرفيق الأمين العام
تأكد الخبر الحزين و الفاجع ، الذي رفضت قلوبنا تصديقه حتى أجبرتها عيوننا و العقول ..
قامة وطنية شامخة ، شخصية جريئة صادقة ، رجل شريف و وطني سعى بكل مثابرة طوال عمره ، ثائراً للحرية و مناضلا ضد الإجرام و الاستبداد ، و مكرساً جل وقته لتوحيد الصفوف ، و نشر الوعي و دعم أبناء وطنه على كل الصعد ، و ترك لنا حلم حياته الذي غيبه عنه الموت قبل تحقيقه و هو أن يرى بلده سوريا دولة حرة مدنية ديمقراطية يتساوى فيها جميع المواطنين ..
توفي المناضل الكبير ، تاركاً لنا مآثره ، رحل جسده و بقي فكره حاضرا ..
لن ننتهي إذا ما أردنا تعديد مناقب و صفات منصور الأتاسي باسمه الكبير الذي برهن لنا أنه فوق الألقاب ، فهو لم يطلبها يوماً ، و لم يسع إلى تكريم من أحد ، و حتى أنه كان قد أخفى الكثير من الإنجازات التي رفض نسبها لنفسه و اكتفى لتواضعه أن يكون أحد المشاركين ..
لكل منا نحن الحاضرون اليوم ، ذكرى جميلة مع الراحل الكبير ، أو نصيحة أبوية تلقيناها منه ، أو عمل ساعدنا على إنجازه أو رسم لنا طريقه ..
كان سندا و عونا لكل من قصده و كان الملجأ للجميع ، كان كريماً و ذو صدر رحب حتى مع مخالفيه في الرأي ، كان أباً حكيما و رحيما و داعما للشباب الثائر ، و لن ينسى الشباب السوري الديمقراطي هذا الرجل النبيل الذي كان له الفضل الكبير منذ تأسيس تجمعنا ، كنت قد التقيته و حدثته قبل دخوله إلى المشفى بيومين : و قد قال لي بالحرف : أنتو أملنا ، الشباب أملنا لنوصل لأهدافنا أنتو قلب الهجوم ، و أنا مستعد ساعدكن بأي شي و بأي وقت ، كان هذا آخر ما سمعته منه ..
و سأكتفي بسرد حادثة قصيرة و لن أطيل أكثر ، في الشتاء الماضي كان قد دعاني الأستاذ منصور للمشاركة ممثلاً عن الشباب السوري الديمقراطي في وفد لزيارة القنصل الألماني في اسطنبول للتأكيد على ضرورة الالتزام بمقررات جنيف و من أجل موضوع اللاجئين السوريين في لبنان و عدة أمور أخرى ، ما بقي في وجداني و ما لن أنساه أبدا ، هو أن الأستاذ منصور كان يقف ليستريح كل ما مشى خطوتين أو ثلاث ، كان متعبا صحيا بشكل كبير و كان الجو باردا جدا ، و عندما التفتت و عدت إليه لأساعده قلت له : لقد تعبت اليوم فقال و ما هذا التعب أمام ما يعانيه شعبنا ، كم تمنيت حينها أنا الذي لا أثق بمعظم السياسيين أن أحمله و أسير به ..
لقد خسرت الثورة السورية أحد أهم سياسييها المخضرمين و أصدقهم
حزننا كبير عليك يا أبا مطيع ، و خسارتك فادحة لا تعوض ، لنا معك ذكريات طويلة و عميقة ..
نعزي أهلك ؟ نعزي أنفسنا ؟ أم نعزي الديمقراطية ؟ هي سوريا الثكلى التي سنعزيها التي لم يستطع ترابها الذي أحببت أن يضمك حتى ..
الرحمة لروحك الأبية الكريمة و السلام و كل التقدير و الاحترام لنضالك الخالد
و كل العزاء لعائلة المناضل الكبير و رفاقه في حزب اليسار السوري و للقاء القوى الوطنية الديمقراطية و لأمنا سوريا التي فقدت الكثير من أبناءها المخلصين ..
لن نستطيع السير معك بعد اليوم ، لكننا سنسير على طريقك ، و سنحدثك كثيرا في الأيام القادمة ..
القامات الوطنية لا تموت
غزوان البلح
المنسق العام للشباب السوري الديمقراطي

Social Links: