( ما يؤلم الانسان هو أن يموت على يد من يقاتل من أجلهم ))
جيفارا ….
بقلم : عبد الكريم بوشي
هذا الجملة تلخص واقع المجتمع العربي و السوري خاصة , نعم نحن من نقتل مرة بعد مرة , مرة على يد الجزار و مرة على يد من ندافع عنهم و مرة على يد القدر العابث , نحن الخيول الراكضة نحو الحرية التي تريد الأنعتاق من كل شيء من الخراب الذي ولدنا منه من الظلم الذي نزل على أهلنا , نريد الهروب بعيدا من عيون آبائنا المتعبة نريد أن نصنع واقع كما هي دعوات أمهاتنا لعلهن يصدقنا أن أيَدِهن المرتفعة هي من أنقذتنا فلا نخذلم كما خذلنا القدر و أصبحنا رماداً للنسيان , نحن من أهتم بأضعف فرد فينا بأكبر شيخ منا بأصغر طفل جائع , نحن من حملنا السماء بأيدينا مرة و مرة أخرى كانت أرواحنا و أرواح أحبائنا أعمدة للمساء خوفن منا أن تسقط على بيوتنا المنسية كما سقط الموت علينا مسرعاً كلما علت أصواتنا فكانت السماء سقفً على من لفظنا و و طعننا و دمر بيوتنا و أخذ ما تبقى من أموالنا , نعم نحن الخيول الجريحة التي أرادت أن تزرع وردةً ليأتي من بعدنا من يزرع بستان , نحن البائسين اليائسين رسما امل و شمس و مطر و حرية و عالم جديد بخيالنا المتعب .
و لكن كان القدر أشطر بالنرد منا أو كان ذنبنا أننا لم نخدم فكرتنا و خدمنا جماهيرنا المتقلبة البائسة التي أصبحت تسعى على ساعة كهرباء زائدة عن المخصص لهم أو أن تتوقف الأسعار عن الارتفاع .. فقط تتوقف فما عاد بالإمكان أن يطالبوا بأن تعود كما كانت بل لم يعود بمقدورهم أن يطالبوا بأي شيء لم يعد بمقدورهم حتى أن يعودوا إلى بيوتهم المهدمة المحطمة و كأن التعاسة و الشقاء كتب عليهم ترى البؤس في وجوههم ترى الألم في بكاء أطفالهم الجائعين ترى اليأس و الظلم حتى في شتائهم ..
لم نعد نريد شيئاً فقط دعونا فقط دعونا نعيش أو نحيا بقهرنا فما عادت هذه الحياة التي نريد و ما عدنا نريد شيئاً … ( هكذا لسان حالهم يقول )
تحزن عليهم و تشعر بألمهم و بنفس الوقت تغضب من تصرفهم و من استسلامهم
ما يحزنني أنك ترى قطيع الأغنام ( و أن أعتذر عن هذا التعبير و لا أشمل الجميع ) أنهم يقفون متوسلين لراعيهم بأن يشبعهم قبل سوقهم إلى الذبح بأن يعطيهم يوما أخر ليعيشوه و يتأخر عن يبيعهم أو ذبحم قليلأ .
نعم أنا أشفق عليهم و على أنفسنا و على مما وصلنا إليه و لعلنا نحن الخيول الجريحة نداوي جراحنا يوما ما و ننهض راكضين نحو ما نريد متداركين أخطائنا و عثراتنا و لا نقتل مرة عاشرة و يقتلون معنا

Social Links: