وجهة نظر يقدمها الأستاذ خالد حربا
بعد أن تولدت قناعة لدى المتابعين للحالة السورية وأن بوادر الحل السياسي بات قاب قوسين أو أدنى.
وأنه سيكون قبل العام 2021 وقبل دخول سوريا بفترة دستورية رئاسية جديدة.
وبغض النظر إن كان الحل السياسي يحقق طموحات الشعب السوري أو الحد الأدنى منها. أو لا.
بدأت بعض الشخصيات بإعلان رغبتها بالترشح لهذا الموقع
من هنا بات من المفيد تناول هذا الجانب من المهتمين لوضع النقاط على الحروف.
مقدمة
إن موقع رئاسة الجمهورية هو أعلى سلطة في الدولة وهو مسؤول بشكل مباشر أو غير مباشر عن كل ما يحدث بهذه الدولة سلباً أو إيجاباً.
فهذا الموقع يقع على عاتق من يتولاه مسؤوليات جسام.
تتجلى بتأمين الأمن والطمأنينة لكل أفراد المجتمع والعدالة والتعامل كمواطنين بتجرد عن أي انتماء مجتمعي.
وهو مسؤول عن تأمين حياة كريمة اقتصاديا واجتماعياً لكل أفراد المجتمع
وعليه محاربة الفساد بكل أشكاله.
وبزل أقصى الجهود لاستثمار الطاقات الوطنية مادية وفكرية لتطوير الوضع الاقتصادي للدولة. والنهوض بالمستوى التعليمي لمواكبة النهضة الاقتصادية.
ومسؤولياته لا تتوقف عن حد معين وهي تتسع باتساع الوطن الذي يتحمل مسؤولية قيادة.
من هنا يتوجب على كل من يترشح لهذا الموقع أن أن يمتلك ميزات خاصة قد لا تكون مطلوبة لمواقع أخرى.
وأهمها.
1 النضوج العقلي والمعرفي وامتلاكه الحكمة والحزم بانسجام دقيق وأن يمتلك ثقافة معرفية متنوعة تمكنه من امتلاك الخطوط العريضة للنظر بأي قضية من القضايا مهما تنوع اختصاصها ولا يقصد هنا التخصص بهذه المجالات بل( معرفة شيء عن كل شيء )
2 خال من العيوب السلوكية المجتمعية ومحصن ضد أي محاولة للضغط عليه من خلال تهديده بكشف عيوبه وسلوكيات أخلاقية خاطئة قام بها.
ويمتلك من العزم الذي يمكنه من رفض أي ضغوطات مهما بلغت التهديدات أو المغريات.
3 أن يكون منفتحاً على الجميع ليستقطب كل من يستطيع تقديم الخير للوطن بكافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية والعسكرية والفكرية فيجعل منهم بطانة صالحة لا ينقادون له قيادة عمياء بل يشاركوه الرأي والمشوره والنصح.
4 أن يكون لديه رؤية خاصة به واضحة شفافة توضح خطته للنهوض بالوطن وتحقيق الأمان والتقدم والرفاهية لأبنائه وهذا ما يمكن تسميته( البرنامج الانتخابي ) بحيث يكون هذا البرنامج قابلاً للتحقيق من خلال اعتماده على إمكانات متاحة وآلية عمل توازن بين الامكانات والطموح لتحقيق النجاح
…..
من هنا وبعد هذه المقدمة. وما تضمنت من ميزات يجب توفرها بالمرشح لهذا الموقع.
نطرح الأسئلة التالية :
* هل الترشح لموقع رئاسة الجمهورية واجب أم حق.
* هل الأهم هو القيام بهذا الواجب او استخدام هذا الحق.
* أين تقع مسؤولية الأحزاب والمكونات المجتمعية المنتظمة بهذا الجانب وأن تقدم الواجب على الحق في هذا المقام.
* أين تقع مسؤولية المواطن الذي سيشارك بانتخاب هذا المرشح أو ذاك.
وهل يمتلك الوعي الكافي ليختار المرشح الأصلح لهذا الموقع. وهل يقوم بواجبه بحسن الاختيار أم أنه يستخدم حقه بانتخاب من يريد وفق معاييره الخاصة الضيقة.
كل هذه التساؤلات مشروعة ويجب التوقف عندها لنشر الوعي حولها لتتحول لسلوك مجتمعي يخدم تطور بلدنا ويحقق الأمن والرخاء لأبنائه.
هل الترشح لموقع رئاسة الجمهورية واجب أم حق
عند إطلاق أي عملية انتخابية لاستحقاق رئاسي وعند الاطلاع على الشروط التي يتوجب توفرها بالمرشح.
نجد وبدون أن نجهد أنفسنا أن هذه الشروط تتحقق لدى مئات بل آلاف المواطنين.
فهل فعلا يحق لكل هؤلاء وغيرهم الترشح. لذلك نقول لا يمكن لنا أن نتمسك بحقوقنا ونتمترس خلفها.
من هنا نطرح سؤالاً :
من يترشح إذاً.؟
إن الواجب الأخلاقي والوطني والمجتمعي يحتم على المرشح أن يقيم نفسه تقييماً بعيداً عن الأنانية والارتجال وحب السلطة. ويحاكم نفسه.
فهل هو قادر على تحمل مسؤوليات وطن وهل يحمل رؤية نهضوية ترتقي بوطنه وتنقذه وهل هو محصن ضد الضغوطات الخارجية والداخلية الناجمة عن علاقاته الخاصة والمجتمعية وهي يستطيع مجابهة التحديات المرحلية والاستراتيجية التي قد تعيق تحقيق رؤيته النهضوية.
وهنا تتضح الإجابة عن السؤال.
بأن الترشح لرئاسة الجمهورية واجب على من يثق بنفسه أنه الأقدر والأصلح لهذا الموقع قبل أن يكون حقاً له ولغيره.
عند وجود مرشحين يمتلكون المؤهلات الكافية تتسع الخيارات أم الناخب ويقارن ويفاضل بينهم وفق معايير وطنية ووفق ثقته ببرنامجه المعلن للنهوض بالوطن فيتم الانتخاب الهادف باختيار أصلح وأقدر هؤلاء المرشحين
وكذلك يتضح جواب السؤال :
هل الأهم هو القيام بهذا الواجب او استخدام هذا الحق؟
بالتأكيد عندما يمتلك المرشح كل مواصفات المرشح الناجح أو أغلبها.
فمن واجبه الترشح ويصبح القيام بالواجب أهم من استخدام الحق المكتسب.
أولاً لأن المسؤولية وطنية ويجب على كل مقتدر التقدم لحملها
وثانياً. إن ترشحه يوسع الخيارات أمام الناخب فلا يجعله مكرها أن ينتخب مرشح لم يقتنع به لكنه وجد أن أفضل المرشحين.
وثالثاً عندما يتواجد مرشحين يجسدون الوطنية والصفاة الحميدة وبرنامج انتخابي للنهوض بالوطن فسوف يندفعون للمشاركة بهذه الانتخابات بأكبر نسبة ممكنة وهذا ما يجعل المرشح الناجح يمتلك قاعدة شعبية عريضة تساعده بتحقيق خططه النهضوية.
الأحزاب والمكونات المجتمعية المنتظمة بين الواجب والحق بالترشيح لهذا الموقع
إن الأحزاب السياسية والوطنية والمكونات المجتمعية بتنوعها المناطقي والعشائري والعرقي والطائفي والمهني والتي يشكل كل منها مكونا قد يختلف بتوجهاته الفكرية عن المكونات الأخرى وقد يحمل آمالاً وتطلعات تختلف ببعض المفاصل عن آمال وتطلعات المكونات الأخرى.
وهذا أمر طبيعي لاضير فيه على أن لا تتعارض تلك الآمال والتطلعات مع المصلحة الوطنية العليا وتؤثر سلباً في تماسك المجتمع.
أو تقدمها على المصلحة الوطنية عند تعارضهما.
ولأن هذه المكونات تعتبر ذات ثقل بارز فلا يمكن تجاهلها أو تجاهل تطلعاتها.
من هنا نجد انه من حق هذه المكونات أن تدفع بمرشح منها أو من خارجها يحمل آمالها وتطلعاتها المحقة وأن تحشد له وتدعمه بكل السبل وقد تجتمع عدة مكونات حول مرشح واحد يحمل الآمال والتطلعات المشتركة لهذه المكونات.
ومن منطلق الحرص الوطني وانطلاقاً من هذا الحق لا يجدر بنا إقرار موقف هذه المكونات وتمترسها خلف تطلعاتها الخاصة بغض النظر عن قدرة هذا المرشح على تحمل المسؤولية الوطنية الجسيمة بشكل عام.
لأن التطلعات الوطنية أجل وأعظم من أي تطلعات فئوية ضيقة.
وهنا يبرز الواجب المترتب على هذه المكونات ويتقدم على استخدام الحق بدعم هذا المرشح أو ذاك
فالمرشح الذي ينطلق من فكر وطني جامع لا يمكن أن يقبل بتضرر أحد مكوناته الاساسية.
لهذا وجب اتخاذ القرار الوطني في دعم هذا المرشح أو ذاك.
بما يقدم من خطط نهضوية وطنية ومدى انفتاحه على كافة المكونات المجتمعية وحمل تطلعاتها وتقديم بعضها عن بعض وفق المصلحة الوطنية.
المواطن بين حقه بانتخاب من يريد وواجبه باختيار المرشح الأصلح لتولي المسؤوليات الوطنية
* إن التصحر الفكري والسياسي في مجال ممارسة العمل الديمقراطي والذي ترسخ في مجتمعنا نتيجة عدة عوامل.
كالتحزب الضيق والفساد والتسلق والتسلط وابتعاد اصحاب القرار عن المصلحة الوطنية وانغماسهم في أنانيتهم الضيقة لتحقيق مكاسب مادية أو معنوية خاصة أو فئوية.
جعل عامة الشعب تستخف بهذه الممارسة الديمقراطية باعتبارها تحصيل حاصل من منطلق ان كل المرشحين فاسدين وانتهازيين وأنانيين.
فمن المفيد أن تنتخب الأقرب لها مناطقياً او عشائرياً أو حزبياً أو طائفياً.
كي تستطيع الانتفاع منه عند الضرورة.
ففقدت الممارسة الديمقراطية جوهرها الحقيقي وهو اختيار الأصلح والأكفأ والأقدر على تولي المسؤولية وتحقيق المصلحة الوطنية مما ساعد بانحدار المجتمع وتخلفه بكافة المجالات.
من هنا وجب التأكيد أن ممارسة الديمقراطية قبل أن يكون حقاً مكتسباً. فهو واجب وطني قد يرقى إلى الواجب الشرعي إن صح التعبير باعتبار أن هذه الممارسة تعتبر شهادة مسؤول عنها بأن هذا المرشح أقدر من غيره على تحمل المسؤولية الوطنية بكافة المعايير
من هنا ينطلق الوعي الفكري المجتمعي من الفرد ذاته فلا يقلل من أهمية صوته الانتخابي ولا يضعه إلا للمرشح الذي يستحق.
فهذا الصوت أمانة ووديعة فأحسن إيداعها كي تستطيع اسثمارها لصالح وطنك الذي أنت جزء منه.
فخيرك من خير الوطن وشرك بوقوع الشر فيه.
ولا يضرك الفاسدين وخياراتهم فسقوطهم بثباتك وحسن اختيارك.
وإن أخطر ما يحيق بالوطن خلال مراحل هذا الاستحقاق هو تولد روح الهزيمة في نفوسنا وإقناعنا إعلامياً إن النتيجة محسومة ومحضر لها من كافة الجوانب لدفعنا للتصويت للمرشح الذي *يروجون له أو لدفعنا لمقاطعة الانتخابات باعتبار نتيجتها محسومة.
وهذا ما يريدنا أعداءنا ان نقوم به
ليقولوا لقد كانت الانتخابات شفافة ولا مجال للتشكيك فيها.
لذلك فإن مقاطعة الانتخابات بشكل سلبي غير مدروس النتائج يعتبر مناصرة للباطل وتمكيناً له
ويتوجب علينا جميعا ان نقبل على صناديق الانتخاب لندفع بالمرشح الذي يحمل آمالنا وتطلعاتنا بغض النظر عن منافسيه ومن خلفهم وما يحشدون من طاقات
ومن هذه النقطة يبدأ الوطن بالنهوض فإن فساد الرأس فساد للمجتمع ككل وصلاحه يعطي الأمل بإصلاح المجتمع فالإصلاح يبدأ من الرأس.
وكما يقول المثل :
شطف الدرج يبدأ من الأعلى للأسفل
ختاماً اتوجه لأبناء وطني كسوري حريص على تحقيق مستقبل واعد لسوريا.
حفاظاً على ثوابتنا الوطنية والتي قدمنا تضحيات جسام على ساحات الحرية والكرامة شهداء وجرحى ومعتقلين وتهجير وووو والدمار الذي أوغل فيه كما أوغل بأرواح شعبنا مجرم العصر وسفاحه الطائفي البغيض بشار الأسد ومن قبل والده المأفون.
ومن وقف بجانبه من الأعداء الخارجيين.
فلنقف مع أنفسنا وندرك عظم المسؤولية عند ممارسة هذا الحق الذي قد يقرر مصير ومستقبل وطننا الذي يريد.
والله ولي التوفيق.
عاشت سورية دولة حرة موحدة والنصر والتمكين لثورتنا المباركة المظفرة

Social Links: