المدن – ميديا:
عندما تلقى الأكاديمي الألماني المولود في إيران، عرفان كسرايي، رسالة بالبريد الإلكتروني من صحيفة “وول ستريت جورنال” تطلب فيها إجراء مقابلة معه، شعر بأن هنالك شيئاً غير طبيعي.
وكان المصدر المزعوم للرسالة التي وصلت يوم 12 تشرين الثاني/نوفمبر هو الصحافية المخضرمة الإيرانية الأميركية، فرناز فاسيحي، التي تغطي منطقة الشرق الأوسط. لكن أسلوبها كان أشبه برسالة من أحد المعجبين، حيث طلبت من كسرايي مشاركة “إنجازاته المهمة” من أجل “تحفيز شباب وطننا الحبيب”، وجاء فيها أن “هذه المقابلة شرف عظيم لي”.
وأثار انتباهه شيء آخر هو أن رسالة إلكترونية تابعة طلبت منه إدخال كلمة سر حساب “غوغل” لرؤية أسئلة المقابلة، وكان الطلب، المزيف بالطبع، محاولة لاختراق حساب البريد الإلكتروني الخاص بكسرايي. وشكلت الواقعة جزءاً من مسعى أوسع نطاقاً لانتحال شخصيات صحافيين في محاولات تسلل قالت ثلاث شركات للأمن الإلكتروني أنها ربطتها بالحكومة الإيرانية، التي رفضت الاتهام، حسبما أوضحت وكالة “رويترز” في تقرير حصري.
وظهرت وقائع كهذه في وقت تحذر فيه حكومة الولايات المتحدة من تهديدات إلكترونية إيرانية في أعقاب الضربة الجوية الأميركية التي قتلت ثاني أقوى مسؤول إيراني الجنرال قاسم سليماني. وفي تقرير نشر الأربعاء، ربطت شركة “سرتفا” للأمن الإلكتروني، التي تتخذ من لندن مقراً لها، مسألة انتحال شخصية فاسيحي بمجموعة تسلل إلكتروني يطلق عليها اسم “تشارمينغ كيتن”، وهي مرتبطة بإيران منذ مدة طويلة.
من جهتها، قدمت شركة “كلير سكاي” الإسرائيلية للأمن الإلكتروني لـ”رويترز”، توثيقاً لانتحال مماثل لشخصيتين إعلاميتين لدى شبكتي “سي.إن.إن” الأميركية و”دويتشه فيله” الألمانية. وربطت “كلير سكاي” أيضاً محاولات الاختراق بمجموعة “تشارمينغ كيتن” ووصفت الأفراد الذين تم استهدافهم بأنهم أكاديميون إسرائيليون أو باحثون يدرسون إيران. وأحجمت الشركة عن الكشف عن العدد المحدد للمستهدَفين أو أسمائهم وعزت ذلك لخصوصية عملائها.
وتنفي إيران إدارة أو دعم أي عمليات تسلل إلكتروني. وقال المتحدث باسم بعثة طهران لدى الأمم المتحدة، علي رضا مير يوسفي، أن الشركات التي تزعم عكس ذلك ما هي إلا شركات “مشاركة في حملة التضليل ضد إيران”، حسب تعبيره. فيما كشفت “رويترز” محاولات تسلل إلكتروني مشابهة ضد هدفين آخرين، قالت الشركتان، إضافة إلى شركة ثالثة هي “سكيور ووركس” التي تتخذ من أتلانتا مقراً لها، أنها تبدو أيضاً من فعل “تشارمينغ كيتن”.
وانتحل متسللون إلكترونيون شخصية آزاده شافعي وهي مذيعة تعمل لحساب قناة “إيران إنترناشونال” الفضائية التي تبث من لندن، في محاولات لاختراق حسابات أحد أقاربها في لندن وصانع الأفلام الإيراني المقيم في براغ، حسن سربخشيان.
وتعرض سربخشيان، الذي هرب من إيران وسط حملة قمع شهدت اعتقال مصورين صحافيين من زملائه العام 2009، للاستهداف برسالة إلكترونية زُعم أنها من فاسيحي. وطلبت منه الرسالة توقيع عقد لبيع بعض صوره لصحيفة “وول ستريت جورنال”. وقال سربخشيان في مقابلة أنه ارتاب في أمر الرسالة ولم يرد.
كما لم تنطلِ الحيلة على كسرايي، وهو أكاديمي يظهر بشكل متكرر في التلفزيون وينتقد الحكومة الإيرانية. وقال في مقابلة: “أدركت مئة في المئة أنها فخ”. علماً أن الأمر ليس مفاجئاً بالنظر لأساليب المتسللين غير المتقنة. فقد أغفلوا مثلاً حقيقة أن فاسيحي تركت العمل في “وول ستريت جورنال” العام الماضي لتعمل في صحيفة “نيويورك تايمز”.

Social Links: